قوله: ذكر في غير حديث (الإصبع) وفيه لغات عشرًا، لفظ به على جميع وجوه النطق بلفظ افعل، فعلًا واسمًا وذلك تسعة وجوه: كسر الهمزة مع كسر الباء وضمها وفتحها ثلاث لغات، وكذلك مع فتح الهمزة ومع ضمها، والعاشرة أصبوع بواو مع ضمها، كذا ذكر صاحب اليواقيت.
قوله: (يضع السماوات على إصبع) (^٣) الحديث. قيل: الإصبع صفة سمعية لله تعالى لا يقال فيها أكثر من ذلك كاليد وهذا مذهب الأشعري وبعض أصحابه وقد يحتمل أن يكون إصبعًا من أصابع ملائكته أو خلقًا خلقه سماه إصبعًا، وقيل: هي كناية عن القدرة وعن النعمة، وقيل: قد يكون المراد ضرب المثل من أنه لا تعب عليه ولا لغوب في إظهار المخلوقات كلها ذلك اليوم،
_________________
(١) البخاري (٣٦١٢).
(٢) البخاري (٤٥٥٢).
(٣) مسلم (٢٧٨٦).
[ ١ / ٩٩ ]
وأنه في حقنا كمن يخف عليه ما يحمله بإصبعه كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
وأما قوله في الحديث الآخر في أَخذ الله السماوات وقبضها. وقوله: (أنا الملك) (^١) ويقبض أصابعه ويبسطها، ففاعل هذا النبي ﵇ بيده وبقية الحديث يدل عليه، فلا يحتاج إلى تأويل أكثر من تمثيله بسط السماوات والأرض وقبضها بذلك.