هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجَزَري، المَوْصِلي الشافعي، أبو السعادات مجد الدين، المعروف بابن الأثير (١)
و"الأثير"لقبٌ لوالده أبي محمد بن عبد الكريم.
وقد اتفق المؤرخون على تحديد تاريخ ولادته بسنة ٥٤٤هـ، ما عدا ابن تغري بردي الذي أثبت ولادته سنة ٥٤٠هـ (٢)، وذلك في أحد الربيعَيْن بجزيرة ابن عُمر (٣) .
وجزيرةُ ابن عُمر مدينة فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام، ويحيط بها نهر دِجْلة، وقد بناها رجل من أهل بَرْقَعِيد، يُقال له: عبد العزيز بن عمر، أو الحسن بن عمر (٤)، ونسبوا إليها بقولهم"الجَزَرِيّ".
_________________
(١) انظر: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٦٨، وفيات الأعيان: ٤ / ١٤١، سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٨٨.
(٢) انظر: النجوم الزاهرة: ٦ / ١٩٨.
(٣) انظر معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٦٨.
(٤) انظر: معجم البلدان: ٢/ ١٣٨، وفيات الأعيان: ٤/ ١٤٣.
[ ١٧ ]
"مشايخه" (١):
قرأ مجد الدين على:
١ـ عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبَّة البغدادي، المتوفى سنة ٥٥٨هـ. وقد قرأ عليه صحيح مسلم بالموصل (٢) .
٢ـ وأبي بكر يحيى بن سَعْدون المغربي القرطبي، المتوفى سنة ٥٦٧هـ (٣) .
٣ـ ناصح الدين أبي محمد سعيد بن المبارك بن الدهان البغدادي، صاحب"الغُرَّة في شرح اللمع"، المتوفى سنة ٥٦٩هـ (٤) .
٤ - وأبي الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، المتوفى سنة ٥٧٨هـ (٥) .
٥ - وعبد المنعم بن عبد الوهاب الحرَّاني، المتوفى سنة ٥٩٦هـ (٦) .
٦ـ وأبي الحزم مكي بن رَيَّان الماكِسِينيّ الضرير، المتوفى سنة ٦٠٣هـ (٧) .
٧ - وعبد الوهاب بن سُكَينة، المتوفى سنة ٦٠٧هـ (٨) .
_________________
(١) انظر في مشايخه: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٦٩، طبقات الشافعية: ٨ / ٣٦٦.
(٢) انظر ترجمته في: شذرات الذهب: ٤ / ٢٩٣.
(٣) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان: ٦ / ١٧١، بغية الوعاة: ٢ / ٣٣٤.
(٤) انظر ترجمته في: إنباه الرواة: ٢ / ٤٧، وفيات الأعيان: ٢ / ٣٨٢.
(٥) انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٤١، طبقات الشافعية للسبكي: ٧ / ١١٩.
(٦) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان: ٣ / ٢٢٧، شذرات الذهب: ٤ / ٣٢٧.
(٧) انظر ترجمته في: إنباه الرواة: ٣ / ٣٢٠، بغية الوعاة: ٢ / ٢٩٩.
(٨) انظر ترجمته في: شذرات الذهب: ٥ / ٢٥.
[ ١٨ ]
"تلاميذه":
١ـ أبو الحسن علي بن يوسف القِفْطيّ، المتوفى سنة ٦٤٦هـ (١) .
٢ - والشهاب القوصي إسماعيل بن حامد، المتوفى سنة ٦٥٣هـ (٢)
٣ - وتاج الدين عبد المحسن بن محمد شيخ الباجربقي (٣) .
٤ - وروى عنه بالإجازة الشيخ فخر الدين بن البخاري (٤) .
٥ـ روى عنه ولده، ولم يُسَمِّه المؤرخون (٥) .
"صفاته":
ذكر المؤرخون للمبارك بن الأثير صفات العلم والفضل والعقل والورع والبر والإحسان.
وقد جمع بين التمكن من علوم العربية والقرآن والحديث والفقه، وصنَّف في ذلك تصانيف مفيدة. كما كان شاعرًا. أنشأ رِباطًا بقرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه (٦) .
