وأما الهمزة والجيم فلها أصلان: الحَفِيف، والشدَّة إِمّا حرًّا وإمّا ملوحة. وبيان ذلك قولهم أجَّ الظليمُ إذا عدا أجيجًا وأجًّا، وذلك إذا سمِعت حَفِيفه فى عَدوه. والأجيج: أجيج الكِير من حفيف النَّار.
قال الشاعرُ يصف ناقة:
فراحتْ وأطرافُ الصُّوَى مُحْزئلّةٌ … تئجُّ كما أجَّ الظَّليمُ المفَزَّعُ (^٣)
_________________
(١) الرجز لرؤبة، انظر ديوانه ٢٩ واللسان (أثث، وعث، رجح). والأواعث: اللينات، جمع وعثة على غير قياس، أو يكون قد جمع وعثاء على أوعث ثم جمع أوعثا على أواعث.
(٢) ذى، زائدة، ومعناه بالزى. والثقفى هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، كما فى الجمهرة (١٤: ١). وانظر الأبيات فى الكامل ٣٧٦ - ٣٧٧ وزهر الآداب (١٥٨: ١). وانظر للبيت أيضا اللسان (رأى) ومعجم البلدان (نقب).
(٣) فى الأصل: «فأجت» صوابه فى الجمهرة (١٤: ١) واللسان (٢٨: ٣)، وفى (١٥٩: ١٣): «فمرت».
[ ١ / ٨ ]
وقال آخر يصف فرسًا:
كأنَّ تردُّدَ أنفاسِه … أجيجُ ضِرامٍ زَفَتْهُ الشّمالُ
وأَجَّةُ القومِ: حفيفُ مشيِهم واختلاطُ كلامِهم، كلُّ ذلك عن ابن دريد. والماء الأُجاج: الملح، وقال قومٌ: الأجاج الحارّ المشتعل المتوَهِّج، وهو من تأجّجَت النَّار. والأجَّة: شدَّة الحرّ، يقال منه ائتج النَّهار ائتجاجًا.
قال حُميد:
* ولهَبُ الفِتنةِ ذو ائتجاجِ *
وقال ذو الرُّمّة فى الأجّة:
حتَّى إذا مَعْمعانُ الصَّيف هبَّ له … بأَجَّةٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ (^١)
وقال عُبيد بن أيوبٍ العنبرىّ يرثى ابنَ عمٍّ له:
وغبتُ فلم أَشْهَدْ ولو كنتُ شاهدًا … لخفّفَ عَنِّى من أجيجِ فؤادِيَا