بشأن البقر والثور والبهائم وما يتعلق بها من أحكام.
[١١٨] عن عائشةرضي الله عنها- أنّ النّبىّ ﷺ دخل عليها، وحاضت بسرف، قبل أن تدخل مكّة وهى تبكى، فقال: مالك؟
أنفست؟ قالت: نعم. قال: «إنّ هذا أمر كتبه الله على بنات ادم، فاقضى ما يقضى الحاجّ غير ألّا تطوفى بالبيت»، فلمّا كنّا بمنى- أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه
[ ١٠٨ ]
بالبقر» «١» .
[١٢٠] عن أبى موسى عن النّبىّ ﷺ قال: «رأيت فى المنام أنّى أهاجر من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلى «٢» إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هى المدينة يثرب ورأيت فيها بقرا «٣» والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله من الخير وثواب الصّدق الّذى اتانا الله به بعد يوم بدر» «٤» .
[١٢١] عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يا رسول الله، إنّا كنا فى شرّ فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك، فهل بعد الخير من شر؟ قال: «نعم» قال: ما هو؟ قال: «فتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر لا تدرون أيا من أى» «٥» .
[١٢٢] عن أبى هريرة قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النّار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ونساء كاسيات عاريات «٦» مميلات مائلات «٧»، رؤسهنّ كأسنمة البخت
_________________
(١) حديث صحيح: رواه البخارى فى كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض وقول النبى ﷺ هذا شىء كتبه الله على بنات ادم (١/ ٨١)، وفى كتاب الحج باب ما يأكل الحاج من البدن وما يتصدق به (٢/ ٢١٢)، وفى كتاب الأضاحى- باب الأضحية للمسافر والنساء (٧/ ١٢٩) .
(٢) الوهل: الوهم. يقال: وهل إلى الشىء: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره.
(٣) قيل: إن رؤية البقر فى المنام يدل على السنين، فالبقرة السوداء والصفراء سنة فيها سرور، والبقر السّمان سنون ذات خصب، وقيل: البقرة فى المنام رفعة وشرف، ومن رأى أنه أهدى إليه لبن بقرة فإنه ينال امرأة صالحة.
(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب التعبير- باب إذا رأى بقرا تنحر (٩/ ٥٢) .
(٥) رواه أحمد فى مسنده ٥/ ٣٩١.
(٦) كاسيات عاريات: قال النووى: فيه أوجه أحدها: كاسيات من نعمة الله، عاريات من شكرها، والثانى: كاسيات من الثياب، عاريات من فعل الخير والاعتناء بالطاعات، والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها، فهن كاسيات عاريات.
(٧) مائلات مميلات: قيل: زائغات عن طاعة الله تعالى، وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها، ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن، وقيل: مائلات متبخترات فى مشيتهن.
[ ١٠٩ ]
المائلة «١»، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» «٢» .
[١٢٣] عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قوما فى أيديهم مثل أذناب البقر يغدون فى غضب الله ويروحون فى سخط الله» «٣» .
[١٢٤] عن ابن عمررضي الله عنهما- عن النّبىّ ﷺ قال:
«خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا فى غار فى جبل، فانحطّت عليهم صخرة. قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهمّ إنّى كان لى أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى ثمّ أجئ فأحلب فأجئ بالحلاب، فاتى به أبوىّ فيشربان، ثمّ أسقى الصّبية وأهلى وامرأتى، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما والصّبية يتضاغون «٤» عند رجلى، فلم يزل ذلك دأبى ودأبهما حتّى طلع الفجر.. اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة نرى منها السّماء. قال: ففرج عنهم، وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى كنت أحبّ امرأة من بنات عمّى كأشدّ ما يحبّ الرّجل النّساء، فطلبت إليها فأبت حتّى اتيها بمائة دينار، فسعيت فيها حتّى جمعتها «٥» فلمّا قعدت بين رجليها قالت: اتّق الله ولا تفضّ الخاتم إلّا
_________________
(١) انظر الإبل وما جاء فى البخت من أحاديث.
(٢) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (٨/ ١٥٥) . قال النووى: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به النبى ﷺ.
(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب صفة الجنة- باب النار يدخلها الجبارون (٨/ ١٥٥) .
(٤) يتضاغون: أى يتصايحون ويبكون. يقال: ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح وضجّ.
(٥) سعيت فيها حتى جمعتها: سعيت فى جمعها لأنال منها ما أريد وجئت بها إليها.
[ ١١٠ ]
بحقّه فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنّا فرجة. قال: ففرج عنهم الثّلثين. وقال الاخر: اللهمّ إن كنت تعلم أنّى استأجرت أجيرا بفرق «١» من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتّى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثمّ جاء فقال: يا عبد الله أعطنى حقّى فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنّها لك. فقال: أتستهزئ بى! قال: فقلت ما أستهزئ بك، ولكنّها لك، اللهمّ إن كنت تعلم أنّى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج فكشف عنهم» «٢» .
[١٢٥] عن جابر قال: «حججنا مع رسول اللهﷺ- فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة» «٣» .
[١٢٦] عن جابر قال: «ذبح رسول اللهﷺ- عن عائشة بقرة يوم النّحر» «٤» .
[١٢٧] عن معاذ بن جبل قال: «بعثنى رسول اللهﷺ- إلى اليمن وأمرنى أن اخذ من البقر، من كلّ أربعين مسنّة، ومن كلّ ثلاثين تبيعا أو تبيعة «٥»» «٦» .
_________________
(١) الفرق: مكيال بالمدينة يسع ثلاثة اصع ويحرّك- وهو أفصح- أو يسع ستة عشر رطلا أو أربعة أرباع.
(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب البيوع- باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضى (٣/ ١٠٢)، وفى أبواب الإجارة- باب من استأجر أجيرا فترك أجره (٣/ ١١٩- ١٢٠)، وأبواب المزارعة- باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم (٣/ ١٣٨- ١٣٩)، وفى كتاب الأنبياء- باب ما ذكر فى بنى إسرائيل (٤/ ٢٠٩- ٢١٠)، وفى كتاب الأدب- باب إصابة دعاء من برّ والديه (٨/ ٣- ٤) .
(٣) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الاشتراك فى الهدى وإجزاء البقرة عن سبعة (٤/ ٨٨) .
(٤) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحج- باب الأشتراك فى الهدى (٤/ ٨٨) .
(٥) التبيع: ولد البقرة فى الأولى، وهى بهاء.
(٦) رواه ابن ماجه فى كتاب الزكاة- باب صدقة البقر حديث (١٨٠٣)، وأحمد فى المسند (١/ ٤١١) .
[ ١١١ ]
[١٢٨] عن ابن عمر عن النّبىّ ﷺ قال: «لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينة «١»، ليلزمنّكم الله مذلّة فى رقابكم، لا تنفكّ عنكم حتّى تتوبوا إلى الله، وترجعوا على ما كنتم عليه» «٢» .
[١٢٩] عن أنس قال: قال رسول اللهﷺ-:
«لا عقر «٣» فى الإسلام» قال عبد الرّزّاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة «٤» أو شاة «٥» .