يعد الكتاب من حيث التصنيف العام في قائمة كتب غريب الحديث، وما من شك في أن غريب الحديث هو بعض ما جاء في الكتاب.
وموضوع الكتاب: هو تقويم الألفاظ المشكلة والغريبة الواردة في
_________________
(١) عن كتاب "القاضي عياض" للدكتور الحسين بن محمد شواط. دار القلم. سلسلة أعلام المسلمين.
[ ١ / ١٠ ]
الصحيحين والموطأ، وشرحها وضبطها، وضبط الأسماء والكنى والأنساب، وأسماء الأماكن والبلدان. والتنبيه على ما يقع في ذلك من وهم أو تصحيف أو لبس مع مقارنة الروايات والتنبيه على الفروق بينها والتوجيه إلى الصواب منها.
والكتاب قسمان:
القسم الأول ويندرج فيه معظم الكتاب، وهو ما رتبت مادته على حروف اللغة.
والقسم الثاني وهو ما لم يندرج تحت الأحرف وقسمه المؤلف بدوره إلى ثلاثة أبواب.
وطريقة المؤلف في القسم الأول من الكتاب: أنه جعل لكل حرف بابًا، ونذكر على سبيل المثال طريقته في الباب الأول وهو حرف الهمزة.
فيذكر: حرف الهمزة مع الباء، ثم حرف الهمزة مع التاء، ثم حرف الهمزة مع الثاء وهكذا حتى يأتي على جميع الأحرف.
ثم في الفصل الأول الذي هو: حرف الهمزة مع الباء، يتدرج فيه أيضًا مع ترتيب الأحرف فنجد تحته: حرف الهمزة والباء مع الدَّال، ثم مع الراء ثم مع الزاي وهكذا.
فإذا ما انتهى من شرح الكلمات المنضوية تحت هذه الأحرف وضبطها ..
ذكر في آخر الفصل فصلًا آخر تابعًا له: هو "فصل الاختلاف والوهم" يذكر فيه الخلاف بين المرويات والوهم الحاصل فيها فيما يدخل تحت حرف الهمزة مع الباء.
وهكذا يسير في حرف الهمزة، فلكل حرف مع الهمزة فصل وفي نهايته فصل آخر لمعالجة الاختلاف والوهم.
وهكذا حتى نجد أنفسنا في آخر حرف الهمزة، في فصل "الهمزة مع الياء" وبعده فصل الاختلاف والوهم فيه.
[ ١ / ١١ ]
ثم يختم المصنف باب الهمزة - وكذا غيره من الأبواب - بأربعة فصول:
١ - فصل في الوهم والاختلاف في الباب بشكل عام.
٢ - فصل في أسماء المواضع والبقع وضبط مشكلها.
٣ - فصل في مشكل الأسماء والكنى.
٤ - فصل في مشكل الأنساب.
هذا هو الخط العام في الكتاب، وقد لا يكون بعض هذه الفصول في نهاية بعض الحروف وقد يضيف إلى بعضها فصولًا أخرى.
وهكذا ينصب جل اهتمام الكتاب على معالجة الاختلاف بين المرويات والأوهام الواقعة فيها، فهو يعالجها في نهاية كل فصل ثم في نهاية كل باب. الأمر الذي يجعلها تستأثر بجل مادة الكتاب.
وقد نبه المؤلف على هذا الموضوع بقوله في مقدمة كتابه:
"ودَعَتِ الضرورة عند ذكر ألفاظ المتون وتقويمها إلى شرح غريبها وبيان شيء من معانيها ومفهومها دون تقص لذلك ولا اتساع، إلا عند الحاجة لغموضه، أو الحجة على خلافٍ يقع هنالك في الرواية أو الشرح ونزاع، إذ لم نضع كتابنا هذا لشرح لغة وتفسير معان، بل لتقويم ألفاظ وإتقان".
أما القسم الثاني من الكتاب، ففيه ثلاثة أبواب: بين المؤلف موضوعاتها بقوله: "أولها: في الجمل التي وقع فيها التصحيف، وطمس معناها التلفيف.
والثاني: في تقويم ضبط جمل في المتون والأسانيد، وتصحيح إعرابها .. وتبيين التقديم والتأخير اللاحق لها ..
والثالث: في إلحاق ألفاظ سقطت من أحاديث هذه الأمهات أو بترت اختصارًا .. ".
والمؤلف يحصر مجال كتابه في كتب الأمهات "الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم".
[ ١ / ١٢ ]
ومع ذلك فكثيرًا ما يخرج عن هذه الكتب إلى غيرها، ويعالج ألفاظًا وجملًا في كتب السنن وغيرها.