قوله: جاءت في هذه الأصول إما بالكسر وإما بالفتح وهما مختلفان، وفي مواضع منها إشكال فأما إما المكسورة فتأتي للتخيير والشك وللتقسيم وللإبهام وهي بمعنى: أو، في أكثر معانيها وحكى بعضهم إنها حرف عطف ولا يصح لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتح همزتها في هذا الباب وأما المفتوحة الهمزة فإما التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي إن دخلت عليها ما فأدغمت فيها، فمما وقع مما يشكل منها في هذه الأصول.
قوله: إمّا لا. وقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهو هكذا صحيح ولا مفتوحة عند أكثرهم وكذا ضبطناه عن شيوخنا وعن جمهور الرواة، ووقع عند الطبري: إما لي مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره ونسبوه إلى العامة لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة، وقد رواه بعض الرواة بفتح الهمزة وهو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم التي ذكرنا أنهم يفتحون همزة أما التي للتخيير ومعنى هذه الكلمة إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، وما صلة لأن، كما قال الله سبحانه ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦].
واكتفوا بذكر لا عن ذكر الفعل كما تقول الق زيدًا وإلا فلا، أي فدع لقاءه إن لم ترده.
وقول ابن عمر من رواية مسلم في الحديث الآخر: أمّا أنت فطلقت امرأتك فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا. هذا بفتح الهمزة ومعناه عندهم أي: إنْ كُنْتَ طلقت، فحذفوا الفعل الذي يلي إن وجعلوا ما عوضًا منه وفتحوا أن ليكون علامة لما أرادوه وقد جاء في كتاب البخاري: إن كنت طلقت امرأتك، مبينًا.