﷽
هذا كتاب المقاييس فى اللغة الحمد للّه وبه نستعين، وصلَّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين قال أحمد: أقول وباللّه التوفيق: إِنَّ لِلُغةِ العرب مقاييسَ صحيحةً، وأصولًا تتفرّع منها فروع. وقد ألَّف النَّاسُ فى جوامع اللغة ما ألَّفوا، ولم يُعربوا فى شئٍ من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس، ولا أصل من الأصول.
والذى أَوْمأْنا إليه باب من العلم جليلٌ، وله خطرٌ عظيمٌ. وقد صدَّرْنَا كلَّ فصلٍ بأصله الذى يتفرّع منه مسائلُه، حتّى تكونَ الجملةُ الموجَزةُ شاملةً للتَّفصيل، ويكونَ المجيبُ عما يُسألُ عنه مجيِبًا عن الباب المبسوطِ بأوجزِ لفظٍ وأقربِه.
وبناءُ الأمرِ فى سائر ما ذكرناه على كتبٍ مشتهرة عالية، تحوِى أكثرَ اللُّغة.
فأعلاها وأشرفُهَا كتابُ أبى عبد الرحمن الخليل بن أحمد، المسمَّى (كتابَ العين) أخبرَنا به علىُّ بن إبراهيم القَطَّان (^١)، فيما قرأت عليه،
_________________
(١) هو على بن إبراهيم بن سلمة القطان. ذكره ياقوت فى معجم الأدباء (٨٢: ٤) وكذا السيوطى فى بغية الوعاة ١٥٣ فى شيوخ أحمد بن فارس. وقد أكثر ابن فارس من الرواية عنه فى كتابه «الصاحبى».
[ ١ / ٣ ]
أخبرنا أبو العبَّاسِ أحمد بن إبراهيم المَعْدَانيّ (^١)، عن أبيه إبراهيم بن إسحاق (^٢) عن بُنْدَار بن لِزَّة الأصفهانى (^٣)، ومعروف بن حسان (^٤) عن الليثِ، عن الخليل.
ومنها كتابا أبى عُبيدٍ (^٥) فى (غريب الحدِيث)، و(مصنَّف الغريب) حدَّثنا بهما على بن عبد العزيز (^٦) عن أبي عُبيدٍ.
_________________
(١) لم أجد له ولا لأبيه ترجمة فيما لدى من المصادر، لكن يؤيد صحة هذا السند ما ورد فى كتاب الصاحبى ص ٣٠ من قول ابن فارس: «حدثنا على بن إبراهيم المعدانى، عن أبيه، عن معروف بن حسان، عن الليث، عن الخليل».
(٢) انظر التنبيه السابق.
(٣) هو بندار بن عبد الحميد الكرخى الأصبهانى، ويعرف بابن لزة. ذكره ابن النديم فى الفهرست ١٢٣ وقال: أخذ عن أبى عبيد القاسم بن سلام، وأخذ عنه ابن كيسان، وكان له كل أسبوع دخلة على المتوكل يجمع فيها بينه وبين النحويين. وبندار، بضم الباء. ولزة بلام بعدها زاى، وفى الأصل: «لوة» محرفة. انظر معجم الأدباء (١٢٨: ٧ - ١٣٤) وبغية الوعاة ٢٠٨.
(٤) معروف بن حسان، ممن أخذ عن الليث. انظر الحاشية رقم ٣ ص ٥.
(٥) هو أبو عبيد القاسم بن سلام، كان أبوه عبدًا روميًا لرجل من أهل هراة. وكان أبو عبيد قد أقام ببغداد مدة، ثم ولى القضاء بطرسوس وخرج بعد ذلك إلى مكة فسكنها حتى مات بها. ومن شيوخه إسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير وأبو بكر ابن عياش. وسمع منه أبو بكر بن أبى الدنيا، ومحمد بن يحيى المروزى، وعلى بن عبد العزيز البغوى. وكان من العلماء المحدثين النحويين على مذهب الكوفيين، وكان إذا ألف كتابا أهداه إلى عبد اللّه بن طاهر فيحمل إليه مالا خطيرا. ومات سنة ٢٢٤. انظر تاريخ بغداد (٤٠٣: ١٢ - ٤١٦) وإرشاد الأريب (٢٥٤: ١٦ - ٢٦١).
(٦) هو أبو الحسن على بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوى نزيل مكة، صاحب أبى عبيد القاسم بن سلام، روى عنه غريب الحديث، وكتاب الحيض، وكتاب الطيور وغير ذلك. وحدث عن أبى نعيم، وحجاج بن المنهال، ومحمد بن كبير العبدى، وروى عنه ابن أخيه عبد اللّه ابن محمد البغوى، وسليمان بن أحمد الطبرى. توفى سنة ٢٨٧. انظر إرشاد الأريب (١١: ١٤ - ١٤)، وتذكرة الحفاظ (١٧٨: ٢٠).
[ ١ / ٤ ]
ومنها (كتاب المنطق) وأخبرنى به فارس بن زكريا (^١) عن أبى نصْر ابن أختِ الليثِ بن إدريس (^٢)، عن الليثِ (^٣)، عن ابن السكِّيتِ.
ومنها كتاب أبى بكر بن دريد المسمَّى (الجمهرة)؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن أحمد الأصفهانىّ (^٤)، وعلى بن أحمد الساوىّ عن أبى بكر.
فهذِه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنَا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة، وما بعدَ هذِه الكتبِ فمحمولٌ عليها، وراجعٌ إليها؛ حتى إذا وقع الشئُ النادر نَصَصْناه إلى قائله إن شاء اللّه. فأوَّلُ ذلك:
_________________
(١) هو فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، والد المصنف. وقد أخذ عنه كما ورد فى أثناء ترجمة أحمد بن فارس فى بغية الوعاة ١٥٣. وقد أورد ياقوت فى ترجمة ابن فارس نصوصًا كثيرة من سماع ابن فارس من والده.
(٢) الليث هذا، غير الليث بن المظفر اللغوى المشهور. ولم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع.
(٣) هو الليث بن المظفر، وقيل الليث بن رافع بن نصر بن سيار. كان بارعًا فى الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو. وكان كاتبًا للبرامكة، وقيل إنه الذى صنع كتاب العين ونحله الخليل لينفق كتابه باسمه ويرغب فيه. انظر معجم الأدباء (٤٣: ١٧ - ٥٢) وبغية الوعاة ٣٨٣.
(٤) فى تاريخ بغداد (٣١٠: ١) محمد بن أحمد بن طالب، يحدث فيمن يحدث عن محمد بن الحسن بن دريد. وقال توفى سنة ٣٧٠. فلعله هو.
[ ١ / ٥ ]