قوله: «إمَّا لا» [خ¦٣٧٩٤] وقَع هذا اللَّفظُ في «الصَّحيحَين» في مواضعَ بكَسرِ الهَمزةِ وتَشديدِ الميم، وهو هكذا صحيحٌ، و«لا» مَفتُوحةٌ عند أكثَرِهم، وكذا ضبَطْناه عن شيُوخِنا، وعن جمهورِ الرُّواةِ، ووقَع عند الطَّبريِّ: «إمَّا لِي» مَكسُورةَ اللَّامِ، وكذا ضبَطه الأصيليُّ في جامع البُيوعِ، والمَعروفُ فتحها، وقد منَع من كَسرِها أبو حاتمٍ وغيرُه، ونسَبُوه إلى العامَّة، لكنَّ هذا خارجٌ جائزٌ على مَذهبِ كثيرٍ من العَربِ في الإمالَةِ، وأن تُجعلَ الكلِمَةُ كلَّها كأنَّها كَلِمة واحدة، وقد روَاه بعضُ الرُّواةِ بفَتحِ الهَمزةِ، وهو خطَأ إلَّا على لُغَة بعضِ بني تميمٍ الَّتي ذكَرْنا أنَّهم يَفتَحون همزة إمَّا الَّتي للتَّخيير.
ومعنى هذه الكَلِمة: إن كُنتَ لا تفعل كذا فافعل غيره، و«ما» صِلَة لإنَّ، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]، واكتَفوا بذكْرِ «لا» عن ذِكْر الفِعْل، كما تقول: اِلْقَ زيدًا أو إلَّا فلا؛ أي: فدَعْ لقاءه إن لم تُرِدْه.
وقولُ ابنِ عمرَ ﵄ من رِوَايةِ مُسلمٍ في الحَديثِ الآخَرِ: «أَمَّا أنتَ فطَلَّقْتَ امرأَتَكَ … فإنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَني بهذا» هذا بفَتحِ الهَمزةِ، ومعناه عِندَهم؛ أي: إنْ كُنْتَ
[ ١ / ١١٨ ]