الفصل الأول: في أصول الفقه
أصول الفقه المتفق عليها ثلاثة: كتاب الله ﷿ وسنة رسول الله ﷺ وإجماع الأمة.
والمختلف فيها ثلاثة: القياس والاستحسان والاستصلاح.
فأما كتاب الله سبحانه فإن سبيل الفقيه أن يعرف تأويله ووجوه الخطاب فيه من الخصوص والعموم والناسخ والمنسوخ والأمر النهي والإباحة والحظر ونحوها مما شرح في التفاسير وكتب أصول الدين.
وأما سنة الرسول ﷺ فهي ثلاثة أضرب: أحدها القول والثاني الفعل والثالث الإقرار.
فالقول: ماروي عنه ﷺ أنه قال.
والفعل: ماروي عنه ﷺ أنه فعل.
والإقرار: ماروي عنه ﷺ أنه أقر عليه قومه ولم ينكره عليهم.
[ ٢١ ]
ثم من الأخبار:
خبر التواتر وهو مارواه جماعة من الصحابة وقد اتفق عامة الفقهاء على قبوله.
ومنها ماهو "خبر الواحد" وهو مايرويه الرجل الواحد من الصحابة. وأكثر الفقهاء يقولون بقبوله على شرائط يطول الكلام بذكرها.
ومن الحديث: ماهو متصل. وهو الذي يسنده إلى النبي ﷺ واحد عن آخر من غير أن ينقطع.
والمرسل المنقطع: ما يرويه أحد التابعين الذين لم يروا النبي ﷺ مثل الحسن البصري وابن سيرين وسعيد بن المسيب ويقول: قال النبي ﷺ من غير أن يذكر من حدثه به عنه.
وقد قبله كثير من العلماء وزيفه بعضهم.
وأما الإجماع فهو اتفاق الصحابة من المهاجرين والأنصار وكذلك اتفاق العلماء في الأمصار في كل عصر دون غيرهم من العامة.
وأما القياس فقد قال به جمهور العلماء غير داود بن علي الأصفهاني ومن تبعه.
والقياس نوعان: قياس علة وقياس شبه.
فقياس العلة: أن تجمع المقيس والمقيس به علة.
وقياس الشبة أن لا تجمع المقيس والمقيس به علة.
ولكن يقاس به على طريق التشبيه.
وكثير من الفقهاء لا يفرقون بينهما.
[ ٢٢ ]
وطرد العلة هو أن تجعل مطردة في جميع معلولاتها.
وأما الاستحسان فهو ما تفرد به أبو حنيفة وأصحابه ولذلك سموا أصحاب الرأي ومثال ذلك جواز دخول الحمام وإن كان ما يستعمل فيه من الطين والماء مجهور المقدار.
وقيل: الاستحسان هو قياس لكنه خفي غير جلي.
وأما الاستصلاح فهو ما تفرد به مالك بن أنس وأصحابه ومثاله ما أجازه من تعامل الصيارفة وتبايعهم الورق بالورق والعين بالعين بزيادة ونقصان وإن كان ذلك محظورًا على غيرهم لما فيه من الصلاح للعامة.
فهذه أصول الفقه التي مرجعه إليها ومداره عليها وبالله التوفيق.
[ ٢٣ ]