هذه النسخة من مكتبة أيا صوفيا برقم (٤٧٥٨) وهي في مجلد ضخم بلغت أوراقه ثلاثمائة وأربع ورقات ضخمة، في كلّ ورقة صفحتان، وقد اختلف الخطّ فيها. فبدأ في أوّلها بخطّ واضح كبير ثم بدا للنّاسخ أن الكتاب - بهذا الخط - سيضخم فعدل إلى خط صغير.
[ ١ / ١٤٤ ]
ففي أوّل النّسخة كانت الأسطر تتراوح بين سبعة عشر وتسعة عشر سطرًا، في كل سطر أربع عشرة كلمة تقريبًا، واستمر على ذلك إلى فصل الباء مع اللام ثمّ في منتصف هذا الفصل عدل إلى ما بين ثمانية وعشرين إلى ثلاثين سطرًا وفي السّطر الواحد من خمس عشرة كلمة إلى ثمان عشرة كلمة.
على الصّفحة الأولى عنوان الكتاب: كتاب مجمع الغائب ومنبع الرّغائب، تصنيف الشّيخ الإمام أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ غفر الله له. وهذا بخطّ كاتب النسخة - فيما يظهر لي من المقارنة -، وتحته عنوان الكتاب مرة أخرى بخطّ أكبر غير أنه لم يكتب منه إلّا «كتاب مجمع الغرائب». وعلى الصّفحة أسماء وتملكات قرأت منها محمود بن عمر الحنفي. ومالكه العبد الضّعيف إسحاق بن عبد اللطيف وبجانبه إلى اليسار قليلًا «من كتب محمد بن محمد … لطف الله به» وفوقه كذلك «من كتب محمد بن محمد … غفر الله ذنوبه» وتحت ذلك كتب «في نوبة العبد … أحمد بن اسفنديار بن حمد … المكنى بأبي المحامد … بالغازي أسعده الله في الدارين».
وفي الجانب الأيسر كتب اسم إبراهيم البقاعيّ وتحته سنة ٨٦٦ (^١)،
_________________
(١) إبراهيم البقاعي: هو برهان الدين العالم الشهير صاحب كتاب «نظم الدرر في تناسب الآي والسور» و«مصرع التصوف» و«سر الروح» اختصر من كتاب «الروح» لابن القيم، توفي البقاعي ٨٨٥ وهذا يدل على قيمة النسخة وأنها كانت من ممتلكات هذا العالم الشهير.
[ ١ / ١٤٥ ]
وعليها ختم مكتوب فيه «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله».
وبأسفل الصفحة كلام عن لا إله إلا الله لا علاقة له بالنسخة.
وهذه النسخة تامة لولا أنه أصابها رطوبة أذهبت شيئًا من أطرافها ويبدو أنه حصل تمزق في بعض أوراقها ولذلك قُدِّم فيها وأُخِّرَ. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ص).
تبدأ النسخة بقول المصنّف: الحمد لله مسبّب الأسباب … «بعد قوله: بسم الله الرّحمن الرّحيم ربّ سهّل ويسّر بفضلك، وتنتهي بفصل الياء مع الهاء ثمّ خاتمة المصنّف، وفي نهايتها.
تمّ كتاب مجمع الغرائب ومنبع الرغائب والحمد لله - تعالى - وصلواته على خير خلقه محمد وآله أجمعين. وكتب
قوبل فصحّ بقدر الإمكان والله وليُّ الفضل والامتنان في شهور سنة ست وأربعين وخمسمائة [فيما يظهر لي] في ملك العبد الفقير ابن الفقراء … محمد بن محمد … لطف الله [به].