تحقيق أن للجمعة وقتين:
٤ - للأذان المحمدي وقتان:
الأول: بعد الزوال مباشرة وعند صعود الخطيب
والآخر: قبل الزوال عند صعود الخطيب أيضا وهذا مذهب أحمد بن حنبل ﵀ وغيره.
أما الأول: فدليله ما تقدم في حديث السائب: "أن الأذان كان أوله حين جلس على المنبر وإذا قامت الصلاة".
فهذا صريح في أن الأذان كان حين قيام سبب الصلاة وهو زوال الشمس كما تقدم مع جلوس الإمام على المنبر في ذلك الوقت ويشهد لهذا أحاديث: "لم تتم دراسته"
أ - "عن سعد القرظ مؤذن النبي ﷺ أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله ﷺ إذا كان الفيء مثل
[ ٣٧ ]
الشراك"١.
أخرجه ابن ماجه "/ ٣٤٢" والحاكم "٣/٦٠٧"
ب - "قال الحافظ ابن حجر٢: في النسائي: أن خروج الإمام بعد الساعة السادسة وهو أول الزوال"
_________________
(١) ١ وذلك يكون أول ما يظهر زوال الشمس وهو المراد قاله أبو الحسن السندي على ابن ماجه. ٢ في التلخيص الحبير ٤/٥٨٠ وهو يشير بذلك إلى حديث أبي هريرة مرفوعا: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة" وفيه: "ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". وهو في الصحيحين أيضا ولعل عزو الحافظ إياه للنسائي وحده لأنه ترجم له بقوله: "وقت الجمعة" والآخرون إنما أورده في فضل الجمعة ونحوه ذلك. وقد ناقش السندي ما ذكره الحافظ أن خروج الإمام بعد الساعة السادسة فقال:=
[ ٣٨ ]
الأحاديث في الوقت الآخر
وأما الوقت الآخر ففيه أحاديث:
أ - عن سلمة بن الأكوع قال:
"كنا نجمع١ مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وابن شيبة في المصنف "١/٢٠٧/١"
ب - عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس
رواه البخاري وغيره
_________________
(١) = ولا يخفى أن زوال الشمس في آخر الساعة السادسة وأول الساعة السابعة ومقتضى الحديث أن الإمام يخرج عند أول الساعة السادسة ويلزم منه أن يكون خروج الإمام قبل الزوال فليتأمل. وقد أجاب عن هذا الحافظ بما تراه مشروحا في كتابه فتح الباري ٢/٢٩٤ فليراجعه من يشاء. ١ أي نصلي الجمعة.
[ ٣٩ ]
ج - عن جابر ﵁:
"كان رسول الله ﷺ إذ زالت الشمس صلى الجمعة".
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على ما ذكرنا وذلك أنه من المعلوم أنه ﷺ كان يخطب قبل الصلاة خطبتين يقرأ فيهما القرآن ويذكر الناس حتى كان أحيانا يقرأ فيها ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ "صحيح" ففي صحيح مسلم "٣/١٣٩" عن أم هشام بنت حارثة ابن النعمان قالت:
"ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس".
وصح عنه أنه قرأ فيها سورة براءة
رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم صححه ووافقه الذهبي وغيره
فإذا تذكرنا هذا علمنا أالأذان كان قبل الزوال
[ ٤٠ ]
حتما وكذا الخطبة طالما أن الصلاة كانت حين الزوال وهذا بين لا يخفى والحمد لله.
وأصرح من هذه الأحاديث في الدلالة على المطلوب حديث جابر الآخر وهو:
د - "وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح".
أخرجه مسلم "٣/٨ - ٩" والنسائي "١/٢٠٦" والبيهقي "٣/١٩٠" وأحمد "٣/٣٣١" وابن أبي شيبة في المصنف "١/٢٠٧/١".
فهذا صريح في أن الصلاة كانت قبل الزوال فكيف بالخطبة والأذان؟
الآثار في الوقت الآخر:
ويشهد لذلك آثار من عمل الصحابة نذكر بعضها للاستشهاد بها
أ - عن عبد الله بن سيدان السلمي قال:
[ ٤١ ]
"شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدنا عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: انتصف النهار ثم شهدنا مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره".