وكان شافعيَّ المذهب، وقد عرض له مرضٌ كفَّ يديه ورجليه ومنعه
_________________
(١) انظر ترجمته في: بغية الوعاة: ٢ / ٢١٢.
(٢) انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٧ / ٣٢٦.
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩٠.
(٤) انظر: سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩٠، طبقات الشافعية: ٨ / ٣٦٦.
(٥) انظر: طبقات الشافعية: ٨ / ٣٦٦.
(٦) انظر: طبقات الشافعية للسبكي: ٨ / ٣٦٧.
[ ١٩ ]
الكتابة، فكان يُحمل في مِحَفَّة، فانقطع في بيته (١) .
قال مجد الدين: "مازلت في رَيْعان الشباب وحَداثة السن مشغوفًا بطلب العلم، ومجالسة أهله، والتشبُّه بهم حَسْبَ الإمكان، وذلك من فضل الله عليَّ ولطفِه بي أن حَبَّبه إليَّ، فبَذَلْتُ الوُسْعَ في تحصيل ما وُفِّقْتُ له من أنواعه حتى صارت فِيَّ قوةُ الاطلاع على خفاياه وإدراك خباياه، ولم آلُ جهدًا. والله الموفق في إجمال الطلب وابتغاء الأَرَب" (٢) .
قال في"السير (٣) ": "قال ابن الشَّعار: "وكان من أشدِّ الناس بخلًا". قلت: "من وقف عَقاره لله فليس ببخيل".
روى الكتب نازلًا، فأسند صحيح البخاريِّ عن ابن سرايا عن أبي الوقت، وصحيح مسلم عن أبي ياسر بن أبي حَبَّة عن إسماعيل بن السمرقندي عن التُّنْكُتي عن أبي الحسين عبد الغافر، ثمَّ عن ابن سُكينة إجازة عن الفُراوي، والموطَّأ عن ابن سَعْدون، حَدَّثنا ابن عتاب عن ابن مُغيث فوَهِمَ، وسننَ أبي داود والترمذي بسماعه من ابن سُكَينة، وسننَ النَّسائي، أخبرنا يعيش بن صدقة عن ابن محمويه (٤) .
انتقل المبارك إلى الموصل سنة ٥٦٥هـ. وتولى الخزانة لـ: سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي.
كما اتصل بالأمير مجاهد الدين قايْماز بن عبد الله الزيني، ووَلِيَ ديوان
_________________
(١) انظر: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٦٩، سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩٠.
(٢) انظر: مقدمة جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ: ١ / ٣٥.
(٣) سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩١.
(٤) انظر: سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٨٨.
[ ٢٠ ]
الإنشاء. ولم يزل في المَوْصِل إلى أن مات (١)، ولكنه كان ينتقل في الولايات.
وَتَفرَّغ للكتابة في فترة مرضه، وكان يَغْشاه الأكابر والعلماء (٢) .
"مؤلفاته":
ترك المبارك قدرًا كبيرًا من المؤلفات العلمية (٣) . وقد صنّف معظم كتبه في مدة مرضه، وكان عنده جماعة من الطلبة، يُعينونه عليها في الاختيار والكتابة (٤) . منها:
١ـ "منال الطالب في شرح طوال الغرائب"وهو مطبوع. والكتاب في شرح ما اختاره من الأحاديث المطوَّلة الغريبة.
٢ـ "البديع في علم العربية". وهو مطبوع.
٣ - "جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ" جمع فيه بين الكتب الستة، ورتّبه على حروف المعجم. وهو مطبوع.
٤ - "المرصَّع في البنين والبنات والآباء والأمهات". وهو مطبوع.
٥ - "الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف"وهو في التفسير أخذه من تَفسيري الثعلبي والزمخشري.
٦ - "رسائل في الحساب".
٧ - "المصطفى المختار في الأدعية والأذكار".
٨ - "المختار من مناقب الأخيار".
_________________
(١) انظر: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٦٨.
(٢) انظر: وفيات الأعيان: ٤ / ١٤٢.
