ما كانَ ساكِنَ الحَشْوِ من الثلاثي الْمُجَرَّد فإنّه على ثلاثةِ أَضْرُبٍ، لأنّ الحركاتِ ثلاثٌ، وموقعُهُنُّ الفاءَ، ولا سبيل لهُنّ إلى العين، واللام: حرف إعراب لا تدخُلُ في البناءِ.
فإذا كان [الفاء] مفتوحًا فهو واحِدُ فُعول، وقد يكونُ واحِد فِعالٍ وأَفعالٍ وغير ذلك. وليس بقياسٍ، إنّما القياسُ ما أَعلمْتُك. وكذلك المَذْهَبُ في كلِّ بناءٍ نُنْبِئُ عنه، إنما نجري في ذلك على القياس والبناء، وإن كان له فُروعٌ. والنَّعْتُ من فعل الطبائعَ وهو أَقَلُّ من فَعيل. والمصدَرُ من فَعَل بفتح العين إذا كان وَاقعًا. وجمع فَعْلة.
وإذا كان بالهاءِ، فهو للمَرَّة من الفعْلِ، وواحد فَعْل.
[ ١ / ٧٨ ]
وإذا كان مَضْمومَ الفاءِ فهو واحد أَفعال وفِعَلة بكسر الفاء وفتح العين وجمع أَفْعَل إذا كان نعتًا، وتخفيف فُعل بضم الفاء والعين نحو: عُنْق وأُذْن، وجمع فُعْلة.
فإذا كانَ بالهاءِ واحد فُعْلٍ، واسمُ مفعول، كقولِ الله جلَّ وعَزَّ: (إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بيَدِهِ) . وصِفَة بمعنى مَفْعول، نحو قولك: رَجُلٌ لُعْنة وسُخْرة، واسم للشيء الذي له أَولٌ وآخر، كالخُطْبة والضُّغْطة. واسمٌ للأَلْوان والعُيوب، كالحُمْرة والبُجْرة.
وإذا كانَ مكسورَ الفاءِ فهو واحدُ أَفْعال، وتخفيف فِعِل نحو إِبل. وفَعِل نحو وَرِق فيمن خَفَّف ونَقَلَ حركةَ العين إلى ما قبلها.
فإذا كانَ بالهاء فهو اسمٌ للحال التي يُفْعلُ عليها، وجمع فَعيل، وفَعَال، وفُعَال، وهو قليلٌ، واسم للقِطعْة، نحو: خِرقْة، وكِسرْة.
وما كانَ مُتَحَرَّكَ الحشْو، فإنه على تسعة أَوجه: سبعةٌ مستَعْمَلَة. ووجهان مُهْملان، لأنَّ الحركات تدورُ على حرفين فتضاعف.
[ ١ / ٧٩ ]
فإذا كان مفتوحَ الفاءِ والعينِ فهو واحِدُ أَفعالٍ، وجمع فَعَلة، ومصدر فَعِل بكسر العين إذا لم يَقَعْ، وبمعنى مَفْعُول نحو: نفَض وحَسَب، وجمع فاعل نحو: خَدَمٍ ونَشَأٍ، وهو قليل.
فإذا كانَ بالهاءِ فهو واحدُ فَعَل، وجمع فاعل، واسمٌ للعاهَة إذا كان النعتُ منها على أَفْعَلَ، نحو قولك: ضربَهَ بقَطَعَته، وهي الشَّتَرة.
وإذا كان مفتوحَ الفاءِ مضمومَ العين فهو واحِدُ أَفعال، ولغةٌ في فَعِل في بعض الكلام إذا كان صفة.
وإذا كان مكسور العين مع فتح أَوله، فهو واحِدُ أَفعال، والنعتُ من فَعِل من يفعَل بكسر العين من الماضي وفتحها من المستقبل إذا كان غيرَ واقع.
وإذا كان مضمومَ الفاءِ مفتوح العين فهو واحدُ فِعْلان نحو صُرد ونُغَر، وجمع فُعْلة، ومَعْدول عن فاعل، نحو عُمَر وزُفَر، وبمعنى فاعل، نحو عُقَق وحُطَم، وتَذْكير فَعَال، نحو: لُكَع وغُدَر، وجمع الفُعْلى إذا كان بالأَلِف واللام.
