[١٤٦] عن أبى هريرةرضي الله عنه- قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى﵉- فلمّا جاءه صكّه «١»، فرجع إلى ربّه فقال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت، فردّ الله عليه عينه وقال:
ارجع فقل له يضع يده على متن «٢» ثور فله بكلّ ما غطّت به يده بكلّ شعرة سنة، قال: أى ربّ ثمّ ماذا؟ قال: ثمّ الموت، قال: فالان، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدّسة رمية بحجر قال: قال رسول الله ﷺ فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطّريق عند الكثيب الأحمر» «٣» .
[١٤٧] عن عبد الله قال: «كنّا مع النّبىّ فى قبّة فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنّة؟ قلنا نعم. قال: والّذى نفس محمّد بيده إنّى لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة؛ وذلك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، وما أنتم فى أهل الجنة؛ وذلك أن الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة، وما أنتم فى أهل
_________________
(١) صكه: أى ضربه فى عينه.
(٢) متن ثور: أى ظهر الثور.
(٣) حديث صحيح.. رواه البخارى فى أبواب الجنائز- باب من أحب الدفن فى الأرض المقدسة أو نحوها (٢/ ١١٣)، وفى كتاب الأنبياء- باب وفاة موسى (٤/ ١٩١) .
[ ١٢٦ ]
الشّرك إلّا كالشّعرة البيضاء فى جلد الثّور الأسود أو كالشعرة السّوداء فى جلد الثّور الأحمر» «١» .
[١٤٨] عن أبى هريرةرضي الله عنه- أنّ النّبىّ ﷺ قال:
«أوّل من يدعى يوم القيامة ادم، فتراءى ذرّيّته. فيقال: هذا أبوكم ادم، فيقول لبّيك وسعديك فيقول: أخرج بعث جهنّم من ذرّيّتك فيقول: يا ربّ كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كلّ مائة تسعة وتسعين.
فقالوا: يا رسول الله إذا أخذ من كلّ مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ .. قال: إنّ أمّتى فى الأمم كالشّعرة البيضاء فى الثّور الأسود» «٢» .
[١٤٩] عن أبى أسماء أنّ ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدّثه قال:
كنت قائما عند رسول الله ﷺ فجاء حبر «٣» من أحبار اليهود فقال:
السّلام عليك يا محمّد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها. فقال: لم تدفعنى؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله! فقال اليهودىّ: إنّما ندعوه باسمه الّذى سمّاه به أهله. فقال رسول الله ﷺ: «إن اسمى محمّد الّذى سمّانى به أهلى» فقال اليهودىّ: جئت أسألك. فقال له رسول الله ﷺ: «أينفعك شىء إن حدّثتك؟» قال: أسمع بأذنى. فنكت رسول الله ﷺ بعود معه «٤» . فقال: «سل» فقال اليهودىّ: أين يكون النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّماوات؟ فقال رسول الله
_________________
(١) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الدعوات- باب كيف الحشر (٨/ ١٣٧)، ومسلم فى كتاب الإيمان- باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة حديث (٣٧٧)، وأحمد فى المسند (١/ ٣٨٦، ٤٣٨) (٢/ ٣٧٨)، (٦/ ٤٤١) .
(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى (٨/ ١٣٧) كتاب الدعوات- باب كيف الحشر، (٦/ ١٢٣) كتاب التفسير- سورة الحج.
(٣) الحبر: العالم. بفتح الحاء وكسرها.
(٤) أى خط بالعود فى الأرض.
[ ١٢٧ ]
ﷺ: «هم فى الظّلمة دون الجسر «١»» قال: فمن أوّل النّاس إجازة «٢»؟ قال: «فقراء المهاجرين» قال اليهودىّ: فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة؟ قال: «زيادة كبد النّون» «٣» قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنّة الّذى كان يأكل من أطرافها» قال:
فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمّى سلسبيلا «٤»» قال:
صدقت. قال: وجئت أسألك عن شىء لا يعلمه أحد من أهل الأرض.
إلّا نبى أو رجل أو رجلان. قال: «ينفعك إن حدّثتك؟» قال أسمع بأذنىّ. قال جئت أسألك عن الولد؟ قال: «ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر. فإذا اجتمعا، فعلا منىّ الرّجل منىّ المرأة، أذكرا بإذن الله. وإذا علا منىّ المرأة منىّ الرّجل، انثا بإذن الله» قال اليهودىّ:
لقد صدقت. وإنّك لنبىّ. ثمّ انصرف فذهب.
فقال رسول الله ﷺ: «لقد سألنى هذا عن الّذى سألنى عنه.
وما لى علم بشىء منه. حتّى أتانى الله به» «٥» .
_________________
(١) الجسر: وهو بفتح الجيم وكسرها.
(٢) إجازة: أى عبورا.
(٣) النون: الحوت. وزيادة الكبد: زائدتها.
(٤) السلسبيل: اسم لعين فى الجنة.
(٥) حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الحيض- باب بيان صفة منى الرجل والمرأة حديث (٣٤) .
[ ١٢٨ ]