رواه ابن أبي شيبة "١/٢٠٦/٢" والدارقطني "١٦٩".
قلت: وإسناده محتمل للتحسين بل هو حسن على طريقة بعض العلماء كابن رجب وغيره فإن رجاله ثقات غير عبد الله بن سيدان قال الحافظ في الفتح "٢/٣٢١":
"تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة".
قلت: قد روى عنه أربعة من الثقات وهم ثابت بن الحجاج وجعفر بن برقان كما في الجرح والتعديل "٢/٢/٨٦" وميمون بن مهران وحبيب بن أبي مرزوق كما قس ثقات ابن حبان "٥/٣١ - ٣٢".
وقول الحافظ بعد أن ساق له هذا الأثر:
[ ٤٢ ]
"وقال البخاري: لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه".
ثم ذكر آثترا صحيحة عن أبي بكر وعمر في التجميع بعد الزوال
فأقول: لا تعارض بينها وبين هذا الأثر كما لا تعارض بين الأحاديث الموافقة له وبين الأحاديث الموافقة لها فالصحابة تلقوا الأمرين عن رسول الله ﷺ فكانوا - كما كان ﵇ - يفعلون تارة هذا وتارة هذا
ب - عن عبد الله بن سلمةقال:
"صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر"
أخرجه ابن أبي شيبة
قلت ورجاله ثقات غير عبد الله بن سلمة قال الحافظ في الفتح:
"صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر".
قلت: ومثله إنما يخشى منه الخطأ في رفع
[ ٤٣ ]
الحديث أو في روايته عن غيره مما يشاهد وهو هنا يروي حادثة شاهدها بنفسه وهي في الواقع غريبة لمخالفتها للمعهود من الصلاة بعد الزوال فاجتماع هذه الأمور مما يرجح حفظه لما شاهد فالأرجح أن هذا الأثر صحيح ولعله من أجل ما ذكرنا احتج به الإمام أحمد فقال ابنه عبد الله في مسائله عنه "ص ١١٢":
"سئل عن وقت صلاة الجمعة؟ قال: إن صلى قبل الزوال فلا بأس حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة: أن عبد الله صلى بهم الجمعة ضحى وحديث سهل بن سعد: كنا نصلي ونتغدى بعد الجمعة كأنه يدل على أنه قبل الزوال"
ج - عن سعيد بن سويد قال:
"صلى بنا معاوية الجمعة ضحى".
رواه ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة عنه.
قلت: وسعيد هذا لم يذكروا له راويا غير عمرو هذا ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات"
[ ٤٤ ]
"١/٦٢"
د - عن بلال العبسي:
"أن عمارا صلى بالناس الجمعة والناس فيقان: بعضهم يقول: زالت الشمس وبعضهم يقول: لم تزل".
رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح
هـ - عن أبي رزين قال:
"كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا وأحيانا لا نجده".
رواه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهذا يدل لمشروعية الأمرين الصلاة قبل الزوال والصلاة بعده كما هو ظاهر١.
_________________
(١) ١ وأما قول الحافظ: "وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا فلا يخفى بعده فإن أبا رزين يخبر عما كانوا يشاهدونه فيقول إنهم كانوا لا يجدون الفيء بعد صلاة الجمعة مع العلم أنه سبقها الخطبة والأذان.
[ ٤٥ ]
ولهذه الأحاديث والآثار كان الإمام أحمد ﵀ يذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال كما سبق وهو الحق كما قال الشوكاني وغيره وتفصيل القول في هذه المسألة لا تحتمله هذه العجالة فلتراجع في المطولات ك "نيل الأوطار" والسيل الجرار ١/٢٩٦ – ٢٩٧ وغيره
سنة الجمعة القبلية لا تثبت
ومما سبق تعلم الجواب عن السؤال الثاني الوارد في الفقرة الرابعة:
"فمتى تصلى السنة القبلية إذا ثبت؟ "
وهو أنه لا أصل لهذه السنة الصحيحة ولا مكان لها فيها فقد علمت من الأحاديث المتقدمة أن الزوال فالأذان فالخطبة فالصلاة سلسلة متصلة آخذ
[ ٤٦ ]
بعضها برقاب بعض فأين وقت هذه السنة؟ ولهذا المعنى يشير كلام الحافظ العراقي:
"لم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يصلي قبل الجمعة لأنه كان يخرج إليها فيؤذن بيين يديه ثم يخطب"١.
