[١٤٢] عن أبى هريرة قال: «كنّا قعودا حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر، فى نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغى رسول الله ﷺ حتّى أتيت حائطا للأنصار، لبنى النّجار، فدرت به هل أجد له بابا، فلم أجد، فإذا ربيع يدخل فى جوف حائط من بئر
[ ١٢٣ ]
خارجة- والربيع الجدول- «١» فاحتفزت «٢» كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: «أبو هريرة؟» فقلت: نعم يا رسول الله، فقال: ما شأنك؟ فقمت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أوّل من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائى!! فقال: يا أبا هريرة- وأعطانى نعليه، وقال: اذهب بنعلى هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط «٣» يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه- فبشره بالجنّة» . فكان أوّل من لقيت عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ بعثنى بهما من لقيت يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. قال: فضرب عمر بيده بين ثديىّ «٤» فخررت لاستى «٥» فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت «٦» بكاء وركبنى عمر «٧» فإذا هو على أثرى فقال لى رسول الله ﷺ: «مالك يا أبا هريرة؟» قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذى بعثتنى به، فضرب بين ثديىّ ضربة خررت لاستى فقال: ارجع. قال رسول الله ﷺ: يا عمر ما حملك على ما فعلت؟
قال: يا رسول الله بأبى أنت وأمى «٨»، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقى يشهد ألاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنة؟ قال: نعم. قال:
_________________
(١) الجدول: هو النهر الصغير.
(٢) احتفز: تحفز فى جلسته: انتصب فيها غير مطمئن وتضامّ وتجمع. واحتفز فى مشيه: جد وأسرع، وللأمر تهيأ للمضى فيه واستعد، والمراد: تضاممت ليسعنى المدخل.
(٣) الحائط: البستان.
(٤) أى فى منتصف صدرى.
(٥) فخررت لاستى: وقعت على ظهرى من شدة الضربة، والاست الدبر.
(٦) أجهشت. يقال: أجهش: هم بالبكاء.
(٧) ركبنى عمر: أى تبعنى ومشى خلفى.
(٨) أى أفديك بأبى وأمى.
[ ١٢٤ ]
فلا تفعل فإنى أخشى أن يتكل النّاس عليها؛ فخلّهم يعملون. قال رسول الله ﷺ «فخلّهم» «١» .
[١٤٣] عنّ حبّان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت:
يا رسول الله جئتك لأسألك عن أحناش الأرض «٢»، ما تقول فى الثّعلب؟ قال: «ومن يأكل الثّعلب» «٣»؟ قلت: يا رسول الله! ما تقول فى الذّئب؟ قال: «ويأكل الذّئب أحد فيه خير؟» «٤» .
[١٤٤] عن أبى هريرةرضي الله عنه- نهانا رسول الله ﷺ فى الصلاة عن ثلاثة: «نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب» «٥» .
[١٤٥] عن الحسن عن سمرة عن النبى ﷺ «مثل الذى يفر من الموت كالثعلب تطلبه الأرض بدين، فجعل يسعى حتى إذا أعيا، وانبهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب دينى دينى! فخرج فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات!» «٦» .
_________________
(١) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الإيمان- حديث رقم ٥٢.
(٢) أحناش الأرض: قيل: الحنش ما أشبه رأسه رأس الحيّات، وقيل: الأحناش هوام الأرض.
(٣) إشارة إلى أنه منهى عن أكله فلا حاجة لهذا السؤال.
(٤) حديث ضعيف.. رواه ابن ماجه فى كتاب الصيد- باب الذئب والثعلب، حديث (٣٢٣٥)، وقال البوصيرى فى الزوائد: قلت: ليس لخزيمة بن جزء عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وإسناد حديثه ضعيف، ورواه الترمذى فى كتاب الأطعمة مختصرا حديث (١٨٥٢)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبى أمية. وانظر ما جاء بشأن ضعف سنده فتح البارى ج ٩ ص ٦٥٨، وبدائع الصنائع ج ٥ ص ٣٩، وحاشية الباجورى ج ٢ ص ٣٠١، والمغنى ج ٨ ص ٥٨٨.
(٥) حديث حسن رواه أحمد فى المسند (٣/ ٤٢٨)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائى (٢/ ٢١٤) . وابن ماجه (٩/ ١٤)، من حديث عبد الرحمن بن شبل بلفظ اخر، وهذا اللفظ رواه أحمد، وأبو يعلى (٢٦١٩)، وسنده ضعيف جدّا، فيه محمد بن عبيد الله العزرمى، متروك الحديث.
(٦) حديث ضعيف رواه الطبرانى فى الأوسط و«الكبير»، كما فى مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٠) وفيه معاذ ابن محمد الهذلى قال العقيلى: لا يتابع على رفع حديثه والحسن مدلس وقد عنعنه.
[ ١٢٥ ]