فإن الواجب على الدولة التي يقع في يدها الخاطفون، أن تحكم فيهم شرع الله، لما يترتب على جريمتهم الشنيعة من الحقوق لله والحقوق لعباده، والأضرار
[ ٤ ]
الكثيرة، والمفاسد العظيمة، وليس ذلك حل يقطع دابرها، ويحسم شرها إلا الحل الذي وضعه أحكم الحاكمين في كتابه الكريم، وبعث به أنصح الخلق وأفضلهم، وأرحمهم سيد الأولين والآخرين محمدا - عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم- وهو الحل الذي يجب أن يفهمه الخاطفون والمخطوفون، ومن له صلة بهم وغيرهم، وأن تنشرح له صدورهم إن كانوا مؤمنين فقد أمر الله نبيه ﷺ بتحكيم الشرع فيهم، كما في قوله -سبحانه-: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] (سورة المائدة آية: ٤٩) وقوله -﷿-: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] (سورة المائدة آية: ٤٢) وبناء على ما ذكرنا فإن الواجب على كل دولة يلجأ إليها الخاطفون؛ تكوين لجنة من علماء الشرع الإسلامي للنظر في القضية ودراستها من جوانبها
[ ٥ ]
والحكم فيها بشرع الله، وعلى هؤلاء أن يحكموا في القضية على ضوء الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأن يستضيئوا في ذلك بما ذكره علماء الشرع عند آية المحاربة في سورة المائدة، وما ذكره العلماء في كل مذهب في باب حكم قطاع الطريق، ثم يصدروا حكمهم معززا بالأدلة الشرعية وعلى الحكومة التي لجأ إليها الخاطفون تنفيذ الحكم الشرعي طاعة لله، وتعظيما لأمره، وتنفيذا لشرعه ورغبة في تحقيق الأمن، ورحمة للمخطوفين وإنصافهم.