وقد انتبه لهذا المعنى بعض علماء الحنفية حين ذهبوا إلى أنه إنما يجب السعي وترك البيع يوم الجمعة بالأذان الأول الذي يكون قبل صعود الخطيب وقالوا إنه هو الصحيح في المذهب مع علمهم أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ زمن نزول الآية ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الآية وأنها نزلت في الأذان الذي عند صعود الخطيب على المنبر كما تقدم علموا هذا كله لشهرته في كتب السنة ولم يكتفوا بذلك بل وضعوا قول الطحاوي منهم الذي وافق ما في السنة بقوله: إن الأذان الذي يجب به ترك
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ٣/٢١٦ وللحافظ في الفتح ٢/٣٤١ معناه وسيأتي نص كلامه ص ٥٨ – ٥٩.
[ ٤٧ ]
البيع إنما هو الذي عند صعود الخطيب فقالوا:
"لأنه لو اعتبر في وجوب السعي لم يتمكن من السنة القبلية الخ"١.
فهذا اعتراف ضمني بأن السنة القبلية المزعومة لم تكن معروفة في العهد النبوي وأن الصحابة كانوا لا يصلونها لأنه لم يكن آنئذ الوقت الذي يتمكنون فيه من أدائها وهذا أمر صحيح ولذلك قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد في هدي خير العباد:
"ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة".
وتعقبه الكمال ابن الهمام في فتح القدير "١/٤٢٢" فقال بعد أن نقل معنى كلامه دون أن يعزوه إليه:
"وهذا مدفوع بأن خروجه ﷺ كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعدما يصلي الأربع ويجب
_________________
(١) ١ البحر الرائق ٢/١٦٨ والعناية على الهداية ١/٤٢١.
[ ٤٨ ]
الحكم بوقوع هذا المجوز لما قدمنا في باب النوافل من عموم أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربعا ويقول: "هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح" وكذا يجب في حقهم لأنهم أيضا يعملون الزوال".
قلت: وهذا التعقب لا طائل تحته وهو مردود من وجوه:
أولا: أنه بناه على أن خروجه ﷺ كان بعد الزوال بالضرورة وليس كذلك على الإطلاق بل كان يخرج أحيانا قبل الزوال كما تقدم.
ثانيا: تقدم أنه ﷺ كان يبادر إلى الصعود على المنبر عقب الزوال مباشرة فأين الوقت الذي يتسع لهذا الأمر المجوز؟
ثالثا: لو أن النبي ﷺ كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال وقبل الأذان لنقل ذلك عنه لا سيما وأن فيه أمرا غريبا غير معهود مثله في بقية الصلوات وهو الصلاة قبل
[ ٤٩ ]
الأذان ومثله صلاة الصحابة جميعا لهذه السنة في وقت واحد في المسجد الجامع فإن هذا كله مما تتوافر الدواعي على نقله وتتضافر الروايات على حكايته فإذا لم ينقل شيء من ذلك دل على أنه لم يقع وقد قال أبو شامة في كتابة: "الباعث على إنكار البدع والحوادث":
"فإن قلت لعله ﷺ صلى السنة في بيته بعد زوال الشمس ثم خرج؟ قلت: لو جرى ذلك لنقله أزواجه ﵅ كما نقلن سائر صلواته في بيته ليلا ونهارا وكيفية تهجده وقيامه بالليل وحيث لم ينقل شيء من ذلك فالأصل عدمه ودل على أنه لم يقع وأنه غير مشروع"
قلت: "موضوع" وأما الحديث الذي رواه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن ياسر في حديث أبي القاسم علي بن يعقوب "١٠٨" عن إسحاق بن إدريس ثنا أبان ثنا عاصم الأحول عن نافع عن عائشة مرفوعا بلفظ:
"كان يصلي قبل الجمعة ركعتين في أهله".
