قوله: في حديث المتظاهرتين: استأْنِسُ يا رسول الله. بضم آخره وقطع همزته عن طريق الاستفهام والاستئذان، أي أنبسطُ وأتكلمُ بما عندي، وليس على الأمر. قال القاضي إسماعيل ﵀: أحسب معناه أنه يستأنس الداخل بأنه لا يكره دخوله عليه، وبه فسر قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] وعندي أن معناه استأنسُ بالكلام وأنبسطُ، لأنه قد كان أَذِنَ له في الدخول ولم يكن معه قبل، ووجده غضبان فاحتاج إلى إذن في الانبساط، وقد يكون أيضًا بمعنى استعلم ما عندك من خبر أزواجك وأسأل، وقد قيل ذلك في قوله تعالى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي تستعملوا أيؤذنُ لكم أم لا.
في الحديث ذكر الحُمُر الأنسية. بفتح النون والهمزة كذا ضبطناه على أبي بحر في مسلم، وكذا قيده الأصيلي وابن السكن، وفي رواية ابن السكن وأبي ذر وخرّجه الأصيلي في حاشيته. قال البخاري: كان ابن أبي أُويس يقول: الأَنسيَة بفتح الألف والنون، وأكثر
روايات الشيوخ فيه: الإنْسية، بكسر الهمزة وسكون
[ ١ / ٤٤ ]
النون وكلاهما صحيح، والأَنس بالفتح الناس، وكذلك الإِنْس، والجانب الأَنَسي والإِنْسي معًا الأيمن، قاله أبو عبيد.