قوله: لا آلوا بهم صلاة رسول الله ﷺ (^٥). أي لا أترك بمد الهمزة، وقيل: لا أُقَصِّر، ويأتي بمعنى لا أستطيع، قاله الحربي وغيره، ومثله قوله: كلاهما لا يألوا عن الخير. أي لا يُقصِّر، يقال: ألوت غير ممدود آلو ممدودًا.
ومثله في حديث حق الزوج على الزوجة حين قال لها ﵇: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال ﵇: إنه جنتك ونارك (^٦). هو في موطأ ابن عفير وحده: أي ما أقصر ولا أترك من حقه إلا ما لا أقدر عليه.
وقوله: آل حاميم (^٧) قال الفراء: نسب السور كلها إلى حاميم التي في أولها، كما قيل في آل النبي ﵇، وقد يكون آل هنا هي سورة حم نفسها، كما قيل في قوله: من مزامير آل داود أي داود نفسه، والآل يقع على ذات الشيء وعلى ما يضاف إليه، وقيل الوجهان في آل محمد: أنهم أمته، وقيل: نفسه في حديث الصلاة عليه، وقيل: قرابته، وهو المراد في حديث الصدقة. وذكر أبو عبيد أن حاميم من أسماء الله تعالى.
وقوله: إن الأُلى قد بغوا علينا (^٨). بقصر الهمزة المضمومة، ومعناه: الذين. ولا واحد له من لفظه، وأولوا كذا منه، بمعنى ذووه،
_________________
(١) ومنه الحديث: "ومجامرهم الأُلوّة الألنجوج، وروي الأنجوج". أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ١، وبدء الخلق باب ٨، ومسلم في الجنة حديث ١٥، ١٦، ١٧.
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب ٣٧، والاعتصام باب ٢٦ ومسلم في العلم حديث ٣، ٤.
(٣) أخرجه مالك في صفة النبي ﷺ حديث ٣٤، بلفظ: "اللهم ألْفَتْنا نعمتك بكل شر".
(٤) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة باب ١١.
(٥) أخرجه مسلم في الصلاة حديث ١٥٩، ١٩٥.
(٦) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٤١، ٦/ ٤١٩.
(٧) ومنه الحديث: "أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين من آل حم يعني الأحقاف"، أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤١٩.
(٨) أخرجه البخاري في الجهاد باب ٣٤، والمغازي باب ٢٩، ومسلم في الجهاد حديث ١٢٥.
[ ١ / ٥٤ ]
وهؤلاء بمعناه يمد ويقصر، وها للتنبيه.
وقوله: ومجامرهم الأُلُوة (^١). وتستجمر بالألوة (^٢). يقال بفتح الهمزة وضمها واللام مضمومة، قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به فارسية عربت، وقال الأزهري: ويقال لِية بكسر اللام ولُوة بضمها. وقد جاء تفسيرها في الحديث في البخاري قال وهو الأَلَنْجوج، وقد ذكرناه، وكان في كتاب الأصيلي هذا الحرف: الانجوج. بغير لام ولا يعرف.