[٥٥] عن أبى قتادةرضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ- عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علىّ فضمنى ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلنى، فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبىﷺ- فقال: «من قتل قتيلا له عليه بيّنة «١»، فله سلبه» «٢» فقمت فقلت: من يشهد لى؟ ثم جلست، ثم قال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه»، فقلت: من يشهد لى؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله. فقمت، فقال رسول الله-
_________________
(١) أى: شاهد.
(٢) السّلب: ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح وغيرهما.
[ ٦٢ ]
ﷺ- «ما لك يا أبا قتادة؟» فقصصت عليه القصة فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندى فأرضه من حقه. فقال أبو بكر الصديقرضي الله عنه-: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، يعطيك سلبه فقال النبىﷺ- «صدق فأعطه إياه» فأعطانى، قال: فبعث الدرع، فابتعت به مخرفا فى بنى سلمة فإنه لأول مال تأثلته فى الإسلام» «١» .
[٥٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: قال رسول اللهﷺ- «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد» «٢» .
[٥٧] عن حرملة مولى أسامة قال: أرسلنى أسامة إلى على وقال:
إنه سيسألك الان فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنت فى شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره، فلم يعطنى شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا «٣» لى راحلتى «٤» .
[٥٨] عن علىّرضي الله عنه- قال: بعثنى رسول اللهﷺ- إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية «٥» للأسد، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلّق باخر ثم تعلق رجل باخر
_________________
(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجهاد والسير، ومسلم أيضا فى الجهاد والسير، حديث رقم ٤١، والمخرف: البستان.. وتأثلته: اقتنيته.
(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الطب- باب الجذام (٧/ ١٦٤)، ومسلم فى كتاب السلام حديث رقم ١٠٩.
(٣) فأوقروا لى راحلتى: أى حملوا له راحلته من الخيرات وملئوها.
(٤) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الفتن- باب قول النبى ﷺ للحسن بن على: إن ابنى هذا لسيد (٩/ ٧١- ٧٢) .
(٥) زبية للأسد: أى حفرة للأسد.
[ ٦٣ ]
حتّى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له «١» رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلهم فقام أولياء الأول إلى أولياء الاخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا فأتاهم علىرضي الله عنه- على تفيئة ذلك، فقال:
تريدون أن تقاتلوا ورسول اللهﷺ- حىّ؟! إنى أقضى بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء وإلّا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبىﷺ- فيكون هو الذى يقضى بينكم فمن عدا بعد ذلك فلا حق له. اجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع؛ لأنه هلك من فوقه، وللثانى ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبىﷺ- وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة، فقال: «أنا أقضى بينكم واحتبى، فقال رجل من القوم: إن عليّا قضى فينا فقصوا عليه القصة فأجازه رسول اللهﷺ-» «٢» .
[٥٩] روى الحاكم أن النبىﷺ- دعا على عتبة ابن أبى لهب فقال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» .
فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام «٣» .
_________________
(١) انتدب له: أى أجابه رجل بحربة.
(٢) حديث حسن.. رواه الإمام أحمد فى المسند (١/ ٧٧، ١٢٨، ١٥٢)، وقال الهيثمى فى المجمع: (٦/ ٢٨٧) رواه أحمد وفيه حنش بن المعتمر وثقه أبو داود وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) حديث صحيح.. أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٩) من حديث أبى عقرب، وصححه، ووافقه الإمام الذهبى.
[ ٦٤ ]