الثعلب سبع جبان مستضعف، ذو مكر وخديعة، ولكنه لفرط الخبث والخديعة يجرى مع كبار السباع!
ومن حيلته فى طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه حتى يظن أنه قد مات! فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده، ولكن حيلته هذه يعرفها كلب الصيد ويكشف أمره فلا يتركه يفلت من يديه!
قيل للثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟
قال: لأنّنى أعدو لنفسى، والكلب يعدو لغيره.
قال الجاحظ: ومن أشد سلاح الثعلب عندهم الرّوغان، والتماوت؛ وسلاحه سلحه (فضلاته) فإن سلاحه أنتن وألزج وأكثر من سلاح الحبارى!
قالت العرب: «أدهى وأنتن من سلاح الثعلب!!» .
[ ١٢٢ ]
وقال الجاحظ أيضا: ومن العجب فى قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، والثعلب يصيد القنفذ فيأكله، والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكله، والجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها!
ومن طريف ما يحكى عنه أن البراغيث إذا كثرت فى صوفه، تناول صوفة منه بفيه، ثم يدخل النهر قليلا قليلا، والبراغيث تصعد فرارا من الماء حتى تجتمع فى الصوفة التى فى فيه، فيلقيها فى الماء ثم يهرب!
وفروه أفضل الفراء، ومنه الأبيض والأسود.