قوله: آمين تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى [بعض] اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر، وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا. واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا، وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده
[ ١ / ٣٨ ]
يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم
استجب دعاءنا.
وقوله: إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا. قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه إذا دعا بقوله: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين.
وقوله: فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة. الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: قالت الملائكة آمين، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة.
وقوله في الحبشة أمْنًا بني أرفدة. بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو امرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين.
وقوله: في المدينة: حرم آمن هي بالمد أي من العدوان يغزوه كما قال: لن تغزوكم قريش بعد اليوم، أو: آمن من الدجال كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: أمْنٌ. أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر.
وقوله: مثل ما آمن عليه البشر، وفي بعض روايات الصحيح: أو من. بالواو وبعضهم كتبه: أيمن بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة وكله من الإيمان وروي عن القابسي: أَمِنَ. من الأَمان وليس موضعه.
قوله: لا يزني الزاني وهو مؤمن. الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، وقيل: معناه النهي أي لا يفعل ذلك وهو مؤمن وإن هذا لا يليق بالمؤمن.