قوله: جاء في هذه الأصول أَتَى وآتَى وآتِي وأَتيتُ وأَتَوْا وأُوتُوا وأُتُوا وَآتُوا مقصور وممدود، فحيثما جاء من الإتيان بمعنى المجيء فهو مقصور الهمزة وإذا كان بمعنى الإعطاء فممدود الهمزة.
وقوله: في حديث الهجرة: أُتَيْنَا رسولَ اللهِ. مقصور الهمزة مضمومها من الإتيان أي أُدركنا ووُصل إلينا.
وقوله: في النذر. فهو يُؤتى عليهما لم يُوْتَ من قبل. بضم الياء أي: يُعطى.
ومما يشكل من ذلك في باب كسوة المرأة بالمعروف قول عليٍّ: آتى إليَّ النبيُّ حُلةً سِيراء (^٢)، هذا بمد الهمزة لأنه بمعنى أعطى، وإليَّ مشدد وبقية الحديث يدل عليه. وفي رواية النسفي: بعث بمعناه، وقد ضبطه بعضهم: بُعث إليَّ. على ما لم يسم فاعله وهو وهم، وفي كتاب عبدوس أهدى إليَّ النبيُّ، وجاء في مواضع منها اختلاف نذكره بعد.
وقوله: وطريقٌ مِئْتَاءٌ (^٣) بكسر الميم ممدود وهمزة ساكنة وقد تسهل، أي: محجة ومعناه كثير السلوك عليها مفعال من الإتيان، يريد الموت، أي أن الناس كلهم يسلكونها. قال أبو عبيد: وبعضهم يقول فيه: طريق مأتيّ، أي يأتي عليه الناس، وكلاهما بمعنى قوله في باب أكل الثوم: وكان رسول الله يوتى، وتم الحديث عند أكثرهم، زاد في رواية: بالوحي، وفي أخرى: يعني يأتيه جبريل، وهو معناه هنا.