قوله: للأنصار: (ستلقون بعدي أُثْرة) (^١): بضم الهمزة وسكون الثاء.
ويروى: أَثَرة. بفتحهما، وبالوجهين قيده أبو علي الحافظ الجياني وبالفتح قيده الأصيلي، وهو ضبط الصدفي والطبري والهوزني من الرواة، وقيدناه عن الأسدي وآخرين بالضم والوجهان صحيحان. ويقال أيضًا: إِثْرة بالكسر وسكون الثاء، قال الأَزهري: وهو الاستئثار أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم نفسه ولا يجعل لكم في الأمر نصيب. وحكى لي شيخي أبو عبد الله محمد بن سليمان النحوي عن أبي يعلى القالي أن الإثرة الشدة، وبه كان يتأول الحديث. والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم فأجابهم ﵇ بهذا.
وفي الحديث الآخر (فآثر الأنصار المهاجرين) (^٢) أي: فضّلوهم. وفي البيعة: (وأَثَرَة عليك) (^٣) كله بمعنى.
وفي حديث بنت محمد بن سلمة (فآثر الشابة عليها) (^٤) أي فضلها. وفيه: (فأصبر على الأُثرة) رويناه في الموطأ بالضم وعن الجياني فيها بالفتح أيضًا وهو بمعنى ما تقدم.
وفي حديث عائشة ووفاة عمر: (وكان إذا أرسل إليها أحد من الصحابة أن يدفن مع أبي بكر قالت: والله لا أوثرهم بأحد أبدًا) (^٥). تعني غير نفسها لتدفن معهما، كذا في جميع النسخ. ومعناه عندي إن صحت هذه الرواية: على القلب، أي لا أوثر أحدًا بهم؛ أي أكرمه بدفنه معهم تعني النبي ﷺ وأبا بكر.
_________________
(١) البخاري (٣١٦٣).
(٢) البخاري، كتاب الزكاة، باب (١٨).
(٣) مسلم (١٨٣٦).
(٤) الموطأ (١١٦٧).
(٥) البخاري (٧٣٢٨).
[ ١ / ٦٦ ]
ولعله: لا أثيرهم بأحد أي لا أنبش التراب وأثيره حولهم لدفن أحد، وتكون الباء هنا مكان اللام يقال: أثرت الأرض إذا أخرجت ترابها. قال الله تعالى: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩].
وفي حديث عمر: (ذاكرًا ولا آثرًا) (^١) أي: حاكيًا عن غيري.
وفي حديث أبي سفيان (لولا أن يأثُروا عليَّ كذبًا) (^٢) بضم الثاء مثلثة أي يحكونه عني ويتحدثوا به.
أَثَرْتُ الحديث: مقصور الهمزة آثُرهُ بالمد وضم الثاء أَثْرًا ساكنة الثاء: حدثت به.
وقوله: (فيظل أَثَرها كَأَثَر المَجْل) (^٣). بفتحهما رويناه ويصح فيه الضم؛ أُثْر الجرح: بضم الهمزة وفتحها وسكون الثاء، وأَثَره بفتحهما، وكذا أَثَرُ الإِنسان وغيره، وبقية كل شيء أَثَرُهُ.
والأثَر أيضًا الأجل ومنه: (من أحب أن يُنْسَأَ لَه في أَثَره) (^٤) أي يؤخر فى أجله.
وفي حديث ابن الزبير وابن عباس (فآثر التويتات وكذا وكذا) (^٥) أي فضَّلهم.
ومثله (على أَثَرِهِ) (^٦) بفتحهما أيضًا. ويقال: بكسر الهمزة وسكون الثاء أي متبعًا له بعده.
وقولهم (وعفا الأثَر) (^٧) أي درس أَثَر الحجاج في الأرض. وقيل: أَثَرُ الدَبَر من ظهور الإِبل من المحامل والأَقتاب. وقيل: أَثَرُ الشعث عن الحاج ونَصَبِ سفرهم.
_________________
(١) البخاري (٦٦٤٧).
(٢) البخاري (٧).
(٣) مسلم (١٤٣).
(٤) البخاري (٢٠٦٧).
(٥) البخاري (٤٦٦٥).
(٦) البخاري (٥٠٤).
(٧) البخاري (١٥٦٤).
[ ١ / ٦٧ ]