في حديث عائشة، وأنه كان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أختها (^٤). كذا رواية ابن وضاح أو إصلاحه بتاء باثنتين فوقها في كتاب شيخنا أبي عيسى في حديث عبد الرحمن بن القاسم، وعنده اختلاف أيضًا في حديث ابن شهاب، وعند غيره من شيوخنا: أخيها. باثنتين من أسفل بغير خلاف وهو صواب الكلام، وإن كان معنى الروايتين في الفقه واحد، أو مما لا يختلف فيه العلماء، وإنما اختلفوا في لبن الفحل إذا أرضعت زوجته أو أمته لابنته. كما قال في الحديث الآخر: فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها.
قوله: يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا
_________________
(١) أخرجه البخاري في التهجد باب ١، والدعوات باب ٩، ٦٠، ومسلم في المسافرين حديث ٢٠١، والذكر حديث ٧٠.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٥٦، باب ٦.
(٣) رواه في النهاية ١/ ٣٠.
(٤) أخرجه مالك في الرضاع حديث ٩.
[ ١ / ٣٨ ]
إلى قوله: فلما انصرفنا أخذنا نقول ما قال رسول الله (^١)، كذا لكافتهم، أي: جعلنا وتناولنا مذاكرة ما قال نبينا، وعند بعضهم: أحطنا بالحاء المهملة والطاء قيل: معناه أحاط بعضنا ببعض نتذاكر ذلك، وعندي أن معناه تجمعنا نتذاكر. قال صاحب العين: الحمار يحوط عانته إذا جمعها. ويقال: أحاط بالشيء وحاط.
قوله: في حديث جابر: أتراني ماكَسْتُك لِآخُذَ جملك خذ جملك ودراهمك (^٢). كذا رويناه عن القاضي أبي علي لِآخُذَ جملك: بكسر لام العلة وفتح الذال. وعند أبي بحر: لا خُذْ جملك. بلا النافية وضم الخاء وسكون الذال فيهما، والأول أشبه بالكلام.
وبما تقدمه في الفضائل: أخذ النبي ﵇ سيفًا فقال: من يأخذه بحقه (^٣). أي تناوله، وعند العذري: اتخذ. والصواب الأول.
في باب من دخل ليؤمّ الناس فجاء الإمام فتأخر الآخر. كذا للأصيلي بفتح الخاء. وعند غيره: فتأخر الأول المتقدم للصلاة أولًا. ورواية الأصيلي أوجه وإن كانا بمعنى.
في فضل أبي بكر: ولكن إخوة الإسلام (^٤). كذا للقابسي والنسفي والسجزي والهروي وعبدوس، كما جاء في سائر الأحاديث. قال نفطويه: إذا كانت من غير ولادة فمعناها المشابهة وعند العذري والأصيلي هنا: ولكن خوة الإسلام، وكذا جاء في باب الخوخة في المسجد للجرجاني والمروزي، وعند الهروي: إخوة. وعند النسفي: خلة. وكذا في باب الهجرة، قال شيخنا أبو الحسن بن الأخضر النحوي: ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى نون، لكن تشبيهًا بالتقاء الساكنين ثم جاء منه الخروج من الكسرة إلى الضمة فسكن النون. ومثله قوله تعالى ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] المعنى: لكن أنا، فنقل الهمزة ثم سكن وأدغم لاجتماع المثلين. وقال أبو عبيد في الآية: إنما حذف الألف فالتقت نونان جاء التشديد لذلك.
ومثله في الحديث: أجنك من أصحاب محمد (^٥): أي من أجل أنك، حذفت الألف واللام.
ومثله قوله: لهنك من عبسيه لوسيمه. قال أبو عبيد: معناه لله أنك أسقط إحدى اللامين وحذف الألف من أنك، وقال أبو مروان بن سراج: أما قوله: لهنك فإنما هو لأنك فأبدل الهمزة هاء.
عند مسلم في كتاب الصيام: في الجنة باب يقال له الريان فإذا دخل آخرهم أُغلق (^٦). كذا
_________________
(١) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين حديث ٦٥.
(٢) أخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٠٩.
(٣) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث ١٢٨.
(٤) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب ٣، ٥.
(٥) رواه في النهاية ١/ ٢٧ بلفظ: في حديث ابن مسعود: أن امرأته سألته أن يكسوها جلبابًا، فقال: إني أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك، قالت: وما هو؟ قال: بيتكِ. قالت: أجنّك من أصحاب محمد تقول هذا؟. تريد أمن أجل أنك، فحذفت من واللام والهمزة وحركت الجيم بالفتح والكسر، والفتح أكثر.
