القاضي عياض:
هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون .. اليحصبي. نسبة إلى قبيلة عربية ترجع إلى حِمْيرَ.
ولد في مدينة "سبتة" في منتصف شعبان سنة ٤٧٦ هـ. وتربى في كنف أسرة فاضلة موسرة، فأقبل على حفظ كتاب الله تعالى ومجالسة العلماء حتى برع في مختلف فنون العلم، ونشأ في عفة وصيانة، وأخلاق كريمة.
و"سبتة" يومئذٍ مدينة من مدن العلم، تقع على ساحل البحر شمال غرب المملكة المغربية في مضيق جبل طارق، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي، وهي أقرب مدن المغرب إلى بلاد الأندلس، وهي المعبر والمجاز للمتنقلين بين البلدين. ولهذا كانت محطة محطات العلم، يمر بها العلماء في طريقهم من المغرب إلى بلاد الأندلس وبالعكس. وقد اغتنم عياض هذه الفرصة فجلس إلى هؤلاء العلماء واستفاد منهم الكثير.
ثم رحل إلى الأندلس سنة ٥٠٧ هـ فالتقى بالعلماء، وقد سبقته شهرته إليها، فأكمل في الأندلس تكوينه العلمي، واستغرقت هذه المرحلة ثلاثة عشر شهرًا.
ولي قضاء سبتة سنة ٥١٥ هـ واستمر في هذا المنصب حتى سنة ٥٣١ هـ فكان مثالًا لسيرة العدل فأحبه العامة والخاصة.
ثم نقل إلى قضاء غرناطة سنة ٥٣١ هـ ولم يطل مكثه بها، وعاد إلى سبتة
[ ١ / ٩ ]
ثانية وإلى القضاء فيها.
وكان أثناء ذلك كله مشتغلًا بالتدريس والتأليف.
قضى أيامه الأخيرة في محنة واضطراب وذلك عندما زال ملك المرابطين ليحل مكانهم الموحدون.
وكانت آخر أيامه في مراكش، حيث توفي فيها في منتصف عام ٥٤٤ هـ. وقد ترك القاضي عياض مؤلفات في علوم مختلفة، منها:
١ - (إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم) شرح فيه الجامع الصحيح للإمام مسلم شرحًا موسعًا، مكملًا به كتاب "المعلم" للمازري.
٢ - (الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع) وهو كتاب في مصطلح الحديث حرر فيه قواعد لم يسبق إلى كثير منها.
٣ - (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ) وهو أشهر كتب القاضي وأجلها، وبه يعرف المؤلف في كثير من الأحيان فيقال صاحب كتاب الشفا.
٤ - (مشارق الأنوار على صحاح الآثار) وسوف نتحدث عنه تفصيلًا.
٥ - (أخبار القرطبيين) ذكر فيه علماء قرطبة.
وغيرها كثير (^١).