كل ما قاله رسول الله -ﷺ- أو فعله أو أقره يعد شرعًا لنا إلا ما اتفق الفقهاء على أنه خاص به صلى الله تعالى عليه وسلم بنص أو قرينة، وذلك لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. وما هو خاص به -ﷺ-، إما أن يكون مشروعًا في حقنا فيجوز الاقتداء به فيه كالأمور الجِبلِّيَّة كلباسه وطعامه ونومه، وإما أن يكون غير مشروع في حقنا فلا يجوز لأحد الاقتداء به فيه، وتكون مشروعيته خاصة به -ﷺ- مثل تعدد الزوجات أكثر من أربع. لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
[ ١ / ١٠٨ ]
وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٠].
وبهذا يتبين أن للنبي -ﷺ- أفعالًا خاصة به لا يشاركه فيها غيره كالزواج بأكثر من أربع، وأن هناك أفعالًا يؤخذ منها التكليف كبيان المجمل أو العام والمطلق، أو ظهر فيها قصد القربة.
ويتبين أن صلاته -ﷺ- على قبر المرأة التي كانت تقمّ المسجد مما ظهر فيه قصد القربة، فهو للتشريع له ولأمته، وتبين لنا أيضًا أن بعض أفعاله قد اقتدى بها بعض أصحابه وداوم عليها كابن عمر ﵄ وغيره. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٧ / ٦٨٨٧]