[ ٥٠ ]
فهو باطل موضوع وآفته إسحاق هذا وهو الأسواري البصري قال ابن معين:
"كذاب يضع الحديث".
قلت: وتفرد هذا الكذاب برواية هذا الحديث من الأدلة الظاهرة على صدق قول أبي شامة: أنه لو جرى ذلك لنقله أزواجه وذلك لأنه لو وقع لنقله الثقات الذين تقوم بهم الحجة ولا يعقل أن يصرفهم الله عن نقله ويخص به أمثال هذا الكذاب فذلك دليل على اختلاقه لهذا الحديث وأنه لا أصل له
رابعا: أن العموم الذي ادعاه في الحديث الذي أشار إليه غير صحيح عند التأمل في نصه الوارد في كتب السنة المطهرة بل هو خاص بصلاة الظهر وإنما جره إلى هذا الخطأ خطأ آخر وقع له في نقل الحديث في المكان الذي أشار إليه وأحال عليه فقد قال فيه "١/٣١٧":
أخرج أبو داود في سننه والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عنه ﷺ قال:
[ ٥١ ]
"أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء".
وضعف بعبيدة بن معتب الضبي.
وله طريق آخر قال محمد بن الحسن في الموطأ: "حدثنا بكر ابن عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري أنه ﷺ كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: إن السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يعد لي في تلك الساعة خير قلت أفي كلهن قراءة؟ قال نعم قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا".
والعموم الذي سبق أن أشار إليه هو قوله: "كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس" وصحيح أن هذا عموم وأنه يشمل زوال الجمعة كما يشمل زوال الظهر. ولكن ليس صحيحا نقله بهذا اللفظ سياقه في موطأ محمد "ص ١٥٨" هكذا:
"كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس" الحديث.
[ ٥٢ ]
وهكذا نقله الزيلعي في نصب الراية "٢/١٤٢" عن الموطأ فقد عاد الحديث إلى أنه خاص بصلاة الظهر وزواله كما رجع حجة عليه لا له
ومثل هذا الحديث بل أصرح منه "صحيح" حديث عبد الله بن السائب:
"أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".
أخرجه أحمد "٣/٤١١" والترمذي "٢/٣٤٣" وحسنه وإسناده صحيح على شرط مسلم.
فانظر إلى النكتة في قوله: "قبل الظهر" عقب قوله: "بعد أن تزول الشمس" فإن كل أحد يعلم أن الزوال إنما يكون قبل الظهر فإنما قيده بذلك ليخرج من عموم: "بعد أن تزول الشمس" صلاة الجمعة فقد آب الحديث متفقا مع الأحاديث المتقدمة النافية لسنة الجمعة القبلية.
[ ٥٣ ]
خامسا: لو سلمنا ب - "عمومية الحديث" لقلنا بأنه من العام المخصوص بدليل النصوص المتقدمة ولهذا لا يقال أن العلة المذكورة فيه: "إنها ساعة الخ" تقتضي أنه ﷺ كان يصلي قبل الجمعة أيضا لأنا نقول: يمنع من ذلك الأدلة المشار إليها على أن غاية ما تفيده هذه العلة محبته ﷺ أن يصعد له في تلك الساعة عمل صالح ولا نشك في أن ذلك كان حاصلا له ﷺ يوم الجمعة أكثر من غيره من الأيام ذلك لأنه في تلك الساعة كان يخطب خطبة الجمعة التي لا بد منها يعظ الناس ويذكرهم بربهم ويعلمهم أمور دينهم فذلك أفضل له ﷺ من أربع ركعات فائدتها خاصة به بينما تلك فائدتها عائدة على المجموع فكانت أفضل.
سادسا: "صحيح" روى البخاري "١/٣٩٤" عن ابن عمر قال:
"صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء".
