بدأ أبو الحسن تأليف هذا الكتاب واضعًا بين يديه جلّ تآليف السابقين له، بل كل ما وصل إليه، فأفاد منها جميعًا، وكان هدفه - فيما ذكر - أن يجمع ما تفرق في كتب الغريب، مُرَتِّبًا لها على حروف المعجم، ويستقصي في كتابه ما أغفله السابقون، ويضم إلى آرائهم ما يراه من زوائد لائحة، وفوائد سانحة.
وكان الفارسيّ يعرض تفسيرات الأئمة السابقين معزوة إلى قائليها، ثم يعقب بما يراه من استدراك أو زيادة مفيدة.
• فقد نقل عن أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الشهير بـ (سيبويه) المتوفي سنة (١٨٠ هـ) تقريبًا في موضعين: في بشر، وتمم.
• وعن أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي المتوفى سنة (١٨٩ هـ) في سبعة مواضع، وذلك في المواد التالية: أتى، أجل، أدم، بأر، بطر، بعل، بيغ.
• ونقل عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت ٢٠٦ هـ) في موضعين في: (أرز) و(بنن).
• ونقل عن أبي عبيدة: معمر بن المثنَّى المتوفّى سنة (٢٠٩ هـ) في تسعة مواضع وذلك في المواد التالية: أخذ، أرز، أرى، ألى، أوب، بدع، بعل، بكك، ترع.
[ ١ / ٧٧ ]
• وعن النضر بن شميل المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) في موضع، واحد في مادة (بدل)، وعن الأموي أبي محمد عبد الله بن سعيد أخي يحيى بن سعيد الأمويّ الذي يروي عنه أبو عبيد في ثلاثة مواضع في المواد التالية: بأر، بحر، بدن.
• ومنقول الفارسي عن الأمويّ لعله عن طريق أبي عبيد، انظر ما نقله أبو عبيد عن الأموي في (بأر) ١/ ١٤٦. وفي (بدن) ١/ ١٥٢.
• وعن أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير المتوفّى سنة (٢١٤ هـ) في موضعين: ببب، بهر.
• وعن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعيَّ المتوفّي سنة (٢١٦ هـ) في واحد وعشرين موضعًا في المواد التالية: أتى، أجر، أرب، ألو، أهب، بجر، نجع، برث، بره، بزخ، بطر، بعل في موضعين، بغى، بنن، بهن، بها، بيض، تنى، تول، تهم.
• وفي مادة (ألت) نقل عن الهرويّ عن الأزهريّ عن الأصمعي حيث قال: «وحكى الهرويّ عن الأزهري وجهًا آخر، عن الأصمعيّ أنّه قال: يقال: ألته يمينًا ألتا إذا حلّفه» (^١).
• وفي مادة (أنن) نقل عن أبي عبيد عن الأصمعيّ، فقال: «قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: سألني شعبة عنه، فقلت: هو كقولك: علامة، ومجدرة، ومخلقة» (^٢).
_________________
(١) انظر ص ٦٦ - ٧٧ من هذا الكتاب.
(٢) انظر ص ٨٨ - ٨٩ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٧٨ ]
• وعن أبي عبيد في ثلاثة وثلاثين موضعًا. وذلك في المواد التالية: أبل، أدم، أرز، ألق، ألو، أمع، أمه، أنن، بأر، بأو، ببب، بثث، بجج، بجل، بحر، بدن، بطن، بقع، بلل، بلو، بهر، بيّ، تبن (في موضعين) تول، تيع، ثدن، ثغر، ثغم، ثغأ، ثلل، ثمم، ثنى.
• وفي مادة (أنن) نقل عن الخطابي عن أبي عبيد فقال: وحكى أبو سليمان عن أبي عبيد أنّه قال: مظنة ومعلم …» (^١).
• وكان أبو الحسن يأخذ الكتب المشهورة من كتب الغريب عن الأئمة بالسند ويحرص على ذلك، فيقول في خاتمة كتابه: «وكتابه (أي: كتاب أبي عبيد) مسموع لي عاليًا عن الشيخ أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش بن عبد الله ﵀ بروايته عن الشيخ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج الكوشكي عن أبي الحسن محمد بن محمد الكادري عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد ﵃ أجمعين، فما فيه من كتابه فإسناده ما ذكرته.
