إنه ﵊ كان نبيًا ورسولًا وعبدًا لله ولم يكن ملكًا، وقد وصفه الله ﷾ في أشرف المواطن بأنه عبده كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١]، وكقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠].
وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وفي حديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨١) عن عائشة ﵂ قالت: قال -ﷺ-: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك إن حجرته لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، فنظرت إلى جبريل ﵇ فأشار إليّ أن ضع نفسك فقلت: نبيًا عبدًا. قالت: فكان رسول الله -ﷺ- بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» والحديث في سنده انقطاع وهو يصلح للاستئناس به.