قوله: في حديث أم عطية: فقالت: بِأَبِي وكانت إِذا ذكرت رسول الله ﷺ قالت: بِأَبي اختلفت الروايات في الصحيحين في هذا الحرف فوجدته بخط الأصيلي بِأَبَى بكسر الباء الأولى وفتح الثانية وفتح الهمزة بينهما وكذا للقابسي، ورواه غيرهما بِيَبِي بكسر الباءين بينهما ياء مفتوحة مكان الهمزة المسهلة وضبطه الأصيلي كذا مرة، وفي كتاب أبي ذر بِأَبى في كتاب العيدين ومثله عنده في كتاب الحيض. وعنه أيضًا بِيَبَى بكسر الأولى وفتح ما بعدها وكذا ضبطه الأصيلي وعبدوس في كتاب الحج، وفي كتاب عبدوس موضع بابَى لكنه مهمل الضبط، وضبطه بعض الرواة عن الأصيلي: بَابَا بفتح الباءين وسكون الألف بينهما وجاء عند القابسي في باب خروج الحيَّض إلى المصلى: أمرنا نبينا. وكل هذه الروايات صحيحة في اللغة مثل بِأَبِي. قال ابن الأَنباري: ومعناها بِأَبِي هو، فحذف لكثرة الاستعمال قال: وهي ثلاث لغات بِأَبِي على الأصل وبِيْبِي على تسهيل الهمزة وبِيَبَى كأنه جعله اسمًا واحدًا وجعل آخره مثل: غَضْبَى وَسَكْرَى وأَنشدوا:
ألا بِيْبا من لست أعرف مثلها
وقول الآخر:
إن قلت يا بِيْبَاهما
قال القاضي ﵀: وعلى هذا تخرج رواية من رواه: بَابَا بفتحهما، لما جعله اسمًا واحدًا نقل فتحة الياء على الباء قبلها لاستثقال الخروج من كسرتها إلى الياء، وسكّن الياء لتوالي الحركات فنطق بالكلمة مثل سَكْرَى. ومعنى قولهم: بِأَبِي كذا أي: بِأَبِي أفديه.
وقوله: في حديث بنت أبي سلمة: إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعةِ أَرْضَعَتْنِي وأباهَا ثُوَيْبَةُ (^٤)، كذا روايتنا عن جميعهم بالباء بواحدة على الصواب، ورواه بعض أصحاب أبي ذر من
_________________
(١) قال في النهاية ١/ ٢٠: في حديث عائشة قالت عن حفصة: "وكانت بنت أبيها" أي أنها شبيهة به في قوة النفس وحدّة الخلق والمبادرة إلى الأشياء.
(٢) أخرجه البخاري في التمني باب ٧، والمغازي باب ٢٩، ومسلم في الجهاد حديث ١٢٥.
(٣) الرجز في ديوان العجاج ١/ ٥٠.
(٤) أخرجه البخاري في النكاح باب ٢٦، والشهادات باب ٧، ومسلم في الرضاع حديث ١٥، ١٦.
[ ١ / ٢٥ ]
الأندلسيين: وإيَّاها. باثنتين تحتها وهو تصحيف قبيح، وقبل ما تقدمه لهذا التصحيف كبير من متقدمي العلماء نعى عليه. وقوله أول الحديث: إنها ابنةُ أخي. يدل على صحة قول الكافة وقد جاء أشد بيانًا في البخاري في حديث التنيسي وبشر بن عمر: أَرْضَعَتْنِي وأَبا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ (^١). وفي رواية قتيبة: إن أباها أخي. وفي كتاب مسلم من رواية محمد بن رمح: فقال: أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ (^٢).
وقوله: في حديث أبي موسى: فَأُتِيَ بإبل. كذا في رواية ابن السكن والجرجاني وفي كتاب عبدوس: بنهبِ إِبِلِ. ولغيرهم: فأُتِيَ بشائل. والشائلُ الناقةُ التي ارتفع لبنها، وقد يوصف بذلك الجماعة منها، والمسموع: شوائل في الجمع، والرواية الأولى أوجه كما قال في سائر الروايات بثلاث ذَوْدٍ وبنهب إِبِلِ. وإن كان قد ينطلق ذلك على الذكر والأنثى. وقد جاء في كتاب مسلم في هذا الحديث: خذ هذين القرينين. ويروى: القرينتين (^٣). وعلى التأنيث قد يصح أن تكون شوائل والله أعلم.
وفي حديث يأجوج ومأجوج: فيمرون بإِبلِهِم على بحيرة طبرية (^٤). كذا في أصل شيخنا التميمي بخط ابن العسال وروايته من طريق ابن الحذاء عن ابن ماهان وهو تصحيف، وصوابه ما للكافة: فيمر أولهم.
