قال الدّميرى: الإبل من الحيوانات العجيبة، وإن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها، فإنها حيوان عظيم الجسم، سريع الانقياد، ينهض بالحمل الثقيل، ويبرك به، وتأخذ زمامه فأرة فتذهب إلى حيث شاءت.
وربما تصبر الإبل عن الماء عشرة أيام، وإنما جعل الله أعناقها طوالا لتستعين بها على النهوض بالحمل الثقيل.
وقال أصحاب الكلام فى طبائع الحيوان: ليس لشىء من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه؛ إذ يسوء خلقه، ويظهر زبده ورغاؤه، فلو حمل عليه ثلاثة أضعاف عادته حمل، ويقلّ أكله، ويخرج الشّقشقة، وهى الجلدة الحمراء التى يخرجها من جوفه، وينفخ فيها، فتظهر من شدقه، لا يعرف ما هى.
والفحل لا ينزو إلا مرة واحدة فى السنة. والأنثى تلقح إذا مضى لها ثلاث سنين، ولذلك سميت حقّة، لأنها استحقت.
والجمل أشد الحيوانات حقدا، وفى طبعه الصّبر والسّلوة وكنّى الجمل ب «أبى أيوب» .