أولها: القول في حدوث الأجسام والرد على الدهرية الذين يقولون بقدم الدهر والدلالة على أن للعالم محدثًا وهو الله تعالى والرد على الثنوية من المجوس والزنادقة وعلى المثلثة من النصارى وعلى غيرهم ممن قالوا بكثرة الصانعين وأنه لا يشبه الأشياء والرد على اليهود وعلى غيرهم من المشبهة وأنه ليس بجسم.
وقد قال كثير من مشبهة المسلمين بأنه جسم تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا وأنه ﷻ عالم قادر حي بذاته.
وقال الجمهور غير المعتزلة: أنه عالم بعلم وحي بحياة وقادر بقدرة وأن هذه الصفات قديمة معه والكلام في الرؤية ونفيها وإثباتها وأن إرادته محدثة أو قديمة وأن كلامه مخلوق أو غير مخلوق وأن أفعال العباد مخلوقة يحدثها الله ﵎ أو العباد وأن الاستطاعة قبل الفعل أو معه وأن الله تعالى يريد القبائح أو لا يريدها وأن من مات مرتكبًا للكبائر ولم يتب فهو في النار خالدًا فيها أو يجوز أن يرحمه الله تعالى ويتجاوز عنه ويدخله الجنة.
وقالت المعتزلة: أهل الكبائر فساق ليسوا بمؤمنين ولا كفار وهذه منزلة بين المنزلتين.
[ ٥٨ ]
وقال غيرهم: الناس إما مؤمن وإما كافر وقالوا: الشفاعة لا تلحق الفاسقين.
وقال غيرهم: تلحقهم وأنها للفساق دون غيرهم.
والدلالة على النبوة ردًا على البراهمة وغيرهم من مبطلي النبوة والدلالة على نبوة محمد ﷺ والقول في الإمامة ومن يصلح لها ومن لا تصلح له.
فهذه أصول الدين التي يتكلم المتكلمون فيها ويتناظرون عليها وما سوى ذلك فهو إما فروع لهذه وإما مقدمات وتوطئات لها.
[ ٥٩ ]