وإذا كان مضمومَ العين مع ضَمِّ أَوله فهو واحدُ أَفعال، وتثقيلُ فُعْل، نحو: عُسُر ويُسُر، وجمع فَعْول وفَعِيل وفِعَال أو فَعَال. وبمَعْنَى مَفْعُول في بعض الكلام، نحو قولك: باب غُلُق، وقارُورة فُتُح.
[ ١ / ٨٠ ]
وإذا كان مكسورَ الفاءِ مفتوحَ العَيْنِ فهو واحدُ أفْعال، وجمع فِعْلة وهو من بِناءِ الأسماءِ دون الصفات إلا أَن يشِذَّ شيء كقولك: مكانٌ سِوَى وقومٌ عِدَى. فإذا كانَ بالهاءِ فهو جمعُ فُعل، نحو جِحَرة، و[جِرَزة] .
والمكسور العين مع كَسْر أَوله قليل، نحو: إبل في الأَسماء، وبلز في الصِّفات، فهذه السبعة.
وأما الْمُهْمَلان ففُعِلٌ، بضم الفاءِ وكسر العين، لم يأْتِ عليه شيءٌ من الأسماءِ ولا الصفات غير حرف رواه الأَخْفَش، وهو الدُّئِل، قال: وهي دُوَيْبَةٌ شبيهةٌ بابن عِرْس. وأَنشد:
جاءُوا بجَيْش لو قيس مُعْرَسُه ما كان إلا كمُعْرَس الدُّئِلِ
وإلى الْمُسَمَّى بهذا الاسم نُسِب أَبو الأَسْوَدِ الدُّؤلِيُّ، إلا أَنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النِّسْبة اسْتثقَالًا لتوالي الكسرتين مع ياءَي النَّسَب.
وفِعُل بكسر الفاءِ وضمِّ العين وإنما تَجنبُوا هذين في البناءِ اسْتثقالًا لاجْتِماع ضمة وكسرة. فهذه جُملة القولِ في الثُّلاثي.
وإذا أَلحقت الهمزة في أَول البناءِ فهو واحدُ أَفاعِلَ في الأَسماءِ، وفُعْل في الصِّفات. وإذا كان مُحْتاجًا إلى "منْ" لا محالة، ظاهرة أَو مضمرة، فهو على التَّفضيل. هذا إذا كان مفتوحَ العَيْن، فإذا كان مَضْموم العَيْن فهو
[ ١ / ٨١ ]
جمع فَعْل في القِلَّة، نحو: أَفْلُس وأَبْحُر. وليس في هذا الضَّرْب من البناءِ غيرُ هذين، وما سِواهُما فهو شاذٌّ قليل، نحو: إصبع، وأُبلْم، وإثمِد، وأَشباهِ ذلك.
وإذا كَانت الزِّيادة مِيمًا مفتوحة فهو اسمُ الزَّمان والمكان والمصدر، هذا إذا كانت العينُ مفتوحةً، فإذا كانت مضمومةً، فإنّ الكِسائيَّ يَقولُ: ليس على هَذا البناء إلا حرفان: مَكْرُم ومَعُون، قال الشاعر:
ليَوْم رَوْعٍ أو فَعال مَكْرمُ
وقال آخر:
بُثَينَ، الْزَمِي "لا"، إنَّ "لا"، إنْ لزِمْتِهِ على كثرة الواشِينَ أيُّ مَعُونِ
وقال الفَرَّاء: هُما جمع مكرْمَة ومعُونة، فعنده أَنَّ هذا ليس من الأَبنية.
وإذا كانت العَيْنُ مكسورةً مع فتح الميم، فهو اسمُ المكان والزَّمان مما كان مُسْتَقْبَلُه على يَفْعَل بكسر العين وما كان بضمِّ الميم وفتح العينِ، فهو اسمُ المكانِ والزمان والمصدر والمفعول من أَفْعَل يُفْعَلُ، وإذا كَسَرْت العين منه فهو اسمُ الفاعلِ من هذا الباب. وإذا ضَمَمْت العين مع ضمِّ الميم فهو في بعض الكلام بمعنى مِفْعَل وهو مَعْدود مسْموع.