[ ٥٤ ]
ورواه مسلم "٢/١٦٢" وزاد:
"فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته".
فهذا كالنص على أنه ﷺ كان لا يصلي قبل الجمعة شيئا لا في البيت ولا في المسجد إذ لو كان شيء من ذلك لنقله لنا ابن عمر ﵁ كما نقل سنتها البعدية وسنة الظهر القبلية فذكر هذه السنة للظهر دون الجمعة أكبر دليل على أنه ليس لها سنة قبلية فبطل بذلك دعوى وقوع هذا المجوز كما يبطل به دعوى قياس الجمعة على الظهر في السنة القبلية
لم يقل أحد من الأئمة بالسنة القبلية:
فثبت مما تقدم أن لا دليل في حديث أبي أيوب على سنية أربع ركعات قبل الجمعة بعد الزوال" ولهذا جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة موقتة بوقت مقدرة بعدد لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي ﷺ أو فعله وهو لم يسن في ذلك شيئا لا بقوله ولا
[ ٥٥ ]
بفعله وهذا مذهب الشافعي وأكثر أصحابه وهو المشهور في مذهب أحمد"١
وقال العراقي:
"ولم أر للأئمة الثلاثة نذب سنة قبلها"٢.
وأما الحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/٣٤٧"
عن ابن عباس قال:
"كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن".
_________________
(١) ١ شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية في الفتاوى ١/١٣٦ ومجموعة الرسائل الكبرى له ٢/١٦٧ – ١٦٨. ٢ المناوي في فيض القدير ولذلك لم يرد لهذه السنة المزعومة ذكر في كتاب الأم للإمام الشافعي ولا في المسائل للإمام أحمد ولا عند غيرهما من الأئمة المتقدمين فيما علمت ولهذا فإني أقول: إن الذين يصلون هذه السنة لا الرسول ﷺ اتبعوا ولا الأئمة قلدوا بل قلدوا المتأخرين الذين هم مثلهم في كونهم مقلدين غير مجتهدين فاعجب لمقلد يقلد مقلدا!!!
[ ٥٦ ]
فإسناده ضعيف جدا كما قال الزيلعي في نصب الراية "٢/٢٠٦" وابن حجر في التلخيص "٤/٦٢٦" وقال النووي في الخلاصة:
إنه حديث باطل
وتفصيل القول في ضعفه يراجع في زاد المعاد "١/١٧٠ - ١٧١" والباعث "ص ٧٥". وسلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ١٠٠١ من المجلد الثالث وقد صدر حديثا والحمد لله
ولا يغيب عنا أن في الباب أحاديث أخرى عن غير ابن عباس ولكن أسانيدها ضعيفة أيضا فإن مدارها على ضعفاء ومجاهيل وقد ضعفها كلها الحافظ في الفتح "٢/٣٤١" فاقصده إن شئت
ثم تكلمت بصورة خاصة مفصلة على حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة في المجلد المذكور آنفا برقم ١٠١٦ و١٠١٧.
ولذلك رأيت ابن الهمام فيما سبق ينصرف عن
[ ٥٧ ]
الاحتجاج بشيء منها إلى الاحتجاج بما صح سنده ولكن ليس له علاقة بالباب وقد سبقه إلى نحو ذلك النووي ﵀ فاحتج بحديث آخر صحيح لكنه غير صريح في دلالته وهو ما أخرجه أبو داود "صحيح" في سننه بإسناده صحيح على شرط البخاري عن أيوب عن نافع قال:
"كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك".
فهذا ظاهره أنه ﷺ كان يفعل كلا من الأمرين الصلاة قبل الجمعة والصلاة بعدها ولكن الأول غير مراد كما سبق في رواية البخاري عن ابن عمر وكما بينته رواية أخرى قال الحافظ في الفتح "٢/٣٤١":
"احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بأن قوله: "كان يفعل ذلك"
[ ٥٨ ]
عائد على قوله: "ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته" ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه "كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك"
أخرجه مسلم قال الحافظ:
وأما قوله: "كان يطيل الصلاة قبل الجمعة" فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه ﷺ كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو نفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له"
جواز الصلاة قبل الزوال يوم الجمعة:
وحديث سلمان المشار إليه آنفا في كلام الحافظ لفظه عند البخاري:
[ ٥٩ ]
"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهن أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
وأخرجه النسائي والدارمي.
