لم تعين كتب التراجم تاريخًا لولادة أبى الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازى، على حين نجد الرواة يختلفون فى نسبه وموطنه.
أما اختلافهم في اسمه فقد زعم ابن الجوزى - على ما رواه ياقوت، وهو ما رأيته فى كتابه المنتظم نسخة دار الكتب المصرية - أن اسمه أحمد بن زكريا بن فارس (^١).
ولكنَّ ياقوتا لا يعبأ بهذا القول الشاذ، ويذهب أنه قول «لا يعاج به».
وأما موطنه فندع القفطى (^٢) يقول فيه: «واختلفوا فى وطنه، فقيل كان من قزوين. ولا يصح ذلك، وإنما قالوه لأنه كان يتكلم بكلام القزاونة (^٣). وقيل:
كان من رستاق الزهراء، من القرية المدعوة كرسف جياناباذ».
_________________
(١) نجد هذه التسمية أيضًا فيما سيأتي من نقل عن ياقوت في ص ٥ عن يحيى بن منده الأصبهانى. لكن ابن فارس نفسه يسمى والده في مقدمة المقاييس ص ٥ وكذلك فى خاتمة الصاحبى ٢٣٢: «فارس بن زكريا». وهو نص قاطع.
(٢) إنباء الرواة مصورة دار الكتب المصرية.
(٣) ممن ذكره بنسبته «القزوينى» أيضا، السيوطى فى بغية الوعاة. وقال ياقوت: «وذكره الحافظ السلفى فى شرح مقدمة معالم السنن للخطابى، فقال: أصله من قزوين».
[ المقدمة / ٣ ]
وقال ياقوت: «وجدت على نسخة قديمة لكتاب المجمل من تصنيف ابن فارس ما صورته: تأليف الشيخ أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الزهراوى الأستاذ خرزى. واختلفوا فى وطنه، فقيل كان من رستاق الزهراء من القرية المعروفة بكرسفة وجياناباذ. وقد حضرت القريتين مرارًا. ولا خلاف فى أنه قروى.
حدثنى والدى محمد بن أحمد، وكان من جملة حاضرى مجالسه، قال: أتاه آت فسأله عن وطنه، فقال: كرسف. قال: فتمثل الشيخ:
بلاد بها شُدّت علىَّ تمائمى … وأولُ أرض مس جلدى ترابها (^١)
وكتبه مجمع بن محمد بن أحمد بخطه، فى شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وأربعمائة». قال ياقوت: «وكان في آخر هذا الكتاب ما صورته أيضًا: قضى الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس ﵀ في صفر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالرى، ودفن بها مقابل مشهد قاضى القضاة أبى الحسن على بن عبد العزيز.
يعنى الجرجانى».
فهذا النص الذى أورده ياقوت يكسب أبا الحسين بن فارس نسبتين أخريين.
هما «الزهراوى» و«الأستاذ خرزى»، غير نسبته المشهورة «الرازى» إلى مدينه «الرى» قصبة بلاد الجبال.
ولعل فى كثرة اضطراب أبى الحسين فى بلاد شتى، ما يدعو إلى هذا الخلاف فى معرفة وطنه الأول.
ويروى القفطى أيضًا أن «أصله من همذان، ورحل إلى قزوين إلى أبى الحسين إبراهيم بن على بن إبراهيم بن سلمة بن فخر، .. فأقام هناك مدة. ورحل إلى زنجان إلى أبى بكر أحمد بن الحسن بن الخطيب رواية ثعلب. ورحل إلى ميانج».
_________________
(١) انظر زهر الآداب (١٠٠: ٣).
[ المقدمة / ٤ ]
ويروى ياقوت عن يحيى بن منده الأصبهانى، قال: «سمعت عمى عبد الرحمن ابن محمد العبدي يقول: سمعت أبا الحسين أحمد بن زكريا بن فارس النحوى يقول: دخلت بغداد (^١) طالبًا للحديث؛ فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث وليست معى قارورة، فرأيت شابًّا عليه سِمَة من جمال فاستأذنته فى كَتب الحديث من قارورته فقال: من انبسط إلى الإخوان بالاستئذان، فقد استحق الحرمان».
فهو كما ترى قد تنقل فى جملة من البلاد ساعيًا للعلم، شأنَ طلاب العلم فى ذلك الزمان، فاكتسب بذلك جماعة من الأنساب.