قوله: أُزْرة المؤمن (^٤). أكثر الشيوخ والرواة
_________________
(١) قال في النهاية ١/ ٤١: هذه اللفظة قد اختلف في صيغتها ومعناها. قال الخطابي: هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم باللغة، فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يقطع بصحته. وقد طلبت له مخرجًا فرأيته يتجه لوجوه، أحدها: أن يكون من قولهم أرَان القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم فيكون معناه: أهْلِكْها ذبحًا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر، على ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون. والثاني: أن يكون بوزن إئرَنْ بوزن إعْرَنْ، من أرِنَ يأْرَنُ إذا نشط وخف. يقول: خفَّ وأعْجلْ لئلا تقتلها خنقًا، وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة مَوْرَة. والثالث: أن يكون بمعنى أدِمْ الحزَّ ولا تفتر. من قولك: رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلا تزلّ عن الذبح. وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء، بوزن إرْم. وقال الزمخشري: كل ما علاك وغلبك فقد ران بك، ورِين بفلان: ذهب به الموت، وأران القوم إذا رين بمواشيهم: أي هلكت. وصاروا ذوي رَيْن في مواشيهم، فمعنى إرْنِ أي صِرْ ذا رَيْن في ذبيحتك. ويجوز أن يكون أران تعدية رَان: أي أزْهِقْ نفسها.
(٢) أخرجه البخاري في البيوع باب ١٩.
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد باب ١٧٩، والجزية باب ٦، والاعتصام باب ١٨، ومسلم في الجهاد حديث ٦١.
(٤) أخرجه مالك في اللبس حديث ١٢.
[ ١ / ٤٩ ]
يضبطونه بضم الهمزة، قالوا: والصواب كسرها لأن المراد بها هنا الهيئة كالقعدة والجلسة لا المرة الواحدة.
قوله: أنصرك نصرًا موزرًا (^١) بهمز ويسهل، أي بالغًا قويًا، ومنه قوله تعالى ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] أي قَوّني به، والأزر القوة.
وفي البخاري عن مجاهد: أشدد به ظهري وقال بعضهم: أصله موازرًا من وزارت، ويقال فيه أيضًا: آزت أي عاونت. قوله: كان النبي ﵇ إذا دخل العشر شد مئزره (^٢). المئزر والإزار ما ائتزر به الرجل من أسفله، وفي قوله: شد مئزره تأويلان، أحدهما: الكناية عن البعد عن النساء كما قال قوم: إذا حاربو شدو مآزرهم. عن النساء ولو باتت بأطهار، ويدل عليه أنه قد روي في كتاب ليلة القدر عند بعض الرواة: اعتزل فراشه وشد مئزره. قال القابسي: كذا في كتب بعض أصحابنا، قال ابن قتيبة: وهذا من لطيف الكناية عن اعتزال النساء. والثاني: أنه كناية عن الشدة في العمل والعبادة.
وقوله في حديث أنس: أَزَّرَتْني بنصف خمارها وردتني ببعضه (^٣)، أي جعلت من بعضه إزارا الأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني وهو موضع الرداء.
وقوله: الكبرياء رداؤه والعز إزاره (^٤) وهو مثل قوله في الحديث الآخر: رداء الكبرياء على وجهه (^٥). وهو من مجاز كلام العرب وبديع استعاراتها وهي تكنى بالثوب عن الصفة اللازمة، وقالوا: فلان لباسه الزهد وشعاره التقوى، قال الله تعالى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] فالمراد هنا والله أعلم أنها صفته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار بالجسد، ولهذا قال: فمن نازعني فيهما قصمته. وقوله في الثّوب: وإن كان قصيرًا فليتزر به. كذا لجميع رواة الموطأ، وأصله: يأتزر فسهل وأدغم كقوله ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣].