في حديثِ عائشَةَ ﵂: «وأنَّه كانَ يدخُلُ عليها مَن أرضَعَه أخواتُها وبناتُ أُختِها» كذا رِوايةُ ابنِ وضَّاحٍ أو إصلاحُه بتاءٍ باثنتَين فوقَها في كتابِ شَيخِنا ابنِ عيسَى في حَديثِ عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ، وعندَه اختلافٌ أيضًا في حَديثِ ابنِ شهابٍ، وعند غَيرِه من شيُوخِنا: «أَخِيها» باثنتَين من أسفَل بغَيرِ خِلافٍ، وهو صوابُ الكَلامِ وإن كان معنَى الرِّوايتَين في الفقه واحدًا، وممَّا لا يختَلِف فيه العُلماءُ، وإنَّما اختَلَفوا في لبَنِ الفَحلِ إذا أرضَعَت زَوجَتُه أو أَمَتُه لا ابنَتُه، كما قال في الحديثِ الآخرِ: «فكان يدخُلُ عليها مَنْ أرضَعَه أخواتُها وبناتُ أخِيها، ولا يدخُلُ عليها مَن أرضَعَه نساءُ إخوَتِها».
قوله: «يوشِكُ أنْ يُصَلِّيَ أحَدُكم الصُّبحَ أرْبَعًا-إلى قوله: - فلمَّا انصَرَفْنا أخَذْنا نقولُ: ما قالَ رسولُ الله ﷺ؟» كذا لكافَّتهم؛ أي: جعَلنا وتنَاوَلنا مُذاكرة ما قال نبيُّنا، وعند بَعضِهم: «أَحَطْنا» بالحاء المُهمِلة والطَّاء، قيل: معناه: أحاط بعضُنا ببَعضٍ نَتذاكَر ذلك، وعندي أنَّ معناه: تجمَّعنا نَتذاكَر، قال صاحبُ «العين»: الحِمارُ يحُوطُ عانَته إذا جمَعها، ويقال: أحاط بالشَّيءِ وحاط به.
قوله في حَديثِ جابرٍ ﵁: «أَتُراني ماكَسْتُكَ لِآخُذَ جمَلَكَ؟! خُذْ جمَلَكَ ودَراهِمَكَ» [خ¦٢٠٩٧] كذا رَوَيناه عن القاضي أبي عليٍّ: «لِآخُذَ جمَلَكَ» بكَسرِ لَامِ العِلَّة وفتح الذَّالِ، وعند أبي بَحرٍ: «لا؛ خُذْ جمَلَكَ، خُذْ جمَلَكَ» بـ «لا» النَّافيةِ وضمِّ الخاء وسُكون الذَّال فيهما، والأوَّلُ أشبَه بالكَلامِ، وبما تقدَّمه.
[ ١ / ٨٨ ]
وفي الفَضائلِ: «أخَذَ النَّبيُّ ﷺ سَيفًا، فقال … مَنْ يأخُذُه بحَقِّه؟» أي: يتناوَله، وعند العُذريِّ: «اتَّخَذ»، والصَّوابُ الأوَّلُ.
في (بابِ مَن دخَلَ ليَؤُمَّ النَّاسَ): «فجَاء الإمامُ فتَأخَّرَ الآخَرُ» كذا للأَصيليِّ بفَتحِ الخاء، وعند غَيرِه: «فتَأخَّرَ الأوَّلُ» [خ¦١٠/ ٤٨ - ١٠٨٧] أي: المُتقدِّم للصَّلاة أوَّلًا، وروايةُ الأصيليِّ أوجَه وإن كانا بمعنًى.
وفي فَضلِ أبي بَكرٍ ﵁: «ولكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ» [خ¦٣٦٥٧] كذا للقَابِسيِّ والنَّسفيِّ والسَّمرقَنديِّ والسِّجزيِّ والهروِيِّ وعُبدُوس، كما جاء في سائرِ الأحاديثِ، قال نِفْطُويَه: إذا كانت من غير ولادةٍ فمَعناها المُشابَهة، وعند العُذريِّ والأَصيليِّ هنا: «ولكِنْ خُوَّةُ الإسلامِ»، وكذا جاء في (بابِ الخَوخَةِ في المَسجدِ) للجُرجانِيِّ والمَروزيِّ، وعند الهروِيِّ: «أُخُوَّةُ» [خ¦٤٦٦]، وعند النَّسفيِّ: «خُلَّةُ» [خ¦٤٦٧]، وكذا في (بابِ الهِجْرةِ) [خ¦٣٩٠٤].
قال شيخُنا أبو الحُسين بنُ الأخضَر النَّحويُّ: ووجهُه أنَّه نقل حرَكة الهَمزةِ إلى نُونِ «لكن» تَشبِيهًا بالْتِقاء السَّاكنَين، ثمَّ جاء منه الخرُوج من الكَسرةِ إلى الضَّمَّة فسَكَّنَ النُّون، ومِثلُه قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] المعنى: لكن أنا، فنقل الهمزة ثمَّ سَكَّن وأدغم لاجتماع المِثلين، وقال أبو عُبيدٍ في الآية: إنَّه لما حُذِف الألف فالْتقَت نُونان، فجاء التَّشديدُ لذلك.
ومِثلُه في الحديثِ: «أجَنَّكَ مِن أصحابِ محمَّدٍ» أي: من أجل أنَّك. حُذِفت الألفُ واللَّامُ.
ومِثلُه قولُه:
«لَهِنَّكِ من عَبْسِيَّة لوَسِيمَة »
قال أبو عُبيدٍ: معناه: لله إنَّك، أسقَط إحدى اللَّامَين وحذَف الألفَ من «إنَّك»، وقال أبو مروان بنُ سراجٍ: أمَّا قوله: «لهنَّك» فإنَّما هو «لأنَّك» فأَبْدَلَ الهمزَةَ هاءً.
وعند مُسلمٍ في كتابِ الصِّيام: «في الجنَّةِ بابٌ يقالُ له الرَّيَّانُ، فإذا دخَلَ آخِرُهم أُغلِقَ» كذا للجَميعِ، وهو الصَّوابُ، وعند الفارِسيِّ: «فإذا دخَل أوَّلُهم»، وهو خطَأٌ بيِّنٌ.
وفي حَديثِ هِجْرة الحبَشةِ، قول عثمانَ لعُبيدِ الله بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ: «يا ابنَ أُختِي» كذا لجُمهُورِهم، وعند النَّسفيِّ وبَعضِهم: «يا ابنَ أخِي» [خ¦٣٨٧٢]، والأوَّلُ أوجَهُ؛ إذ في أوَّل الحديثِ: «كلِّمْ خالَكَ» وذلك أنَّ جدَّتَه من بني أُميَّة رَهْط عُثمانَ.
وفي حَديثِ عاصمٍ في الوِصال: «واصَلَ
[ ١ / ٨٩ ]
رسولُ الله ﷺ في أوَّلِ شهرِ رمضانَ» كذا في جَميعِ النُّسخِ، ولِجُلِّ الرُّواةِ عن مُسلمٍ، وكان عند ابنِ أبي جَعفرٍ من رِوايَة الهَوزَنيِّ: «في آخِرِ الشَّهرِ»، وهو الصَّوابُ، والَّذي في غَيرِه من رِواياتِ هذا الحديثِ [خ¦٧٢٤١]، ويدلُّ عليه قوله: «لو تمادَى بي الشَّهرُ لواصَلْتُ».
وفي الشَّفاعةِ في حَديثِ ابنِ مُعاذٍ: «وأنا أُرِيدُ أنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفاعَةً لأمَّتِي» كذا لكافَّة شيُوخِنا، وعند الهَوْزَنِيِّ: «أَدَّخِرَ»، وكِلاهُما صَحيحٌ بمعنًى.
وفي (باب عقاب مانعِ الزَّكاةِ): «كلَّما مَرَّتْ عليه أُولَاهَا رُدَّتْ عليه أُخْرَاهَا» كذا جاء في «الصَّحيحَين» في بَعضِ الطُّرُق، [و] من رِوايةِ زيدِ بنِ أسلَم عن أبي صالحٍ، وهو وَهمٌ بيِّنٌ، وصَوابُه ما جاء في الأحاديثِ الأُخَر، وما في رِوايةِ سُهيلٍ عن أبي صالحٍ وغَيرِه: «كلَّما مرَّتْ عليه أُخْراها رُدَّتْ علَيه أُوْلَاهَا» * [خ¦١٤٦٠] وبهذا يَستقِيم معنَى التَّرداد والتَّكرارِ.
وفي (باب المُرُور بين يَدي المصلِّي): «ورأيتُ بِلالًا أخَذَ وَضوءَ رسولِ الله ﷺ، فرأيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَه» كذا ذكَره البُخاريُّ * [خ¦٣٧٦]، وذكَره مُسلمٌ: «أخرَجَ وَضُوءًا»، والأوَّلُ الصَّوابُ.
وفي حَديثِ المُناجَاة: «استَأْخِرا شَيئًا» من التَّأخر، كذا لرُواةِ «المُوطَّأ» عن يحيى بنِ يحيى، ولغَيرِه: «استَرْخِيَا»، وكذا لابنِ وضَّاحٍ؛ أي: تباعدا، والمَعنَى مُتقارب، التَّراخي التَّقاعسُ والإِبطاءُ عن الشَّيءِ، والتَّباعدُ قريبٌ منه.
وفي حديثِ إسلامِ أبي ذَرٍّ ﵁: «فانطَلَقَ الأخُ الآخَرُ» كذا عند الجَيَّانيِّ وبَعضِهم، وعند كافَّة شيُوخِنا: «فانطَلَقَ الآخَرُ»، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه لم يَذكُر في الحديثِ لأبي ذَرٍّ إلَّا أخًا واحدًا، وأُرى «الأخ» بدلًا من «الآخر» في بعضِ الرِّواياتِ، فجمَع بينهما وهمًا.
وفي (بابِ فضل نزُول السَّكينة عند قِراءَة القُرآن) قوله عن الفرَسِ: «ولمَّا أخَّرَهُ رفَعَ رأسَهُ» كذا للقابِسيِّ، ولسائرِهم: «فلمَّا أخبَرَه»، والأوَّلُ أوجَه.
وفي إهلالِ الحائضِ والنُّفَساءِ: «ثمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بعدَ أنْ رجَعُوا مِن منًى» كذا هنا للجُرجانيِّ، وهو الصَّوابُ، ولغَيرِه: «طَوَافًا واحِدًا» [خ¦١٥٥٦] مكانَ «آخَرَ»، وهو تصحيفٌ وقلبٌ للمعنَى، وعلى الصَّوابِ جاء في غير هذا المَوضعِ في الأمَّهات كلِّها [خ¦١٦٣٨].
وفي (باب من يُبْدَأ بالهَديَّة) قوله لميمونةَ
[ ١ / ٩٠ ]