أبّ
اعلم أن للهمزة والباء فى المضاعف أصلين، أحدهما المرعَى، والآخر القَصْدَ والتهيُّؤ. فأما الأول فقول اللّه ﷿: ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ قال أبو زيد الأنصارىّ: لم أسمع للأبِّ ذكرًا إلاَّ فى القرآن. قال الخليل وأبو زيد: الأبُّ المرعى، بوزن فَعْل. وأنشدَ ابنُ دريد:
جِذْمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا … ولنا الأبُّ به والمَكْرَعُ
وأنشدَ شُبيل بن عَزْرَة لأبى دُواد:
يَرعى برَوْضِ الحَزْنِ من أَبِّهِ … قُريانه فى عانةٍ تصحبُ (^١)
أى تحفظ. يقال: صَحِبَكَ اللّه أى حفِظك.
قال أبو إسحاق الزجَّاج:
الأبّ جميع الكلأ الذى تعتلفه الماشية، كذَا رُوِيَ عن ابن عبَّاس ﵁. فهذا أصلٌ. وأما الثانى فقال الخليل وابن دُريد: الأبّ مصدَر أَبَّ فلانٌ إلى سيفه إذا ردَّ يدَه إليه ليستلّه. الأبّ فى قول ابن دريد: النزاع إلى الوطن، والأبّ فى روايتهما التهيُّؤ للمسير. وقال الخليل وحدَه: أبّ
_________________
(١) فى اللسان (صحب): «قربانه فى عابه يصحب»، ونسب البيت إلى أحد الهذليين.
[ ١ / ٦ ]
هذا الشئٌ، إذا تهيَّأ واستقامت طريقته إبَابَةً (^١). وأنشدَ للأعشى:
صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ … أخٌ قَدْ طوى كشحًا وأبّ ليذْهَبا (^٢)
قال هشام بن عقُبة (^٣) * فى الإبَابَة:
وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِى إبابَتَهُ … وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ
وذكر ناسٌ أنَّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا: ولذلك قالت العَرَب فى الظِّبَاء: «إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب، وإن عَدِمت فلا أَباب» معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبِه (^٤). واللّهُ أعلم بصحَّة ذلك. والأبّ: القصدُ، يقال أببت أبّه، وأمَمت أمَّهُ، وحَمَمت حمَّهُ، وحرَدْتُ حردهُ، وَصَمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئبًا:
مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ … فأبَّ أبَّ غنَمِى وأبِّى
أى قصدَ قصْدَها وقصدِى.