وقوله: ما كنا نَأْبُنُهُ بُرْقيةَ (^٤) بضم الباء أي: نتهمه، ونذكره ونصفه بذلك، كما جاء في الرواية الأخرى: نظنه، وأكثر ما يستعمل في الشر، وقال بعضهم: لا يقال إلا في الشر، وقيل: يقال في الخير والشر، وهذا الحديث يدل عليه (^٥). وفي الحديث الآخر: أَبَنوا أَهلي (^٦) وأَبَنوهم كلاهما بتخفيف الباء والنون وهو مما تقدم أي: اتهموهم وذكروهم بالسوء. ووقع في كتابي عن الأصيلي أَبَّنوهم مشدد الباء، وكلاهما صواب. قال ثابت: أَبَنوا أهلي: التأبينُ ذكرُ الشيء. وتتبعه قال الشاعر:
فرفع أصحابي المطي وأَبَنوا هنيدة (^٧)
قال ابن السِكِّيت: أي: ذكروها. والتخفيف
_________________
(١) أخرجه البخاري في الرقاق باب ٥٣، ومسلم في الفضائل حديث ٣٦، ٣٩، ٤٤.
(٢) أخرجه البخاري في الصوم باب ٢٥.
(٣) قال في النهاية ١/ ١٦: ومنه حديث ضوال الإبل: "أنها كانت في زمن عمر إبلًا مؤبلّة لا يمسها أحد". إذا كانت الإبل مهملة قيل: إبلٌ أُبَّلٌ، فإذا كانت للقنية قيل: أبل مؤبَّلةٌ، أراد أنها كانت لكثرتها مجتمعةً حيث لا يُتعرض إليها.
(٤) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب ٩.
(٥) قال في النهاية ١/ ١٧: أي ما كنا نعلم أنه يَرْقي فنعيبه بذلك.
(٦) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٢٤، باب ١١، ومسلم في التوبة حديث ٥٨.
(٧) البيت بتمامه: فرفّع أصحابي المطيَّ وأبّنوا … هنيدة فاشتاق العيون اللوامحُ والبيت من الطويل، وهو للراعي النميري في ديوانه ص ٤٨.
[ ١ / ٢٤ ]
بمعناه، ورواها بعضهم: أَنَبوا: بتقديم النون وكذا قيده عبدوس بن محمد، ثم كتب عند أصحابنا أَبنَوا وهو أصح. ووجدته في كتابي عن الأصيلي بالنقط فوق الباء وتحتها في هذا الحرف مشددًا، وعليه بخطي علامة الأصيلي وبالنون ذكره بعضهم عنه، وتقديم النون تصحيف لا وجه له هنا والتأنيبُ: اللوم والتوبيخ وليس هذا موضعه.