قلت: فهذا الحديث يبين بجلاء وظيفة الداخل إلى المسجد يوم الجمعة في أي وقت كان هي أن يصلي ما قدر له وفي حديث آخر: "ما بدا له" حتى يخرج الأمام فينصت له فهو دليل صريح أو كالصريح على جواز الصلاة قبل الزوال يوم الجمعة وذلك من خصوصيات هذا اليوم كما بينه المحقق ابن القيم في الزاد "١/١٤٣" واحتج له بهذا الحديث فقال عقبه:
"فندبه إلى صلاة ما كتب له ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام لانتصاف النهار".
ثم ذكر مذاهب العلماء في الصلاة قبل الزوال
[ ٦٠ ]
وهي ثلاثة: مباح مطلقا يوم الجمعة وغيره ومكروه مطلقا والثالث أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة وهو مذهب الشافعي وهو الحق الذي اختاره جماعة من الحنفيين وغيرهم وهو قول الإمام أبي يوسف ﵀ وهو المعتمد المصحح في المذهب كما في الأشباه والنظائر وعليه الفتوى كما في الطحطاوي على مراقي الفلاح١.
وعلى هذا جرى عمل الصحابة ﵃ فروى ابن سعد في الطبقات "٨/٣٦٠" بإسناد صحيح على شرط مسلم عن صافية قالت:
"رأيت صفية بنت حيي "وهي من أزواج النبي ﷺ ماتت في ولاية معاوية" صلت أربعا قبل خروج الإمام وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين".
وفي "الزاد" قال ابن المنذر:
_________________
(١) ١ وراجع تحقيق القول في ذلك في إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر لشمس الحق العظيم آبادي.
[ ٦١ ]
روينا عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة وعن ابن عباس أنه كان يصلي ثمان ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من باب التطوع المطلق ولذلك اختلف العدد المروي عنهم في ذلك وقال الترمذي في الجامع:
"وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وإليه ذهب ابن المبارك والثوري"
وقال أبو شامة "ص ٧٠" بعد أن نقل المذكور:
"ولذلك اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام وقد فعلوا مثل ذلك في صلاة العيد وقد علم قطعا أن صلاة العيد لا سنة لها وكانوا يصلون بعد ارتفاع الشمس في المصلى وفي البيوت ثم يصلون العيد روى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين وبوب له الحافظ البيهقي بابا في
[ ٦٢ ]
سننه ثم الدليل على صحة ذلك أن النبي ﷺ كان يخرج من بيته يوم الجمعة فيصعد منبره ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ أخذ النبي ﷺ في خطبته ولو كان للجمعة سنة قبلها لأمرهم بعد الأذان بصلاة السنة وفعلها هو ﷺ ولم يكن في زمن النبي ﷺ غير هذا الأذان وعلى ذلك مذهب المالكية إلى الآن".
