وقوله: (ما كنا نَأْبُنُهُ بُرْقيةَ) (^٢) بضم الباء أي: نتهمه، ونذكره ونصفه بذلك، كما جاء في الرواية الأخرى: (نظنه) وأكثر ما يستعمل في الشر، وقال بعضهم: لا يقال إلا في الشر، وقيل: يقال في الخير والشر، وهذا الحديث يدل عليه.
وفي الحديث الآخر: (أَبَنوا أَهلي) (^٣) وأَبَنوهم كلاهما بتخفيف الباء والنون وهو مما تقدم أي: اتهموهم وذكروهم بالسوء. ووقع في كتابي عن الأصيلي أَبَّنوهم مشدد الباء، وكلاهما صواب. قال ثابت: أَبَنوا أهلي: التأبينُ ذكرُ الشيء وتتبعه، قال الشاعر:
فرفع أصحابي المطي وأَبَنوا هنيدة
_________________
(١) الموطأ (١٤٨٨).
(٢) البخاري (٥٠٠٧).
(٣) مسلم (٢٧٧٠).
[ ١ / ٥٣ ]
قال ابن السكيت: أي: ذكروها. والتخفيف بمعناه، ورواها بعضهم: "أَنَبوا" بتقديم النون وكذا قيده عبدوس بن محمد، ثم كتب عند أصحابنا أَبنَوا وهي أصح.
ووجدته في كتابي عن الأصيلي بالنقط فوق الباء وتحتها في هذا الحرف مشددًا، وعليه بخطي علامة الأصيلي، وبالنون ذكره بعضهم عنه، وتقديم النون تصحيف لا وجه له هنا، والتأنيبُ: اللوم والتوبيخ وليس هذا موضعه.