[ ١ / ٨٢ ]
وإذا كانت الميمُ مكسورة، والعينُ مفتوحةً، فهو: ما يُعْتَمَلُ به وينقل. ولم يأْتِ على مِفعل بكسر الميم والعين إلا حرفان. قالوا: مِنْتِن ومِنْخِر، وهما نادران، وليس [هذا] من البِناءِ، لأَنَّهم إنما كَسَروا أَوائلَ هذين الحَرْفَيْن إتباعًا لكسرة العَيْن.
والهاءُ تدخلُ في بعض هذه الأبنية التي في أَوائِلها ميم على السَّماع من غير أن تُبْنَى على فعل.
وجَمْعُها جميعًا بالهاءِ كان أَو بغير الهاءِ على مَفاعِل. هذا إذا لم يكن مع الميم حرفٌ من حروف المَدِّ واللَّين في البِناءِ.
فإذا كان الاسمُ على مِفعال أو مِفعيل فالجمع على مفاعِيل، وهما لمن دامم منه الفعل إذا كانا صِفَةً. ولا يكونُ هذان البناءان بالهاءِ في تأنيث ولا تذكير إلا قَليلًا، نحو مِجذْامة، ومِعزْابة. وهذه الهاءُ ليست للتَأنيث، إنما هي للمُبالغة في الوصفِ.
والميم لابد منها في أَوائِل أَسماءِ الفاعلين والمفعولين المبنِيَّة من الأَفعال المزيد فيها، كما أَنَّه لابُدَّ من الأَلِف في الأَسماِء المْبِنيَّة من فِعْل مُجرَّدٍ على فَعَل في البناءِ الصحيح.
[ ١ / ٨٣ ]
وأَما الْمُثَقَّلُ الحشو فهو بناءٌ واحدٌ، وما سِواهُ فهو شاذٌّ، وهو قولك: عُلَّف وقُبَّر. فأَما خَضَّمٌ فإنه شاذ، وبَقَّمُ معرَّبق، وعَثَّرُ مثل خَضَّم، وقال:
لَيْثٌ بِعَثَّر يصْطادُ الرجال إذا ما اللَّيْثُ كذَّب عن أَقرانه صَدَقا
وقال آخر:
لولا الإَلهُ ما سكَّنا خَضَّما ولا ظَلِلْنا بالْمَشائِي قُيَّما
فهذا اسمُ ماءٍ، والأَولُ: اسم موضع، وهو من أَبنية الأَفعالِ دون الأَسماءِ.
فهذا في المجرد، والمزيدُ فيه قد يجيءُ مثَقَّل الحَشْوِ، نحو: الحُمَّاض، والشُّقَّارَى، والسُّمَّيْهَي، وأَشباه ذلك.
ويكون فُعَّلٌ جمعَ فاعِل، وهو قياس.
وإذا لحقت الزيادة بعد الفاءِ فكان على فاعَل بفتح العين فهو اسمٌ وهو قليلٌ.
وإن كان بكسر العين فهو من أَسماءِ الفاعِلِين المبنية من فِعْل مجرّد على فَعَل، وربما جاءَ وليسَ له فعل نحو قولِكَ: رجلٌ رامحٌ، ولابنٌ، أي: ذو رُمْح ولَبن.
فإذا كان بالهاءِ فرُّبما جاءَ بمعنى المصْدَر نحو العاقِبَة والعافِيَة. قالَ الله جَلَّ وعزّ: (لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ)، وقال: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ باقِيةٍ) .
[ ١ / ٨٤ ]
وأَما ما لَحِقته الزِّيادَةُ بينَ العينِ منه واللام فأَوله فَعَال، وهو جمع فَعَالة، واسم وقت الفعل. نحو: الجَزار والصرَّام، وبمعنى فَعيل في بعضِ الكلام، نحو: صحيح الأَديم وصَحاح، وشَحيح وشَحاح.
