قوله: آمين تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى [بعض] اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا. واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم
_________________
(١) أخرجه البخاري في فرض الخمس باب ١٧.
(٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ٤٩، ومسلم في الإيمان حديث ٢٤٩.
(٣) أخرجه مسلم في التوبة حديث ٥٣.
(٤) أخرجه البخاري في المغازي باب ٧٩، ومسلم في التوبة حديث ٥٣.
(٥) أخرجه البخاري في المغازي باب ٣٤، ومسلم في التوبة حديث ٥٦.
(٦) أخرجه مالك في العقول حديث ١. بلفظ: "وفي المأمومة ثلث العقل".
(٧) أخرجه البخاري في الصوم باب ١٣، ومسلم في الصيام حديث ١٥.
[ ١ / ٦٤ ]
استجب دعاءنا.
وقوله: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا (^١). قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين.
وقوله: فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة (^٢). الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: قالت الملائكة آمين، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة.
وقوله في الحبشة أمْنًا بني أرفدة (^٣). بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو امرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين.
وقوله: في المدينة: حرم آمن (^٤) هي بالمد أي من العدوان يغزوه كما قال: لن تغزوكم قريش بعد اليوم، أو: آمن من الدجال كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: أمْنٌ. أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر.
وقوله: مثل ما آمن عليه البشر، وفي بعض روايات الصحيح: أو من. بالواو وبعضهم كتبه: أيمن بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة وكله من الإيمان وروي عن القابسي: أَمِنَ. من الأَمان وليس موضعه.
قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن (^٥). الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، وقيل: معناه النهي أي لا يفعل ذلك وهو مؤمن وإن هذا لا يليق بالمؤمن.