وفي حديث طلاق ابن عمر من رواية ابن طاوس عن أبيه قال آخره: ولم أسْمَعه يزيدُ على ذلك لأَبِيه. كذا في نسخ مسلم كلها وروايات شيوخنا، ورواه بعضهم: لابتة، وهو تصحيف وصوابه: لأبيه كما تقدم. ومعناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه يعني أباه، يزيد على ذلك. فبينه ابن جريج الراوي عنه، وفسر الضمير في أسمعه على من يرجع لأبيه، فقال: لأبيه. لكنه زاده إشكالًا بذلك حتى أوجب تصحيفه على من لم يفهمه.
وفي حديث الهجرة من رواية يحيى بن بشر وذكر حديث ابن عمر وأبي بردة وقول ابن عمر فيه: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ وفيه: فقال أبي: لا واللهِ قَدْ جاهدنا بعد رسولِ اللهِ ﷺ كذا لأكثرهم أبي أي: والدي وزيادة لا. وعند المستملي والقابسي: فقال: أي والله. بكسر الهمزة بعدها ياء باثنتين تحتها بمعنى نعم الموصولة بالقسم. قيل: وكله تغيير، وعند عبدوس: فقال: إني والله، وكتب عند غيري، فقال: لا والله، وقيل: صوابه ما عند النسفي: فقال أبوك: لا والله، ويدل عليه بقية الحديث وقول ابن عمر بعده، فقال أبِي، لكني أنا والذي نفس عمر بيده الحديث. جوابًا لأبي موسى.
وفي الكفالة قوله في المرتدين: اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ عَشَائرُهم فَأَبَوْا فَكَفَلَهم (^٥). كذا عند الأصيلي والقابسي وعبدوس من رواة أصحاب الفربري، وهو وهم مفسد للمعنى لأنه لا معنى لأَبْوا ها هنا، وصوابه ما عند النسفي وابن
_________________
(١) أخرجه البخاري في النكاح باب ٢٦.
(٢) أخرجه مسلم في الرضاع حديث ١٥.
(٣) أخرجه البخاري في المغازي باب ٧٨، ومسلم في الأيمان حديث ٨.
(٤) أخرجه مسلم في الفتن حديث ١١٠، ١١٩.
(٥) أخرجه البخاري في الكفالة باب ١.
[ ١ / ٢٦ ]
السكن والهمداني والهروي: فَتَابُوا فَكَفَلَهم. كما جاء في أمره بذلك أول الحديث.
وفي قتل أُبَيّ بن خلف: ثم أبوا حتى يتبعونا. كذا للأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ولغيره: أتوا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما له وجه.
وقوله: إنَّا إِذا صِيْحَ بنا أَبَيْنا (^١). كذا رواه الأصيلي والسجزي بباء بواحدة، ورواه غيرهما: أتينا بتاء باثنتين فوقها وكلاهما صحيح المعنى. أي: إذا صيح بنا لفزع أو حادث، أو أجلب علينا عدونا أبينا الفرار والانهزام وثبتنا كما تقدم. قال العجاج:
ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر (^٢)
وعلى الرواية الأخرى: أتينا الداعي وأجبناه أو أقدمنا على عدونا ولم يرعنا صياحه كما قال في الحديث الآخر: إذا سمع هَيْعَةً طار إليها (^٣). وهذا أوجه لأن في بقية الرجز: وإنْ أرادوا فتنةً أَبَيْنا. وتكرار الكلمة عن قرب في الرجز والشعر عيب معلوم عندهم، وفي هذا الرجز أيضًا: إنَّ الأُولى قد أبوا علينا. كذا لأكثر الرواة بباء بواحدة. في حديث مسلم عن ابن مثنى وعند الطبري والباجي: قد بغوا علينا. وهو أصح، وكذا جاء في غير هذه الرواية في الصحيحين. ومعنى أبوا: أي قبول ما دعوناهم إليه من الإسلام والهدى أو أبوا إلا عداوة لنا وتحزبًا علينا.
وفي حديث [عبد الله بن] أُبَيّ ابن سلول: وَعَزَمَ قومُهُ على تتويجه (^٤)، فلما أبَى اللهُ ذلك بالحقِ الذي جئتُ به. كذا هو بباء بواحدة لكافة الرواة وعند الأصيلي: أتى الله بالحق بتاء باثنتين فوقها، وكلاهما له وجه ومعنى الأول: أبى الله من تقديمه وإمضاء ما أراده قومُهُ من تمليكه بما قضاه من إسلامهم، وبعث نبيه ﵇، وهو معنى: أتى، في الرواية الثانية، ويعضد توجيه الرواية الأولى قوله في الحديث الآخر: فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك.