(٣) انظر: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٧٠، وفيات الأعيان: ٤ / ١٤١، سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩١.
(٤) وفيات الأعيان: ٤ / ١٤٢.
[ ٢١ ]
٩ - "الشافي في شرح مسند الشافعي".
١٠ ـ"بغية الراغب في تهذيب الفصول النحوية".
١١ ـ"الباهر في الفروق في النحو".
١٢ ـ"صفة الكتابة" (١) .
١٣ـ"النهاية في غريب الحديث والأثر"وهو الكتاب الذي ندرسه، وقد وصفه أهل الفنِّ بأنّه"لم يُعهد نظيره في بابه" (٢) .
وقد قال فيه السيوطي: (٣) "وهو أحسن كتب الغريب، وأجمعها، وأشهرها، وأكثرها تداولًا". وقد كان له قَبولٌ وسيرورة، ونظمه شعرًا (٤) إسماعيل بن محمد بن بردس البعلي المتوفى سنة ٧٨٥هـ، وسمَّاه"الكفاية في نظم النهاية"، كما كتب صفي الدين محمود الأرموي (٥) المتوفى سنة ٧٢٣هـ عليه ذيلًا. كما أنَّ للسيوطي ذيلًا عليه بعنوان"التذييل والتذنيب على نهاية الغريب"وهو مطبوع.
ومن أمثلة تذييله قوله (٦): "أَبَد: في حديث ابن مسعود: "فهو يهوي على أثرها أبَدَ الآبدين". قال في الصحاح: يقال: "لا أفعله أبد الآبدين، كما يقال: دهر الداهرين، وعوض العائضين". قال ابن الجوزي: "أبَده بصره، أي: أتبعه إياه".
_________________
(١) أبجد العلوم: ٣ / ١٢.
(٢) مفتاح السعادة: ١ / ١٢٥. وانظر: شرح: شرح نخبة الفكر لابن حجر: ص / ٥٠٤.
(٣) الرسالة المستطرفة: ص / ١٥٦.
(٤) انظر مقدمة تحقيق النهاية: ١ / ٨.
(٥) كشف الظنون: ٢ / ١٩٨٩.
(٦) التذييل: ص / ٣٥.
[ ٢٢ ]
كما اختصر"النهاية"عيسى بن محمد الصفوي، المتوفى سنة ٩٥٣هـ في قريب من نصف حجمه (١)، كما اختصره علي بن حسام الدين المتقي (٢) المتوفى سنة ٩٧٥هـ، هذا بالإضافة إلى اختصار السيوطي له بعنوان"الدر النثير"وقد أضاف إليه بعض الزيادات، وهو مطبوع.
ويُعَدّ"النهاية"لدى أهل العلم من المعاصرين عمدة في بابه (٣)، وقد ألَّف عبد السلام بن محمد علوش"الذيل على النهاية في غريب الحديث والأثر"وهو باحث معاصر، وممّا استدركه على ابن الأثير: "في الحديث أنَّ النبي -ﷺ- دعا قومًا لبيت عائشة، فقال: "ياعائشة أطعمينا" قال: "فجاءت بدشيشة". قال في"الفائق": "الدشيشة حَسْوٌ، يتخذ من بُرٍّ مَرْضوض (٤) ".
ومما استدركه حديث (٥): "إنَّ كلبة كانت في بني إسرائيل مُجِحًّا". المجح: الحامل التي دنا ولادها".
"وفاته":
توفي أبو السعادات في مدينة الموصل يوم الخميس في ذي الحجة سنة ست وستمئة، ودفن برباطه في درب دَرَّاج (٦) .
_________________
(١) كشف الظنون: ٢ / ١٩٨٩.
(٢) انظر: مقدمة تحقيق النهاية: ١ / ١٢.
(٣) انظر: المعجم العربي: ص / ٦٠.
(٤) الذيل على النهاية: ص / ١٦٧.
(٥) الذيل على النهاية: ص / ٤٥٢.
(٦) انظر: معجم الأدباء: ٥ / ٢٢٧٠، وفيات الأعيان: ٤ / ١٤١، سير أعلام النبلاء: ٢١ / ٤٩١.
[ ٢٣ ]