منذ الاف السنين والبقر صديق الإنسان، يشرب لبنه، ويصنع منه الزّبد والجبن، ويساعده فى حرث الأرض وريها حتى بعد الميكنة الزراعية.
و«البقرة الحلوب» أصبحت أشهر من نار على علم، و«بقرة بنى إسرائيل» دار حوالها فى القران حديث ممتاع وحوار بديع!
ولا يستغنى الفلاح عن روث البقر ليكون سمادا لأرضه ووقودا لخبزه!
وما زالت لحوم البقر وشحومها تسهم فى القضاء على المجاعات وتنقذ البشرية مما تعانيه من نقص فى الغذاء بعد اللحوم البيضاء لولا جنونها!
[ ١٠٦ ]
أما جلودها فتقوم عليها صناعة من أهم الصناعات للإنسان هى: «صناعة الجلود»، ويكفى ما يتخذه الإنسان منها من أحذية، وأحزمة، وحقائب.
وللبقر سلالات عالية منها الحلوب التى تعطى أكثر من ٤٠٠٠ لتر من الحليب سنويا.
ومنها سلالة لا قرون لها، تتميز بأرجلها القصيرة، وتربى لما تعطيه من لحم أفضل.
وتربية الأبقار على رأس ما تهتم به الدول، سواء فى ذلك الثيران للتكاثر، والأبقار للحلاب والدّرّ واللحم والشحم.
وتضع البقرة حملها بعد تسعة أشهر تقريبا كالإنسان؛ فإن مدة الحمل فى الثدييات ذات المشيمة قدرت فى المرأة بأربعين أسبوعا، أما فى البقرة فقد قدرت بواحد وأربعين أسبوعا.
ولكن طفولة العجل لا تطول؛ فإنه يولد على حال من الاكتمال والقوة تمكنه من أن يمشى بعد ساعات قليلة من ولادته، ويرى ما أمامه بوضوح فى لحظة ولادته.
ولا تستمر فترة رضاعته إلا ستة أشهر على الأكثر، ثم يشارك أمه طعامها مدة حياتها التى قد تصل إلى خمسة وعشرين عاما.
ومن العجيب الغريب أن البقر ليس له أنياب أو أسنان عليا، وإنما زوده الله فى اللثة العليا بوسادة خشنة تقوم بالضغط على الحشائش التى تتناولها بأسنانها السفلية الأمامية لتمر فى الأنبوب الهضمى حيث يتم اختزانها فى الكرش، ومنها ينتقل إلى المنفحة حيت يتحول هذا الطعام إلى كرات تعيدها البقرة إلى فمها لكى تمضغها بعناية وعلى مهل.
وتسمى هذه العملية «عملية الاجترار» ونلاحظها أيضا فى الإبل والغنم، ثم يأخذ الطعام طريقه ثانية إلى المعدة، فالأمعاء التى يصل طولها إلى ٥٠ مترا.
ومن يتأمل عينى البقرة الواسعتين يجد فيها رضا واستسلاما وهدوا عجيبا.
وللبقر فى الهند منزلة هامة؛ فهم لا يذبحون البقر ويا ويل من يذبح البقر أمامهم!
والبقر حيوان شديد القوة، كثير المنفعة، خلقه الله ذلولا، ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسّبع، لأنه فى رعاية الإنسان؛ فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان قيادته.
وقد تدخل العلم الحديث فى تربية البقر فراح العلماء فى الدول المتقدمة
[ ١٠٧ ]
يجرون تجاربهم للوصول إلى أفضل السلالات التى تنتج كميات كبيرة من اللبن للإسهام فى تخفيف المجاعات التى تهدد أطفال العالم.
وقد نجحت جهودهم فى تحقيق هذا الأمل، فبينما البقرة فى دول العالم الثالث لا تعطى إلا لترا واحدا من الحليب فى اليوم، إذا بها تعطى ٤٧ لترا يوميا فى الدول المتقدمة مما ساعد على تجفيف اللبن وتقديمه إلى دول العالم الثالث ليشرب عند الطلب، وفى جميع الأوقات، وينتفع به الكبار والصغار على السواء.