وقد يشير إلى أنه لا سنة للجمعة قبلها قوله ﷺ:
"إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا" ١.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ٣/١٦ – ١٧ والنسائي ٢١٠ والترمذي ٢/٣٩٩ – ٤٠٠ والدارمي ١/٣٧ وابن ماجه ١١٣٢ والبيهقي ٢/٢٤٠ وأحمد ٢/٢٤٩ و٤٤٢ و٤٩٩ وكذا الطيالسي ٢٤٠٦ والدولابي في الكنى والأسماء ١/١٠٩ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٣٤ والخطيب في تاريخ بغداد ٢/١٣٨ و٨/٨٥ و١٤/٢٨ من طريق كثيرة منها سفيان كلهم عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ولفظه=
[ ٦٣ ]
_________________
(١) = "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا" وهو رواية لمسلم. ورواه عبيد بن سعيد عن أبيض بن أبان عن سهل بن أبي صالح به بلفظ: "فليصل قبلها أربعا وبعدها أربعا". فزاد الأربع قبلها أخرجه ابن السماك في الأول من الرابع من حديث ق ١٠٧/٢ وأبو جعفر الرزاز في ستة مجالس من الأمالي ق ٢٣٢/١ عن عبيد به وزاد: قال عبيد قلت لأبيض إن سفيان الثوري حدثني عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا" قال أبيض: ذاك كما سمع سفيان وهذا كما سمعت أنا!. قلت ولا يشك حديثي في بطلان هذه الزيادة لتفرد ابن أبان بها وهو ليس بالقوي كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/١/٣١٢ عن أبيه ولأنه خالف سفيان ومن معه من الثقات الذين أشرنا إليهم فلا جرم أعرض عنها أصحاب السنن وغيرهم فضلا عن مسلم في صحيحه. ولقد وهم الباجوري على ابن القاسم في هذا الحديث وهما فاحشا حيث أورده ١/١٣٤ بهذه الزيادة الباطلة معزوا لمسلم واستدل به على أن الجمعة كالظهر قال: فيسن قبلها أربع وبعدها أربع.
[ ٦٤ ]
فإنه لو كان قبلها سنة لذكرها في هذا الحديث مع السنة البعدية فهو أليق مكان لذكرها
والخلاصة: أن المستحب لمن دخل المسجد يوم الجمعة في أي وقت أن يجلس ما شاء نفلا مطلقا غير مقيد بعد ولا موقت بوقت حتى يخرج الإمام أم أن يجلس عند الدخول بعد صلاة التحية أو قبلها فإذا أذن المؤذن بالأذان الأول قام الناس يصلون أربع ركعات فمما لا أصل له في السنة بل هو أمر محدث وحكمه معروف.
وقد يتوهم متوهم أن هذا القيام والصلاة كان معروفا على عهد عثمان وأن من أسباب أمره بالأذان الأول هو إيجاد فسحة من الوقت بينه وبين الأذان الثاني ليتمكنوا من السنة القبلية وهذا مع أنه مما لا دليل عليه وإنما هو مجرد ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ومع
[ ٦٥ ]
أنه لم ينقل فإن في حديث السائب السابق ما يبعد وقوعه ففيه أن الأذان الأول كان في السوق والسنة القبلية لا تكون في السوق عادة بل في المسجد ومن كان فيه لا يسمعه حتى يصلي حينئذ ثم إنه لم ينقل أيضا هشاما لما نقل الأذان العثماني من الزوراء إلى باب المسجد ونقل الأذان النبوي إلى داخل المسجد كما تقدم لم ينقل أنهم كانوا يصلون بين الأذانين ولو فعلوا لما كان في ذلك حجة لأنه بعد انقراض عهد الصحابة وما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى
ولذلك قال ابن الحاج في المدخل "٢/٢٣٩":
"وينهي الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان الأول للجمعة لأنه مخالف لما كان عليه السلف رضوان الله عليهم لأنهم كانوا على قسمين: فمنهم من كان يركع حين دخوله المسجد ولا يزال كذلك حتى يصعد
[ ٦٦ ]
الإمام المنبر فإذا جلس عليه قطعوا تنفلهم ومنهم من كان يركع ويجلس حتى يصلي الجمعة ولم يحدثوا ركوعا بعد الأذان الأول ولا غيره فلا المتنفل يعيب على الجالس ولا الجالس يعيب على المتنفل وهذا بخلاف ما هم اليوم يفعلونه فإنهم يجلسون حتى إذا أذن المؤذن قاموا للركوع١ فإن قال قائل: هذا وقت يجوز فيه الركوع فقد روى البخاري عن عبد الله بن المغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بين كل أذانين صلاة" قالها ثلاثا وقال في الثالثة: "لمن شاء" فالجواب أن السلف رضوان الله عليهم أفقه بالحال وأعرف بالمقال فما يسعنا إلا أتباعهم فيما فعلوه"
قلت: وهذا الجواب غير كاف ولا شاف لأنه أوهم التسليم بأن الحديث يدل على مشروعية قصد الصلاة بين أذان عثمان والأذان النبوي وليس كذلك
_________________
(١) ١ يعني الصلاة قلت وهذا بخلاف ما هم اليوم عليه حيث إنهم ينكرون على الجالس زاعمين أنه تارك للسنة والسنة معه وعليهم.