• ونقل عن ابن الأعرابيّ أبي عبد الله محمد بن زياد المتوفيّ سنة (٢٣٠ هـ) في اثني عشر موضعًا وذلك في المواد التالية: أرى، بابوس، ببب، بثث، بجر، بدأ، بشش، بنى، بوك، ثعر، ثفل، ثكن (^٢).
• وعن شِعْر بن حَمْدُويَة الهرويّ، المتوفى سنة (٢٥٥ هـ) في موضعين: في برح، وثلغ.
_________________
(١) انظر ص ٨٩ من هذا الكتاب.
(٢) قال: وأجاز الفراء بُيِتّ، وقال: هما لغتان بَتّ وأبت ص ١٠٦.
[ ١ / ٧٩ ]
• وتضمن الكتاب نقولًا عن الفرّاء في أربعة مواضع في المواد التالية: أبو (وما نقله عن الفراء في هذا الموضع مسألة نحوية). وهي قول الفراء في قولهم: «قضية ولا أبا حسن لها».
قال الفراء: هو معرفة وضعت في مكان نكرة فأعطيت إعرابها. وفي بتت (مسألة صرفية) وبله، وتعس (مسألة صرفية كذلك) (^١).
• ونقل عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ المتوفى سنة (٢١٥ هـ) في مادة أجر.
• وعن الليث بن المظفر في ثلاثة مواضع، في بشش، بيغ: تيع.
• وعن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكّيت المتوفّى سنة (٢٤٤ هـ) في ثلاثة مواضع، في أرض، بخّ، تيس، «وما نقله في هذه المادة ليس تفسيرًا لها، وإنّما نقل عنه قول العرب للمرأة تشتمها: قومي جعارِ» (^٢).
• وتضمن كتاب أبي الحسن أقوالًا كثيرة لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفّى سنة (٢٧٦ هـ)، فقد نقل عنه في عشرين موضعًا، وذلك في المواد التالية:
أرب، أكل، (في موضعين)، ألت، ألس، ألق، أنك، بثث، بسط، بشر، بطق، بغو، بقع، بلس، بلل، بهر، بيت، بيض، ثبج، ثغر.
_________________
(١) قال الفراء: يقال: تعَسْت بفتح العين، فإذا صرت إلى فعل قلت: تَعِس بالكسر ص ٢٣٩.
(٢) انظر ص ٢٥٧.
[ ١ / ٨٠ ]
• وما نقله أبو الحسن عن ابن قتيبة من الأقوال مأخوذ من غريب الحديث أو إصلاح غلط أبي عبيد أو تأويل مختلف الحديث؛ إلّا أنّني وجدت أقوالًا لم أقف عليها في شيءٍ مما ذُكِر.
وهذا يدل على أن المنشور من غريب الحديث لا يمثل الكتاب كاملًا، فقد وجدت ثمانية أقوال نقلها أبو الحسن عن ابن قتيبة، ولم أعثر عليها في غريب الحديث، أو إصلاح الغلط، وهي كما يلي:
في مادة (أكل) ص ٦٣، قال القتبي في قوله: «نهى عن المؤاكلة»: هو أن يكون للرجل على آخر دين، فهذا الآخر الذي عليه الدين، يهدي لصاحب الدين شيئًا ليؤخر الدين، ويمسك عن التقاضي عليه، فسمي مؤاكلة: من الأكل: لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه.
وفي المادة نفسها ص ٦٥ في تفسير ص ٦٥ في تفسير قوله: «ومأكول حمير خير من آكلها».
قال القتبي: المأكول: الرعية والعوام. والآكلون الملوك، كأنه أراد: عوام أهل اليمن، خير من ملوكهم.
وفي مادة بسط ص ١٥٨ في قوله: «وفي الهمولة الراعية البِسَاط»، قال أبو الحسن: ورواه القتبي: بُساط بضمّ الباء، قال: «وهو جمع بِسْط، كما تقول: ظِئْر وظُؤَار».
وجاء في مادة (بغو) في قول عمر ﵁: «رعيت بغوتها …».
قال القتبي: يرويه أصحاب الحديث: مَعْوتها. وهو غلط؛ لأن المَعْوَة البُسْرَة التي جرى الإرطاب فيها، والبَغْوَة الصّواب، وهي ثمرة
[ ١ / ٨١ ]
السَّمُرَة أوّل ما تخرج ثم تصير بعد ذلك بَرَمَةً ثم بعد ذلك البَلّة والفَتْلَةُ، والْبَرَمُ أيضًا: ثمر السلم وهو من العضاه.
