جاء فى الصحيحين وغيرهما أن قريشا لما بلغهم إكرام النجاشى لجعفر وأصحابه وكتبوا كتابا على بنى هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم.
وكان الذى كتب الصحيفة بغيض بن عامر فشلّت يده! وعلّقوا الصحيفة فى جوف الكعب، وحصروا بنى هاشم فى شعب أبى طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من مبعثه ﷺ، وانحاز إليهم بنو عبد المطلب، وقطعت عنهم قريش الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغوا الجهد، وأقاموا على ذلك ثلاث سنين.
ثم أطلع الله نبيه ﷺ على أمر الصحيفة، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من ظلم وجور، وبقى ما كان فيها من ذكر الله تعالى، فأخبرهم أبو طالب بذلك، فارتقوا إلى الصحيفة فوجدوها، كما قال رسول الله ﷺ، فأخرجوهم من الشّعب.
[ ٤٩ ]
[٤٨] عن الطّفيل بن أبىّ بن كعب، عن أبيه: قال: كان رسول اللهﷺ- يصلّى إلى جذع إذ كان المسجد عريشا «١» وكان يخطب إلى ذلك الجذع. فقال رجل من أصحابه: هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتّى يراك النّاس وتسمعهم خطبتك؟ قال: «نعم» فصنع له ثلاث درجات. فهى الّتى أعلى المنبر.
فلمّا وضع المنبر، وضعوه فى موضعه الّذى هو فيه. فلمّا أراد رسول الله ﷺ- أن يقوم إلى المنبر، مرّ إلى الجذع الّذى كان يخطب إليه. فلمّا جاوز الجذع «٢»، خار «٣» حتّى تصدّع وانشقّ. فنزل رسول اللهﷺ- لمّا سمع صوت الجذع. فمسحه بيده حتّى سكن. ثمّ رجع إلى المنبر. فكان إذا صلّى، صلّى إليه. فلمّا هدم المسجد وغيّر، أخذ ذلك الجذع أبىّ ابن كعب. وكان عنده فى بيته حتّى بلى. فأكلته الأرضة وعاد رفاتا «٤»» «٥» .
_________________
(١) عريشا: هو ما يستظل به كعريش الكرم.
(٢) أى سار بعيدا عنه.
(٣) خار: أى صاح وبكى.
(٤) رفاتا: أى كسر وصار فتاتا.
(٥) حديث حسن.. رواه ابن ماجه فى سننه كتاب إقامة الصلاة- باب ما جاء فى بدء شأن المنبر، حديث (١٤١٤) .
[ ٥٠ ]