وفي الاستخلاف: لقد هَمَمْتُ أَن أُرْسِلَ إلى أبي بكرٍ أَو آتيه فأَعْهَدَ. كذا لأبي ذر، وفي نسخة عنه: وآتيه. بغير ألف. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي: إلى أبي بكر وابنه (^٥). قيل: هو وهم، والأول الصواب وعندي أن الصواب الرواية الثانية بدليل رواية مسلم: أن أَدعو أبَاكِ وأخاكِ حتّى أكْتُبَ كِتَابًا. وتكون فائدة التوجيه في ابن أبي بكر ليكتب الكتاب، أو ليكونا شهيدين عليه. وأيضًا أنه قاله في مرضه ﵇، وإتيانُهُ إذْ ذاكَ لغيرِهِ متعذرٌ.
وفي تماري ابن عباس والحر بن قيس في حديث الخضر وسؤالهما أُبَيّ بن كعب: فقال له أُبَيّ: كذا للسجزي بضم الهمزة وفتح الباء اسم المذكور أولًا، ولغيره من رواة مسلم، فقال: إنّي بكسر الهمزة والنون وكلاهما صحيح في المعنى، إذ يكون القائل: إنّي، أُبيًا المسؤول، والحديث عنه محفوظ، وجاء في البخاري:
_________________
(١) أخرجه البخاري في المغازي باب ٣٨، ومسلم في الجهاد حديث ١٢٣.
(٢) تقدم تخريج الرجز.
(٣) أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٢٥.
(٤) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٣ باب ١٥، ومسلم في الجهاد حديث ١١٦.
(٥) أخرجه بهذا اللفظ البخاري في الأحكام باب ٥١.
[ ١ / ٢٧ ]
فقال أُبيّ: نعم، وفي رواية القابسي: فقال أُبيّ بن كعب. وعند الأصيلي فقال لي: نعم.
ومثله في اللقطة والضالة من رواية أُبَيّ قال: وجدت صرةً (^١). كذا لهم بالباء وضم الهمزة. وعند السجزي: فقال: إنّي، بكسر الهمزة والنون وكلاهما صحيح: أي قائل ذلك. وفي حديث عائشة: أَلا نُعَجِّبُكِ أبا فلان جاء فجلس إلى حجرتي. كذا عندهم بالباء منادى بكنيته، قال القابسي: كذا في كتابي، والذي أعرف أتى فلانٌ، يريد أنه فعلٌ ماضٍ من الإتيان، وهو الصواب لولا قوله: جاء، بعده. وهو الأظهر في المقصد. وضبطناه في مسلم: ألا يُعَجِّبُكِ أبو هريرة جاء (^٢). بالياء وله وجه.
وفي العقيقة قول محمد بن إبراهيم التيمي: سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ ولو بعُصْفُورٍ (^٣). كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي من رواة الموطأ، قالوا: وهو وهم وغيره من رواة الموطأ يقولون: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وكذا رده ابن وضاح.
وفي طواف القارن عن عروة: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزبير. كذا لسائر رواة مسلم والبخاري، وكذا سمعته على شيخنا أبي بحر عن أبي الفتح السمرقندي في مسلم، كذا قرأته على شيخنا أبي محمد الخشني، وكذا عند شيخنا القاضي التميمي، ورواه العذري في مسلم: حَجَجْتُ مَعَ ابنِ الزبير. وكذا رواه أبو الهيثم في البخاري وهو تصحيفٌ والأول الصواب، إنما أخبر عروة أنه حج مع أبيه الزبير.
وفي حديث فضل أبي بكر: أرأيتَ إِنْ لم أجِدْكَ، قال أبِي: كأنها تعني الموت. كذا للجلودي من رواية الفارسي والسجزي بباء بواحدة مكسورة. ولغيره: أي: بياء باثنتين تحتها ساكنة، حرف عبارة عن الشيء، والوجه الرواية الأولى لأن محمد بن جبير راوي الحديث عن أبيه يقوله عنه.
وفي خبر عمرو بن يحيى بن قصعة بن خنذف: أَبَا بنِي كعب. كذا للطبري وابن ماهان. وعند غيرهما: أخا بني كعب. وهو خطأ والصواب الأول لأن كعبًا أحد بطون خزاعة وهم بنو عمرو هذا. وعلى الصواب ذكره ابن أبي شيبة ومصعب الزبيري وغيرهما.
وفي حديث: ما الدنيا في الآخرة، وأشار إسماعيل بالإبهام. كذا للجميع، وعند السمرقندي: بالبهام. وهو تصحيف، والمراد هنا بالإبهام الذي هو أول أصابع اليد، وأما البهام فجمع بَهْمَةٍ وهو واحدة الضأن.
وفي فضل عمر بن عبد العزيز قال: بأبيك آنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ. كذا قيدنا هذه الكلمة عن كافة شيوخنا للعذري والسجزي، وكذا في كتاب ابن أبي جعفر، وعند السمرقندي: أي مكانٍ أنْتَ. وفي بعض الروايات عنهم فأُنبِئُكَ أَنِي سمعت. وكذا لابن ماهان.