وفي (بلس) ص ١٨٩ في تفسير الحديث: «من أحب أن يرقّ قلبه، فليدمن أكل البلس».
وقال القتبي: هو عند كثير من الناس: العدس، وهو غلط. قال: وقد سألت غير واحد من أهل اليمن، فقالوا: هو التين، ولعل الأوّلين أخذوا ذلك من أن العدس يسمَّى باليمن البلسن، فإن كان المحفوظ البلس فهو التين، وإن كان البلس فهو العدس.
وفي (بلل) ص ١٩٢ في تفسير قول طهفة «ما تبضّ ببلال» قال القتبي: ما تفطر ضروع النعم بلبن يبل.
وفي (بيت) ص ٢١٥ في قوله: «كيف نصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف؟» قال القتبي: لم يرد بالبيت المسكن؛ لأن البيوت التي هي المساكن ترخص عند كثرة الموت، وإنما أراد به القبر أراد موضع القبر يشترى بوصيف لضيق مواضع القبور، فيتنازع الخلق فيها.
قال: وإليه ذهب حماد في تأويله.
وفي ص ٢٦٢ في مادة (ثبج) في الحديث: «خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه».
قال القتبي: «الثبْج بسكون الباء: الوسط، يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي: وسطه ثم قال: والجمع أثباج مثل جوز وأجواز».
[ ١ / ٨٢ ]
وقد أخذ أبو الحسن ما نقله عن ابن قتيبة من كتاب غريب الحديث بالسند المتصل إلى ابن قتيبة يقول في خاتمة كتابه: «وما فيه من غريب أبي محمد عبد الله بن مسلم القتبي فهو مسموع لي عن والدي الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر - تغمده الله برحمته - قراءة عليه وإجازة لي من شيخه أبي الوليد الحسن بن محمد الدربنديّ ثم البلخيّ روايته عن أبي القاسم علي بن محمد بن الحسن الخزاعيّ المراغي عن أبي سعيد الهيثم بن كليب بن سريج عن معقل الشاشي عن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وهو المصنف» (^١).
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) يقول في خاتمة الكتاب: «وما فيه من كتاب الغريب الإبراهيم الحربيّ فهو روايتي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهريّ البغداديّ بالإجازة الصحيحة باستجازة والدي روايته».
• ومنقوله عن أبي إسحاق جاء في موضعين: في ألب، وأمم.
وقول الحربي في الموضعين: ليس في الجزء المطبوع من غريبه.
• ونقل عن أبي العباس محمد بن يزيد الثمالي الملقب بالمبرّد المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) في مادة (أذر) في تفسير لفظة الأذربي، وما نقله أبو الحسن عنه موجود في الكامل له.
وفي مادة (ثقل) نقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني
_________________
(١) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
[ ١ / ٨٣ ]
الملقب بثعلب المتوفى سنة (٢٩١ هـ) قوله: «سماهما (أي: كتاب الله وعترة الرسول ﷺ) ثقلين؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، وأومى إلى السائل بجمع كَفِّه».
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن السريّ الزّجّاج النحويّ المتوفّى سنة (٣١١ هـ) في موضع واحد في مادة (بيت).
• وجاء نقله عن أبي بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزديّ المتوفى سنة (٣٢١ هـ) في موضع واحد في مادة (تقد).
• ونقل أيضًا عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقّب بنفطوية المتوفّى سنة (٣٢٣ هـ) في موضعين: في (بحر) و(ترب).
• ونقل عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة (٣٢٨ هـ) في ثمانية مواضع، وذلك في المواد التالية: أرب، ألس، ألق، ثبث، بكر، بلل.
وفي مادة بجح ص ١١٣، قال أبو الحسن في تفسير قول المرأة الحادية عشرة «بجّحَنِي فَبَجِحْتُ».
وحكى الهرويّ عن ابن الأنباريّ: أنّ معناه: عظّمني فعظُمَتْ عندي نفسي.
• ووقع في كتاب أبي الحسن من أقوال الأزهريّ سبعة عشر قولًا، وذلك في المواد التالية: أخي، أرك، أسى، ألت، ألو، أمت، أنف، ببب، برق، بره، بسط، بكك، بله، بنى، ترع، ثعع، ثكم.
