[١٨٣] عن عمرو بن تغلب «أن رسول الله ﷺ أتى بمال- أو سبى- فقسمه فأعطى رجالا وترك رجالا. فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فو الله إنى لأعطى الرجل، والذى أدع أحب إلىّ من الذى أعطى، ولكن أعطى أقواما لما أرى فى قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله فى قلوبهم من الغنى والخير- فيهم عمرو بن تغلب- فو الله ما أحب أن لى بكلمة رسول الله ﷺ حمر النّعم «١»» «٢» .
[١٨٤] عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر:
لاعطينّ هذه الرّاية رجلا يفتح الله على يديه. يحبّ الله ورسوله.
ويحبّه الله ورسوله» قال فيات النّاس يدوكون «٣» ليلتهم أيّهم يعطاها.
قال فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله ﷺ. كلّهم يرجون أن
_________________
(١) أى ما أحب أن لى بدل كلمته حمر النّعم لأن الصفة المذكورة تدل على قوة إيمانه المفضى به لدخول الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى.
(٢) حديث صحيح.. رواه البخارى فى كتاب الجمعة- باب من قال فى الخطبة بعد الثناء أما بعد (٢/ ١٣) .
(٣) يدوكون: يخوضون ويتحدثون فى ذلك.
[ ١٤٩ ]
يعطاها. فقال: «أين علىّ بن أبى طالب؟» فقالوا: هو، يا رسول الله! يشتكى عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ فى عينيه. ودعا له فبرأ. حتّى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الرّاية. فقال علىّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال ﷺ: «انفذ على رسلك. حتّى تنزل بساحتهم. ثمّ ادعهم إلى الإسلام. وأخبرهم بما يحب عليهم من حقّ الله فيه فو الله! لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم» «١» .
_________________
(١) رواه مسلم فى كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٢٤٠٦.
[ ١٥٠ ]