في اللغة: الإحلال، يقال: أبحتك الشيء: أي أحللته لك والمباح خلاف المحظور.
قال في «البدر المنير»: باح الشيء بوحا - من باب قال، ظهر ويتعدى بالحرف، فيقال: باح به صاحبه، وبالهمزة فيقال: أباحه، وأباح الرّجل ماله: أذن في الأخذ منه والتّرك، وجعله مطلق الطّرفين، واستباحه الناس:
أقدموا عليه.
ولقد أبحنا ما حميت … ولا مبيح لما حمينا
وشرعا:
قال الجرجاني: الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل.
قال عبد اللّه الشنقيطى: الخطاب المسوي بين فعل شيء وتركه كالاستمتاع بالمطعم، والمأكل، والمشرب المباحة.
قال زكريا الأنصاري: المقتضى فعلا غير جازم بنهي غير مقصود.
قال الفتوحى: ما خلا من مدح وذم.
وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر فشمل الفرض، والإيجاب، والندب.
قال الزركشي: والإباحة حكم شرعي خلافا لبعض المعتزلة، والخلاف لفظي، متوقف على تفسير المباح، إن عرفه بنفي
[ ١ / ٣٣ ]
الحرج، وهو اصطلاح الأقدمين، فنفى الحرج ثابت قبل الشرع، فلا يكون من الشرع.
ومن فسّره بالإعلام بنفي الحرج فالإعلام به إنما يعلم من الشرع فيكون شرعيّا.
قال الفهري: والصّحيح أنها خطاب تسوية، فهو حكم شرعي، إذ هي التخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده وغيره من الحكم على الشرع، ورفع الإباحة نسخ.
قال محمد أمين الشنقيطى: الإباحة عند أهل الأصول قسمان:
الأولى: إباحة شرعية: أي عرفت من قبيل الشّرع كإباحة الجماع في ليالي شهر رمضان المنصوص عليها بقوله تعالى:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيامِ اَلرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾.
[سورة البقرة، الآية ١٨٧]
الثانية: إباحة عقلية: وهي تسمى في الاصطلاح: البراءة الأصلية، وهي بعينها استصحاب اللّوم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه، ومن فوائد الفرق بين الإباحتين المذكورتين: أنّ رفع الإباحة الشّرعية يسمّى نسخا كرفع إباحة الفطر في رمضان، وجعل الطّعام بدلا عن الصّوم المنصوص في قوله:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
[سورة البقرة، الآية ١٨٥]
وأما الإباحة العقلية فليس رفعها نسخا، لأنها ليست حكما شرعيّا، بل عقليّا، ولذا لم يكن تحريم الرّبا ناسخا لإباحته في أوّل الإسلام، لأنها إباحة عقليّة، أقول: وهذا تحرير نافع جيد.
«معجم المقاييس ص ١٦١، والمصباح المنير ص ٦٥ (علمية)، والتعريفات ص ٣، والتوقيف على مهمات التعاريف ص ٢٧، والبحر المحيط ٣١٨/ ١، وشرح الكوكب المنير ص ١٣٠،
[ ١ / ٣٤ ]
ومنيرية غاية الوصول ص ١٠، ونشر البنود ٢٤/ ١، ومذكرة أصول الفقه لمحمد أمين الشنقيطى ص ١٧، ١٨، وتبيين الحقائق للزيلعي ١٠/ ٦، الأميرية سنة (١٣١٥ هـ)، والواضح في أصول الفقه للأشقر ص ٣٣».