[ ١ / ٨٤ ]
ومنقول أبي الحسن عن الأزهريّ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري: والقول موجود في تهذيب الأزهري.
الثاني: ما عبر عنه بقوله: حكى الهروي عن الأزهري، مع وجود القول في التهذيب وقد وقع ذلك في موضعين: في مادة (ألت) ص ٦٦ حيث قال: وحكى الهرويّ عن الأزهريّ وجهًا آخر عن الأصمعيّ أنه قال: يقال: ألته يمينًا ألتا: إذا حلّفه. وقول الأزهري موجود في التهذيب ١٤/ ٣٢١.
وفي مادة (ببب) ص ١٠٤ قال أبو الحسن: قال الهروي عن الأزهري: ليس كما قال الضّرير، بل الحديث مشهور في الرواية الصحيحة، وهي لغة يمانية غير فاشية في لغة معد.
وقول الأزهري هذا موجود في التهذيب ١٥/ ٥٩٢، ٥٩٣.
الثالث: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري، وليس موجودًا في تهذيب اللغة غير أنه موجود في الغريبين للهرويّ بالعبارة التي أوردها بها الإمام عبد الغافر وقد وقع ذلك في مواضع:
في مادة (أرك) ص ٤٠ وهو في الغريبين ١/ ٤٠.
مادة (أسى) ص ٥٢ والقول في الغريبين ١/ ٥٠.
مادة (برق) ص ١٤٨ والقول في الغريبين ١/ ١٥٩.
مادة (بره) ص ٢٧٥ والقول في الغريبين ١/ ٢٨٢.
مادة (ثكم) ص ٢٨٦ والقول في الغريبين ١/ ٢٩٢.
وفي مادة (بره) ص ١٥٠ في تفسير (البرهرهة) قال الخطابي:
[ ١ / ٨٥ ]
«وكنت كتبت به إلى الأزهريّ، فقال: هو تصحيف، وإنما الحديث: أنّه شقّ قلبه، ثم غسل في طست رهره، وهو الواسع الذي لا قعر له، يقال: رهره ورحرح».
وفي (أنف) ص ٨٣ في تفسير قوله: «لكل شيء أنفة …» قال أبو الحسن وقال الأزهريّ: الرّواية بالضّمّ، والصّحيح أنفة بالفتح. والقول موجود في الغريبين ١/ ٩٩ ولم ينسبه لأحد.
• ونقل أبو الحسن عن الإمام الخطابيّ في سبعة عشر موضعًا وذلك في المواد التالية: أبو، أرن، أرى، أفف، ألو، أند، أنن، بدج، برثم، بره، بزز، بسن، بعل، بكر، بهن، تعض، تلو.
وما وقع في كتاب مجمع الغرائب من غريب الحديث للإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابيّ البستيّ المتوفى سنة (٣٨٨ هـ) فهو موصول السند بين أبي الحسن والخطابي. ذكر ذلك الإمام عبد الغافر في خاتمة كتابه فقال: «وما فيه من غريب أبي سليمان الخطابي فهو مسموع لي عن والدي عن جدي الشيخ أبي الحسين رواية الكتاب عن أبي سليمان ﵀».
وقد ينقل عنه في مواضع ولا يصرح بالنقل عنه. جاء ذلك في شرح قول سليمان بن يسار «الجذع التام التمم يجزئ» حيث قال أبو سليمان الخطابي (^١): التمم التام وأصله تمّ، فأظهروا الميمين لما ردوه إلى الأصل. يقال: تام وتم بمعنى واحد قال رؤبة:
_________________
(١) غريب الحديث ٣/ ٥٢.
[ ١ / ٨٦ ]
في حسبٍ تَمٍّ إلى متمِّمِ
قال سيبويه: قد يبلغ بمضعف الكلام الأصل فيقال في راد: رادد، وفي صنوا: ضننوا كقول كعب بن زهير (^١):
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي … أني أجود لأقوام وإن ضننوا
وكقول رؤبة (^٢):
الحمد لله العلي الأجلل
وهذا التفسير نقله أبو الحسن كاملًا في شرح الحديث نفسه إلا أنه أسقط قول رؤبة.
في حسبٍ تَمٍّ إلى مُتَمِّمِ
وأسقط قول كعب بن زهير.