فإذا كان بالهاءِ فهو مصْدَر الطبائع، وواحد فَعَال.
وإذا كان على فَعُول فهو لمن منه الفِعْلُ، واسمُ الشَّيءِ الذي يُفْعَلُ به نحو: الوَضوء والوَقود، واسم الصَّعُودِ وضِدِّها، وواحد فُعُل، وبمعنى مَفْعُول، وهو قليلٌ مسموع، قال الله جَلَّ وعزَّ: (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ) . فإذا كانَ بالهاءِ فهو بمعْنى مَفْعُول، وبمَعْنَى فَعُول. والهاءُ حينئذ ليست للتأنِيثِ، نحو: لَجُوجة ومَلولة.
وإذا كان على فَعِيل فهو واحد فُعُل في الأَسماءِ، وفِعال في الصفات. وبمَعْنى مفعول وفاعل، فإذا كانَ بمعْنَى مفعول كان التأنيثُ بغير هاء. وإذا كان بمعنى فاعل فبالهاءِ، والنَّعتُ من الطَّبائع، ومن بناء الأصوات بمعنى فُعال. فإذا كانَ بالهاءِ فهو واحدُ فعائل، وبمعنى مفعول إذا جعل بمنزلة الاسم.
وإذا كان على فُعال بضمِّ الفاء فهو للأَدواءِ والأصوات، وما انْحطَمَ من الشيء. وتَكَسَّر منه، نحو: حُطام ودُقاق، وبمْعَنى فَعيلٍ: إذا كان من الطَّبائع، وجمع فُعالة.
[ ١ / ٨٥ ]
فإذا كانَ بالهاءِ فهو فُضالَةُ الشيءِ وما تَحاتَّ منه وَبقيَ بعد الفعل، وواحد فُعال.
وإذا كان مكسور الفاءِ على فِعال فهو بمنزلة الفَعال: إذا كان في مَعْنى الوقت، وبمعنى الهيِاج والنِّزاع، وبمعنى التباعد من الشيءِ والتَّجافي عنه، نحو: الشَّماس والخرِاط. ويكونُ بناءِ لأَسماءِ الوسُوم نحو: العِلاط والكِشاح. وهو جمع فَعيل وفَعلان في الصِّفات، ومصدر فاعَل، وجمع فَعْل في الصِّفات، نحو: صِعابٍ ورِحابٍ [وفي غير الصِّفات أيضًا، نحو: كَعْب وكِعاب، وكَلْب وكِلاب]، وفَعلة، وفُعلة في الأَسماء، وهو كَثيرٌ وليس بِقياس.
فإذا كان بالهاءِ فهو للولاية للشيءِ والصناعة، وواحد فِعال.
وإذا لحقَت الزِّيادةُ بعد اللام وكان على فَعْلَى فهو تَأْنيثُ فعْلان إذا كان صفة.
وإذا ضَمَمْت أَوله مع الأَلفِ واللامِ فهو تَأْنيثُ الأَفْعل إذا كان تَفْضيلًا في الأَصل، وهذا البناءُ يكون للاسم والصفة جميعًا.
فإذا كسرتَ أوّله فهو من أَبنية الأَسماء فقط.
وإذا كان على فَعْلاء فهو تأنيث أَفعل إذا كان صفة.
وإذا كان على فَعْلان فهو للجُوع والعطَش، وما ضادَّهما إذا كان صفة.
[ ١ / ٨٦ ]
وإذا كان على فُعْلان فهو جمع فُعْلانة، وجمع فَعيل في الأَسماءِ، وأَفْعَل في الصِّفات. سوغِربان، وصِردان.
وإنما جمع بين فُعَل وفُعَال في الجمع، لأَنَّ فُعَلًا قَصرُ فُعال، فُردَّ إلى أَصلِه في البِناءِ.
وإذا كان على فَعَلان فهو اسمٌ للمصدَر على معنى الذَّهاب والمجيء والحَرَكة والاضْطِراب.