[ ٦٧ ]
فلا بد من توضيح ذلك فأقول:
إن الحديث لا يدل على ذلك البتة لأن معنى قوله فيه: "أذانين أي أذان وإقامة قال الحافظ:
وقد جرى الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم "القمرين" للشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلان بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت
قلت: وسواء كان هذا أو ذاك فالمراد بالأذان الثاني فيه الإقامة قولا واحدا فإذا كان الأمر كذلك فلا يصلح لما ذهب إليه القائل المذكور
ثم إننا فرضنا أن الحديث على ظاهره وإنه يشمل أذان عثمان مع أنه لم يكن في عهده ﷺ اتفاقا - لما دل إلا على استحباب صلاة مطلقة غير مقيدة بعدد وليس البحث في ذلك وإنما هو في كونها سنة راتبة مؤكدة وفي كونها أربع ركعات فهذا مما لا يقوم بصحته دليل لا هذا الحديث ولا غيره كما تقدم بيانه مفصلا
[ ٦٨ ]
ويؤيد ما ذكرته أن أحدا من العلماء لم يستدل بالحديث المذكور على سنية صلاة معينة بركعات محدودة بين الأذانين وخاصة أذان المغرب وإقامته بل غاية ما قالوا أنه يدل على الندب فقط وعلى صلاة مطلقة غير محدودة الركعات فليكن الأمر كذلك هنا على الفرض الذي ذكرنا وهذا ظاهر لمن أنصف
ولكن الحق أن الحديث لا يدل على مشروعية التنفل إطلاقا بين أذاني الجمعة كما سبق بيانه في أول البحث فهو المعتمد
هذا وأما قول السائل في هذه الفقرة: "وهل تصلى السنة عقب دخول الوقت بلا أذان؟ "
فنقول: يجب أن يتولى الإجابة عن هذا الذين يذهبون إلى مشروعية هذه السنة وأما نحن الذين لا نرى مشروعيتها فالسؤال غير وارد علينا وإنما نقول كلمة موجزة وهو كالخلاصة لهذا البحث المتقدم
[ ٦٩ ]
إن الثابت في السنة والذي جرى عليه الصحابة هو الصلاة قبل الأذان وقبل الوقت صلاة مطلقة غير مقيدة بوقت ولا بعدد فمن كان مقتديا فبهداهم فليقتد فإن خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ولك محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
خلاصة الرسالة:
والخلاصة: أن الذي ثبت في السنة وجرى عليه السلف الصالح ﵃ هو
أولا: الاكتفاء بالأذان الواحد عند صعود الخطيب على المنبر
ثانيا: أن يكون خارج المسجد على مكان مرتفع.
ثالثا: أنه احتيج إلى أذان عثمان فمحله خارج المسجد أيضا في المكان الذي تقضيه المصلحة ويحصل به التسميع أكثر.
رابعا: أن الأذان في المسجد بدعة على كل حال وأن لصلاة الجمعة وقتين بعد الزوال وقبله.
[ ٧٠ ]
خامسا: أن من دخل المسجد قبل الأذان صلى نفلا مطلقا ما شاء من الركعات.
سادسا: أن قصد الصلاة بين الأذان المشروع والأذان المحدث تلك التي يسمونها سنة الجمعة القبلية لا أصل لها في السنة ولم يقل بها أحد من الصحابة والأئمة.
وهذا آخر ما تيسر تحريره من الإجابة على الأسئلة المقدمة أرجو الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بالنعيم المقيم ونجاة من عذاب الجحيم إنه هو البر الرحيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق: نهار الخميس ٢٤ رمضان ١٣٧٠ هـ
الموافق ٢٨ حزيران ١٩٥١ م
كتبه
خادم السنة المطهرة
محمد ناصر الدين الألباني
أبو عبد الرحمن
[ ٧١ ]