وفي مادة (تنخ) في تفسير حديث عبد الله بن سلام: أنه آمن ومن معه من اليهود وتنخوا في الإسلام.
قال الخطابي: قوله: تنخوا، معناه أقاموا وثبتوا، يقال: تنخ الرجل بالمكان تنوخًا: إذا أقام به، وبذلك سميت تنوخ؛ وذلك لأنها قبائل تحالفت وأقامت في مواضعها، فإذا قلت نتخوا، النون قبل التاء: كان معناه: رسخوا في الإسلام وخلصوا إلى سره، واستنبطوا
_________________
(١) هكذا نسبه الخطابي وتابعه الفارسي والبيت لقعنب بن أم صاحب. انظر الكتاب لسيبويه ١/ ٢٩، واللسان (ضنن) وشرح شواهد المغني للسيوطي ٣٢٦، وسمط اللآلي ٣٦٢، ٥٧٦.
(٢) هكذا نسبه الخطابي وتابعه الفارسي وهو لأبي النجم العجلي من لاميته المشهورة. انظر معجم شواهد العربية والشعراء ٥٨٦.
[ ١ / ٨٧ ]
علمه، من قولك: نتخت الشوكة من رجلي إذا أخرجتها، ومنه سُمِّيَ المنقاش منتاخًا.
وهذا هو ما شرح به أبو الحسن الكلمة؛ إلّا أنّ في غريب الخطابي زيادة «ومنه سمي المنقاش منتاخًا».
وفي مادة (تجر) في تفسير قول أبي ذر: «كنّا نتحدث أنّ التّاجر فاجر».
قال الخطابي (^١): التّاجر عندهم: الخَمَّار، اسم يخصونه من بين التّجّار، قال الشاعر:
وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال
وقال الأسود بن يعفر:
ولقد أروح على التِّجار مرجّلًا … قذلًا بما لي ليّنًا أجيادي
فإن كان هو المراد فمن البين أنه محل للفجور وموضع له.
وفيه وجه آخر، وهو أشبه بمعنى الحديث، وهو أن يكون أراد بالتّاجر كلّ من تجر في مال، وتصرّف في بيع وشراء، وإنما جعله فاجرًا لأنّ البيع والشراء مَظِنَّةٌ للفجور لكثرة ما يجري في البيوع من الأيمان الكاذبة. ولِمَا يقع فيها من الغبن والتدليس، ولِمَا يشوبها ويدخلها من الرّبا الذي لا يتحاشاه كثير من التّجّار، بل لا يشعرون به ولا يفطنون لموضعه لدقة علمه ولطف مسلكه.
_________________
(١) غريب الحديث ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
[ ١ / ٨٨ ]
وعنه أخذ أبو الحسن هذا التفسير، وتصرف فيه قليلًا، غير أنه حذف الاستشهاد بالأبيات التزامًا بما أخذ على نفسه في مقدمته من حذف الاستشهاد وعدم التطويل.
وقد ذكر أبو الحسن أن قدوته في ترتيب الكلمات أبو عبيد أحمد بن محمد الهرويّ المتوفّى سنة (٤٠١ هـ) فقد أخذ منه، وتأثر بمنهجه، وسلك مسلكه في الترتيب، وقد صرح بالنقل عنه في ستة عشر موضعًا، وذلك في المواد التالية:
أبد، أدب، أرى، أسى، ألت، أمت، أنى، بابوس، ببب (في موضعين)، بجح، بذأ، بقع، بلو، بيّ، ثرر.
• ويختلف أبو الحسن في منهجه عن الهرويّ أنّه جرّد معجمه لغريب الحديث فحسب، ولم يذكر من الآيات إلا ما كان استشهادًا، وقد كثر ذلك عنده. ولا شك أن الفارسيّ قد أفاد كثيرًا من الهرويّ، ونقل كثيرًا من تفسيره ولم يصرح باسمه ولكنّه كان يزيد على ما أورده الهرويّ، ولهذا أمثلة كثيرة سأذكر بعضًا منها.
جاء في الغريبين في مادة (أتب) في تفسير قوله: «وعليها إتب وإزار» الإتب: البقيرة، وهي بردة تشقّ فتلبسها المرأة من غير كمين ولا جيب.
وجاء في المادة نفسها في مجمع الغرائب، الإتب: البقيرة، وهو أن يؤخذ برد فيشقّ، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب.
