أما القوانين التي وضعها الناس لذلك من غير استناد إلى كتاب الله -﷿- وسنة رسوله ﷺ فكلها من وضع البشر، ولا يجوز لأهل الإسلام التحاكم إليها، وليس بعضها أولى بالتحاكم إليها من بعض لأنها كلها من حكم الجاهلية ومن
[ ٦ ]
حكم الطاغوت الذي حذر الله منه، ونسب إلى المنافقين الرغبة في التحاكم إليه، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦٠ - ٦١] (سورة النساء آية: ٦٠- ٦١) .
فلا يجوز لأهل الإسلام أن يتشبهوا بأعداء الله المنافقين بالتحاكم إلى غير الله، والصدود عن حكم الله ورسوله، ولا يجوز أن يحتج فيما وقع فيه أغلب المسلمين اليوم من التحاكم إلى القوانين الوضعية، فإن ذلك لا يبرره، ولا يجعله جائزا، بل هو من أنكر المنكرات، وإن وقع فيه الأكثرون، وليس وقوع الأكثر في أمر من الأمور دليلا على
[ ٧ ]
جوازه كما قال -سبحانه-: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] (سورة الأنعام آية: ١١٦) .