اعلم أن إلَّا، بكسر الألف وتشديد اللام حرف استثناء تخرج بعض ما تضمنته الجملة قبله منها، وقد تأتي بمعنى لكن، وهو الذي يسميه بعضهم الاستثناء من غير الجنس، وبعضهم يسميه الاستثناء المنقطع، وبعضهم الاستدراك وجاءت بمعنى ولا أيضًا، وبمعنى إن لم، فأما بفتح الهمزة والتشديد فللتوبيخ واللوم، وتأتي للعرض أيضًا، وبمعنى هلا، وبمعنى أن ولا زائدة بعدها، فأما بتخفيف اللام فلاستفتاح الكلام، وتأتي للعرض والتحضيض، وأما إلى فحرف غاية الانتهاء، وتأتي بمعنى في، وبمعنى مع وإلي هي إلى أضيفت إلى ضمير المتكلم المخبر وتأتي بمعنى لي. فمن ذلك حديث ابن عمر وقد أعتق مملوكًا ضربه:
ما لي فيه من الأجر ما يساوي هذا إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول الحديث. كذا رويناه بكسر الهمزة حرف الاستثناء، ووجهه أن يكون استثناءً منقطعًا أو على ما نذكره بعد، وقال بعضهم: لعله أَلَا أني بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح، وكان هذا استبعد الاستشهاد بهذا على قوله: ما لي فيه من أجر. وعندي أنه لا يبعد ولا تنافر بين الفصلين أخبر أنه لا أجر له في عتقه، وأنه لم يعتقه للأجر متطوعًا به، إلا للكفارة وإزالة الحرج لضربه إياه، ويكون إلا هنا بمعنى لكن فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه، أي فأعتقته
[ ١ / ٣٢ ]
ليكفر عني ما فعلت.
وقوله: في حديث فضل أبي بكر: إلَّا خلَّة الإسلام. كذا ضبطه الأصيلي وغيره بحرف الاستثناء من نفي غيرها من الخلة، وعند بعضهم: ألا. بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح وابتداء الكلام، وكلاهما صحيح.
وقوله: في الحديث الآخر: لكن أُخُوَّة الإسلام. يشهد لوجه الاستثناء وللاستفتاح أيضًا وحذف الخبر من قوله: ولكن. ومن رواية الاستفتاح أيضًا اختصارًا لدلالة الكلام عليه، أي لكن خلة الإسلام ثابتة أو لازمة أو باقية وما في معناها
وقوله: إلا آكلة الخضر. أكثر الروايات فيه على الاستثناء، ورواه بعضهم: ألا. على الاستفتاح أيضًا. كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضر، أو اعتبروا في شأنها ونحوه وسيأتي تفسيرها ومر منه.
وفي خطبة الفتح: ألا أي شَهْر تَعْلمونه أَعظَمُ حُرْمَة؟ قالوا: ألا شهرنا. بالفتح والتخفيف فيهما، وكذلك بقية الحديث.
وفي حديث صاحبي القبرين من باب الكبائر: ألا يستتر من بوله لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. أَو: إلا أن ييبسا. بحرف الاستثناء كذا لأبي الهيثم والحموي وإحدى روايتي الأصيلي، ولغيرهم: إلى. بحرف الغاية وهو المعروف في الحديث غير. وبدليل قوله في الرواية الأخرى: ما لم يَيْبَسا. من غير شك.
في حديث الثلاثة: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام من صدق رسول الله ألَّا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. كذا هو بفتح الهمزة وتشديد اللام لكافة رواة الصحيحين حيث تكرر وعند الأصيلي.
في حديث كعب بن مالك: أَلَّا أن أكون كذبته بزيادة أن والصواب الأول ومعناه أن أكون كذبته فأهلك، ولا هنا زائدة كما قال تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي أن تسجد. وفي باب الشهادة عند الحاكم في
حديث أبي قتادة: وقال لي عبد الله بن صالح: فقام النبي ﷺ فأداه إليَّ. كذا لأبي ذر والنسفي وعند الأصيلي: إلى من له بيِّنة. وكلاهما صحيح.
وفي حديث ابن عمر: إنك لضخم أَلَّا تدعُني أَسْتَقْرِئُ لك الحديث. كذا رويناه وقيدناه عن الأسدي بتشديد اللام وضم العين وفتح ما بعدها، أي إن جفاءك وغباوتك يحملانك على العجلة لتركك استماع حديثي وقطعه عليَّ بقوله: ليس عن هذا أسألك. فأنت ضخم جاف من أجْل فعلك هذا، فيكون بمعنى التي للوم والعرض، ورواه بعضهم: أَلَا. بمعناها للعرض والتحضيض. وعند ابن الحذَّاء ألا تدعُني أستقرئ بضمهما. وقوله: إلا يشِفُّ فإنه يصف، بكسر الهمزة أي: إنْ لم يكن لخفته يشف أي يُبدي ما وراءه ويظهره فإنه يصف ما تحته برقته بانضمامه عليه أي يظهره كوصف الواصف لذلك.
وفي باب من ملك من العرب رقيقًا: نا ابن عون كتبت إلى نافع فكتب إليَّ. كذا لأبي ذر والأصيلي وجمهورهم، ولبعضهم: كتب إليَّ نافع. على الاختصار، والأول معروف وكذا ذكره البخاري في تاريخه مبينًا: كتبتُ إلى نافع أسئلة فكتب إليَّ.
وفي الجلوس في الأفنية: فإن أبيتم إلا المجلس. كذا هو حيث وقع وهو الصواب، وجاء في باب الجلوس في الأفنية لسائر رواة البخاري: فإن أتيتم إلى المجالس. من الإتيان وهو تغيير وقد ذكرناه قبل.
وفي حديث موسى والخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ذكر بعضهم أن إلا هنا بمعنى ولا، أي ما نقص علمي ولا علمك، ولا ما أخذ من البحر العصفور، شيئًا من علم الله، أي أن علم الله لا يدخله نقص
[ ١ / ٣٣ ]
وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] نحو هذا، وإنما هو عند المحققين استثناء من غير الجنس بمعنى لكن. قال القاضي ﵀: وهذا غير مضطر إليه إذ معنى الحديث على لفظه وصحة الاستثناء على ظاهره صحيح بَيِّنْ وأولى مما ذكر وأصح، وإنما المقصود بالحديث التمثيل لعدم النقص إذ ما نقصه العصفور من البحر لا يظهر لرائيه فكأنه لم ينقص منه فكذلك هذا من علم الله، أو يكون راجعًا إلى المعلومات أي أن ما علمت أنا وأنت من جملة المعلومات لله التي لم يُطلع عليها، في التقدير والتمثيل للقلة والكثرة كهذه النقطة من هذا البحر، وذكر النقص هنا مجاز، على كل وجه محال في علم الله تعالى ومعلوماته في حقه، وإنما يتقدر في حقنا، ويدل على هذا قوله في الرواية الأخرى: ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره. وكذلك قوله: لن تمسه النار إلا تحلة
القسم. محمول على الاستثناء عند الأكثر وعبارة عن القلة عند بعضهم على ما نفسره في حرف الحاء، وقد يحتمل أن يكون إلا هنا بمعنى ولا على ما تقدم أي ولا مقدار تحلة القسم.
في العزل: ما عليكم ألَّا تفعلوا بفتح الهمزة مشدد، قال غير واحد: هي إباحة معناه: اعزلوا، أي لا بأس أن تعزلوا، قال المبرد: معناه لا بأس عليكم، ولا الثانية للطرح، وقال الحسن في كتاب مسلم: كان هذا زجرًا، وقال ابن سيرين: لا عليكم أقرب إلى النهي.
في حديث: من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة قوله: لا تخبرنا يا رسول الله. كذا ليحيى وابن القاسم وأكثر الرواة على النهي، وعند القعنبي وابن بكير ومطرف ومن وافقهم من رواة الموطأ: ألا تخبرنا. على معنى العرض والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه، أي فنمتثل ذلك أو ننتهي، وعلى الوجه الأول يحتمل ما قيل: إنه كان منافقًا، ويحتمل أنه قال ذلك لئلا يتكلوا على ذلك ويتركوا ما عداه، كما جاء في حديث آخر بمعناه، وقيل: يحتمل أن قصد القائل لذلك ليتركهم لاستنباطه وتفسيره من قبل أنفسهم على طريق اختبار معرفتهم وقرائحهم، وقال ابن حبيب: خوف أن يثقل عليهم إذا أخبرهم الاحتراس منها ورجاء أن يوفقوا للعمل بها من قبل أنفسهم.
قوله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي. قال الطحاوي: هو استثناء منقطع معناه: لكن الصيام لي إذ ليس بعمل فيستثنى من العمل المذكور، وكذلك قال غير واحد: إنه ليس بعمل وإنما هو من فعل التروك وهذا غير سديد، وهو عمل بالحقيقة من أعمال القلوب وإمساك الجوارح عما نهيت عنه فيه، وأما قوله: فإنه لي. قيل: لكونه من الأعمال الخفية الخالصة أي خالص لا يدخله سمعة ولا رياء إذ لا يطلع عليه غالبًا بخلاف غيره من الأعمال، والأظهر في هذا الحديث أنه أشار إلى معرفة الأجور وأن أجور عمل ابن آدم له معلومة مقدرة كما قال آخر الحديث: الحسنة بعشر إلى سبع مائة إلا الصوم فأجره غير مقدر، وإنما ذلك إلى الله تعالى يوفيه بغير حساب.
في المنحة: أَلَا رجل يمنح أهل بيت ناقة، بفتح الهمزة وتخفيف اللام على استفتاح الكلام، وعند الجلودي رجل بالضم. وفي حديث الغار: أَلَا برَّكت بالتخفيف عند شيوخنا على العرض والتحضيض واللوم، ورواه بعضهم بتشديد اللام بمعنى هلا التي
للوم، وقد تأتي للعرض والتحضيض أيضًا.
وفي باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال له ابن عباس: ألا تستلم هذين الركنين. بالتخفيف كذا للجرجاني، ولغيره: أنه لا يستلم. على
[ ١ / ٣٤ ]
الخبر المنفي وهو الوجه والصحيح.
في التفسير في حديث زيد وابن أُبَيّ من رواية عبيد الله بن موسى: ما أردت إلَّا أن كذبك النبي. كذا للجرجاني ولغيره: إلى مخففة بمعنى الغاية وكلاهما صحيح المعنى، وفي غير هذه الرواية: إلى. لجميعهم وهو الوجه البين أي: ما أردتَ بنقل ما نقلته وجنيته على نفسك بذلك إلى أن بلَّغك تكذيب النبي لك، وتكون إلى هنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هنا بمعنى في وهو أحد وجوهها، أي صرت في صفة من كذبه ومنزلته كما قال:
كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب
أي في الناس، وعلى الوجه الآخر: أي لم يجد عليك ما أردتَ وفعلتَ إلا تكذيب النبي لك، وقد يكون إلا هنا للاستثناء المنقطع من غير جنس المراد.
وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم في تفسير سورة الحجرات: ما أردت إلى أو إِلَّا خلافي. كذا الرواية في الباب الثاني على الشك وهما بمعنى ما تقدم وعند الأصيلي هنا: إليّ بتشديد الياء أو إِلَّا خلافي وله وجه، أي ما قصدت قصدي إلا لخلافي والله أعلم.
وفي التيمم: فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة. كذا لجميعهم، وعند الحموي والمستملي فقالوا: لا ترى. على حذف ألف الاستفهام أو نقص ألف الجمع من الخط فيكون: ألا. كما للجميع.
وقوله: ما قضى بهذا عليَّ إلا أن يكون ضل. يصح أن تكون على بابها ويكون ضل بمعنى نسي ووهم، أو تكون على ظاهرها، والمعنى وهو ممن لا يضل ولا يوصف بذلك على طريق الإنكار، أي إن هذا لا يفعله إلا من ضل. وفي حديث أضياف أبي بكر: ما لكم أَلَا تقبلوا عنا قراكم. بالتخفيف عند أكثر الرواة على العرض، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا: أَلَّا. بالتشديد على اللوم والحضّ، أو يكون المعنى على ما منعكم منه وأحوجكم إلى ألا تقبلوا، ومثله قوله ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] قيل معناه ما منعك أن تكون مع الساجدين ولا زائدة، أو أي شيء جعل لك ألا تكون من الساجدين.
وقوله: في حديث الصلاة قبل الخطبة في العيد في خبر مروان وأبي سعيد: فقلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد. كذا في كتابي وسماعي وفي الحاشية: أَلَا ابتداء بالصلاة. وقوله في كتاب الاستئذان: ما أحب أن أُحدًا لي ذهبًا، ثم قال: عندي منه دينار إلا أن أرصده لديني. كذا للأصيلي هنا، ولغيره: لا أرصده، وهو صحيح صفة للدينار وكلاهما بمعنى، وفي غير هذا الباب إلا دينارًا أرصده، وكله بمعنى.
وفي مناقب سعد: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه. كذا في جميع النسخ، وسقطت إلا في باب إسلام سعد عندهم، قال بعضهم: صوابه إسقاط إلا، ولم يقل شيئًا بل الصواب إثباتها أي لم يسلم أحد في يوم إسلامي، بدليل قوله: ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث. ويروى: ثالث الإسلام.
قوله: في فضائل الأنصار: ما سقتَ إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب. كذا للأصيلي هنا وفي باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، كذا للنسفي هنا وهو المعروف في غير هذين البابين، وعند الباقين فيهما: ما سقت فيها؟ وهما بمعنى، جاءت في بمعنى إلى، وقيل في قوله تعالى ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي إلى.
وفي غرماء والد جابر قول عمر حين علم بركة النبي ﷺ في التمر حتى قضى غرماءه فقال له النبي ﷺ: اسمع يا عمر، فقال: أَلَّا نكون قد علمنا أنك رسول الله ﷺ، بالفتح والتشديد أي: إنا قد حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها إلا أَلَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: قد علمت حين
[ ١ / ٣٥ ]
مشى بها رسول الله ﷺ أنه يبارك فيها.
وفي باب الوكالة في قضاء الديون في البخاري: أعطوه سنًا مثل سنه قالوا: يا رسول الله إلَّا أمثل من سنه، بالكسر، أي لم نجد إلا أمثل وأفضل فحذفوا استخفافًا لدلالة الكلام عليه، أو أسقط الحرف عن الراوي، وقد جاء في غير هذا الباب تامًا مبينًا: لا نجد إلا سنًا أفضل من سنه.
وقوله: في باب ما يذكر من المناولة: حيث كتب لأمير السرية. كذا لهم وعند الأصيلي: إلى أمير السرية. وهما بمعنى متقارب وإلى تأتي بمعنى مع وهو ﵇ إنما كتب الكتاب له ومعه لم يرسله إليه وليس إلى هنا غاية.
وقوله: في حديث الأئمة: أفلا ننابذهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة. كذا لهم، وعند الطبري: إِلا. ولا وجه له ولعله: أَلَا. للاستفتاح أي ما أقاموها فلا تفعلوا.
وقوله في حديث: لا تزال طائفة ظاهرين فيقول: أَلَا أن بعضهم على بعض أمراء. كذا هي مخففة لأكثر الرواة وهو الصواب على
الاستفتاح، وفي كتاب شيخنا القاضي الشهيد عن العذري، فيقول الآن بسكون اللام بمعنى ظرف زمن الحال ولا وجه له هنا. وفي حديث لا تتمنوا لقاء العدو: إن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية. كذا لهم، وللعذري إليه والأول الصواب.
وفي حديث حذيفة في الفتن: إني لأعلم الناس بكل فتنة، وما بي إلا أن يكون رسول الله ﵇ أسر إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال. كذا الحديث كذا في الأصول كلها، قال الوقشي: الوجه حذف إلا وبه يستقل الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث وما يدل عليه مقتضاه: أي ما اختص علم ذلك بي لأن النبي ﷺ أسر جميعه إليّ، ولكن لما ذكره من أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مجلس فيه غيره، فماتوا وبقي هو وحده، ولقوله في الحديث الآخر: نسيه من نسيه. وقد يخرج للرواية وجه أن يكون قوله: وما بي من عذر في التحدث بها والإعلام إلا ما أسر إليَّ ﷺ من ذلك مما لم يعلمه غيري، ولعله حد له أن لا يذيعه أو رأى ذلك من المصلحة.
وفي البخاري وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه، كذا للبلخي، وسقط للباقين إلا، وإِلا غسل محاجمه. هو الصواب وهو مذهبهما المعروف عنهما أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلا غسل مواضع المحاجم من الدم. وقد روي عنهما أن عليه الوضوء وأما إسقاط إلا فوهم.
في حديث الإفك: فقلت إلى مَ تسبين ابنك. كذا للمروزي، وللباقين: أي أم تسبين ابنك. ولكليهما وجه الأول حتى مَ، لأنها كررت سبه في الحديث مرة بعد أخرى، أو فيمَ كما تقدم أي لأي علة، وفي أي قصة، والوجه الآخر بيّن، ودعتها أمًا لسنها وكبرها، ويحتمل أنه مصحف من إلى مَ والله أعلم.
وقوله: فجلست إلى الحلق. معنى إلى هنا معنى في كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: فجلست في الحلق.
في خبر زيد بن عمرو بن نفيل فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة. كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني: فقدم إليه النبي سفرة. والأول إن شاء الله الصواب ولا يبعد صحة الثاني.
في باب من أشار إلى الركن في الحج. كذا لهم، وهو وهم.
وقوله: يوشك أهل العراق ألَّا يجيء إليهم قفيز. كذا لهم، وعند بعض شيوخنا: لهم. وهو الوجه، أي ممنا لهم أو عليهم، واللام تأتي بمعنى من وأما على رواية إلى فتحيل المعنى.
[ ١ / ٣٦ ]