[ ١ / ٨٩ ]
وجاء في الغريبين في مادة (أثر) في تفسير قوله ﷺ: «إنّكم ستلقون بعدي أثرة». أي: يُسْتَأْثَر عليكم، فيُفَضِّلُ غَيْرُكُم نَفْسَهُ عليكم في الفيء.
وفي المادة في تفسير اللفظ نفسه في (مجمع الغرائب) قال: أي يستأثر عليكم فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفيء والغنيمة، والأثرة: الاسم من الإيثار.
وجاء في الغريبين في مادة (أنف) في تفسير قوله: «المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف» أي: المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، والأصل فيه المأنوف، كما يقال: مبطون ومصدور وقيل: الجمل الأنف: الذلول.
وفي المادة والحديث جاء في (مجمع الغرائب) على وزن فَعِل، وهو الذي قد عقره الخطام إن كان بخشاش أو بُرَةٍ، فهو لا يمتنع عن قائده، لأنه يشتكي أنفه.
وكان ينبغي أن يقال: مأنوف لأنه فعل به ذلك، كما يقال: مصدور ومبطون إلا أنّه جاء شاذًا.
وفي مادة (بعل) في تفسير قوله: «هل لك من بعل؟» جاء في (الغريبين) البعل: الكلّ، يقال: صار بعلًا على قومه، أي: ثقلًا وعيالًا، ويقال: أراد هل بقي لك من تجب طاعته عليك كالوالدين والأهل والولد.
وجاء في (مجمع الغرائب): البعل: الكَلّ، يقال: صار فلان بعلًا على قومه، أي: ثقلًا وعيالًا عليهم، ويقال: هل بقي لك من تجب
[ ١ / ٩٠ ]
طاعته عليك من الوالدين والأهل والولد؟ وفيه وجه آخر، وهو أن يقال: هل لك من بَعِلٍ؟ أي: ضعف وعجز عن السعي والعمل. يقال: بَعِل الرّجل وبَحِرَ وبَقِرَ، إذا تحيّر فلم يهتد لأمره، وفيه لغة أخرى. بَعَلَ فهو بَعْلٌ، وهو الكلّ، وقد تقدم ذكره.
وفي مادة (بلج) في قول أم معبد، في وصف النّبيّ ﷺ: «أبلج الوجه» جاء في (الغريبين)، أي: مشرق الوجه، مسفره. ويقال: تبلّج الصبح وانبلج، ورجل أبلج ومتبلج. ويقال: الحقّ أبلج، أي: واضح بيّن.
وجاء في (مجمع الغرائب): أي: مشرق الوجه، يقال: رجل أبلج ومتبلّج، ومنه تبلّج الصّبح وانبلج إذا أسفر، ولم ترد بلج الحاجب، ألا تراها وصفته بالقرن؟
وفي مادة (تبع) في تفسير قوله: «وإذا أتبع أحدكم علي مليء فليتبع» قال الهرويّ: معناه، إذا أحيل أحدكم على مليءٍ فليحتل، من الحوالة. والتبيع: الذي يتبعك بحقّ يطالبك به.
وقال الفارسيّ: معناه: إذا أحيل أحدكم على مليءٍ موسر، فليحتل، أي: فليقبل، من الحوالة. والتبيع الذي يتبعك بحق يطالبك به.
وفي مادة (تيم) في تفسير قوله: «والتّيمة لصاحبها». قال الهرويّ: يقال: إنها الشّاة الزّائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: بل هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها وليست بسائمة، فإذا ذبحها صاحبها قيل: اتّام يتّام.
[ ١ / ٩١ ]
وقال أبو الحسن: يقال: إنها الشَّاة الزّائدة على الأربعين، حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشَّاة يحتلبها صاحبها في بيته وليست سائمة وهي الغنم الرّبائب.
وإذا احتاج إلى ذبح تيمته، قيل اتّام الرجل، واتّامت المرأة.
وفي مادة (ثمل) في تفسير قول عبد الملك بن مروان للحجاج «فسر إليها كميش الإزار منطوي الثّميلة …»، قال الهرويّ: الثّميلة أصلها: ما يبقى من العلف في بطن الدَّابَّة، والماء الذي يبقى في بطن البعير ثميلةٌ أيضًا. وما يدّخره الإنسان من طعام وغيره، أراد: سر إليهما مخفًّا.