(٦) أخرجه البخاري في الصوم باب ٤، ومسلم في الصيام حديث ١٦٦.
[ ١ / ٣٩ ]
للجميع وهو الصواب، وعند الفارسي: فإذا دخل أولهم. وهو خطأ بين.
وفي حديث هجرة الحبشة، قول عثمان لعبيد الله بن عدي بن الخيار: يا ابن أختي (^١). كذا لجمهورهم، وعند النسفي وبعضهم يا ابن أخي والأول أوجه إذ في أول الحديث كلم خالك، وذلك أن جدته من بني أمية رهط عثمان.
وفي حديث عاصم في الوصال: واصل رسول الله في أول شهر رمضان. كذا في جميع النسخ ولجل الرواة عن مسلم، وكان عند ابن أبي جعفر من رواية الهوزني في آخر الشهر. وهو الصواب والذي في غيره من روايات هذا الحديث، ويدل عليه قوله: لو تمادى بي الشهر لواصلت (^٢).
وفي الشفاعة في حديث ابن معاذ: وأنا أريد أن أؤخر دعوتي شفاعتي لأمتي (^٣)، كذا لكافة شيوخنا، وعند الهوزني أدّخر. وكلاهما صحيح بمعنى.
وفي باب عقاب مانع الزكاة: كلما مرت عليه أولاها ردّت عليه أخراها (^٤). كذا جاء في الصحيحين. في بعض الطرق من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح وهو وهم، وصوابه ما جاء في الأحاديث الأُخر، وما في رواية سهيل عن أبي صالح وغيره: كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها، وبهذا يستقيم مع الترداد والتكرار.
وفي باب المرور بين يدي المصلي: ورأيت بلالًا أخذ وضوء رسول الله فرأيت الناس يبتدرونه (^٥). كذا ذكره البخاري، وذكره مسلم: أخرج وضوءًا. والأول الصواب. وفي حديث المناجاة: استأخرا شيئًا من التأخر. كذا لرواة الموطأ عن يحيى بن يحيى ولغيره: استرخيا. وكذا لابن وضاح أي تباعدا والمعنى متقارب، التراخي: التقاعس والإِبطاء عن الشيء والتباعد قريب.
في إسلام أبي ذر: فانطلق الأخ الآخر. كذا عند الجياني وبعضهم، وعند كافة شيوخنا: فانطلق الآخر. وهو الصواب لأنه لم يذكر في الحديث لأبي ذر إلا أخًا واحدًا، وأرى الأخ بدلًا من الآخر في بعض الروايات فجمع بينهما وهمًا.
وفي باب فضل نزول السكينة عند قراءة القرآن قوله عن الفرس: ولما أخره رفع رأسه. كذا للقابسي ولسائرهم: فلما أخبره. والأول أوجه. وفي إهلال الحائض والنفساء، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى. كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره: طوافًا واحدًا، مكان آخر وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها.
في باب من يبدأ بالهدية قوله لميمونة: لو وصلت بعض أخوالك. كذا للرواة باللام في البخاري ومسلم، وقيده الأصيلي أخواتك بالتاء
_________________
(١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب ٣٧.
(٢) أخرجه البخاري في التمني باب ٩، ومسلم في الصيام حديث ٥٩.
(٣) أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٣٤٠.
(٤) روي الحديث بلفظ: "كلما جازت أُخْراها رُدَّتْ عليه أولاها". أخرجه البخاري في الزكاة باب ٤٣، ومسلم في الزكاة حديث ٢٤، ٢٥.
(٥) أخرجه البخاري في الصلاة باب ١٧، ومسلم في الصلاة حديث ٢٥٠.
[ ١ / ٤٠ ]
وهو الصحيح إن شاء الله، فقد جاء في الموطأ: أعطيها أختك وصليها ترعي عليها فهو خير لك (^١).
وفي باب ذي الرجل عن ابنته في الغيرة: إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا أختهم علي بن أبي طالب. كذا للجرجاني، وللباقين: ابنتهم (^٢)، وكلاهما صواب وابنتهم أشهر، وكذا رواه مسلم.
وفي اللعان: فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان (^٣)، وعند الجرجاني: بين أحد. بالدال وهو وهم. وفي تفسير سبأ: ثم يأتي بها على لسان الآخر أو الكاهن. كذا للجرجاني بكسر الخاء، ولكافتهم: على لسان الساحر أو الكاهن (^٤).
وفي باب من أخذ غصن شوك: وجد غصن فَأَخذه، كذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في باب فضل التهجير، ولغيرهم: فأَخّره (^٥). بالراء وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في الموطأ وغيره.