والخصيلة: لحم السّاق، أراد: سر إليهما نخيب السّاق.
وقال أبو الحسن: الثّميلة: أصلها ما يبقى من الطّعام والشّراب في بطن الحيوان، وما يدّخره الإنسان من طعام أو غيره.
أراد: سر إلى العراق مخفًّا غير معرّج على ثقل وأقمشة وعلائق، والخصيلة: لحمة السّاق.
فمن هذا يتضح أثر الغريبين في مجمع الغرائب، وأنّ أبا الحسن - رحمه الله تعالى - كان ينقل عن الأئمة، ويذكر أسماء من نقل عنهم في مواضع، ويهمله في مواضع أخر. ولكنه أشار في مقدمته إلى أنه قد ندب نفسه لهذا العمل من أجل الترتيب فحسب، ليجمع جهود من تقدّموه في أبواب يسهل البحث فيها، والعثور على المطلوب منها، قال ﵀ (^١):
_________________
(١) مقدمة الكتاب ص ٤.
[ ١ / ٩٢ ]
«وقد كان يدور في الخلد مذ مدة مديدة أن يساعد الوقت لمجموع يحتوي على الغرائب، مرتّبًا على حروف المعجم نحو ما أسسه أبو عبيد الهروي في الغريبين، مستقصيًا فيه ما أغفله، وضامًّا إليه بعض ما يظهر من الفوائد السّانحة، والزّوائد اللائحة الموافقة للأصول .. ليسهل بموجب الترتيب الوصول لكل طالب إلى مقصوده، ويتيسر له العثور على مفقوده».
وألمح إلى أن التّفسيرات الموجودة في الكتاب ما هي إلّا تفسيرات الأئمة إلّا ما كان يراه من فوائد وإشارات مهمّة، فقال (^١): «واجتهدت في إيراد ألفاظ الأئمّة بأعيانها في تفسير الأحاديث، إلّا ما احتجت فيه إلى استدراك أو استنباط معنى زائد على ما ذكروه مما يستفاد نوعه».
فهذا هو منهجه، وتلك هي طريقته، وقد حقق منها ﵀ قدرًا كبيرًا، فلا يعد ما لم يصرح فيه بالنقل عمن سبقه مأخذًا لِمَا نبّه عليه في المقدِّمة، ولاسيّما أبو عبيد الهرويّ.
• وقد تضمن الكتاب نقولًا عن بعض العلماء الذين لم يشتهروا بالتأليف في هذا الفن فنقل عن محمد بن إسحاق بن يسار العلّامة الحافظ الإخباري أبي بكر المتوفّى بعد خمسين ومئة من الهجرة في موضع واحد في تفسير (البَحِيرة) قال: فالبَحِيرة عن محمد بن إسحاق بنت السائبة.
• ونقل عن أبي يعقوب إسحاق بن رَاهُويَه المتوفّى سنة (٢٣٨ هـ) في موضع واحد في (ألو) قال إسحاق بن راهويه: قال جرير (وهو الرّاوي) معناه: لا رجع.
_________________
(١) مقدمة الكتاب ص ٥.
[ ١ / ٩٣ ]
• وعن أبي محمد المعتمر بن سليمان بن طرخان الإمام الحافظ القدوة المتوفّى سنة (١٨٧ هـ) في موضع واحد في (بلل) من قول العباس في زمزم: «لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب حلٌّ وبلُّ».
قال المعتمر بن سليمان: هو مباح بلغة حمير.
• ونقل عن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العدويّ في موضع واحد في (بكر) وذلك في تفسير قول طهفة: «وسقط الأملوج من البكارة».
قال أبو الحسن: وفسّره العذريّ فقال: يريد البكر السّمين يدركه الهزال.
• وعن عبد الرحمن بن مهدي الإمام الناقد المجوّد المتوفّى سنة (١٩٨ هـ) في موضعين: في (ببب) في تفسير قول عمر ﵁: «لألحقن آخر النّاس بأوّلهم، حتى يكونوا ببّانًا واحدًا».
قال عبد الرحمن بن مهدي: أي: شيئًا واحدًا.
وفي مادة (تبن) في تفسير قول سالم بن عبد الله: «كنّا نقول في الحامل المتوفَّى عنها زوجها كذا وكذا، حتّى تَبِنْتُم ما تَبِنْتُم».
قال ابن مهدي: أراها خلّطتم.