الفَتْوَى لغةً: اسمُ مَصدر أَفْتَى يُفْتِي؛ بمعنى تَبيينِ الحُكْمِ؛ يقال: أَفْتَيْتُهُ في مسألةٍ: إذا أَجَبْتُهُ عنها، وَأَفْتَاهُ الفقيهُ في الأمر الذي يُشْكِل: أبانَهُ له (^١).
قال ابن فارس: «الفاء والتاء والحرف المُعتلُّ؛ أصلان: أحدُهما يدلُّ على طَراوةٍ وَجِدّةٍ، والآخرُ على تَبيين حُكْمٍ».
ثم قال: «والأصل الآخرُ الفُتْيا؛ يقال: أَفْتَى الفَقيهُ في المسألة: إذا بَيَّنَ حُكمَها، واسْتَفتَيتُ: إذا سألتُ عن الحُكمِ، قال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٢)» (^٣).
والاسم: الفُتْيا؛ بضمِّ الفاء وبالياء، والفَتْوَى بفتح الفاء وبالواو (^٤)، وتُجمَعُ على فَتَاوَى وفَتَاوِي (^٥).
أمَّا الفتوَى اصطلاحًا: فعرَّفها الإمام القَرافيُّ ﵀ بقوله:
«الفتوى: إخبارٌ عن حكمِ الله تعالى في إلزامٍ أو إباحةٍ» (^٦).
_________________
(١) انظر: «تهذيب اللغة» للأزهري (١٤/ ٢٣٤)، «لسان العرب» لابن منظور (١٥/ ١٤٥)، «تاج العروس» للزبيدي (٣٩/ ٢١١).
(٢) النساء: ١٧٦.
(٣) «معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (٤/ ٤٧٣، ٤٧٤).
(٤) انظر: «تهذيب اللغة» (١٤/ ٢٣٤)، «المصباح المنير» للفيومي (ص ٢٣٩)، «لسان العرب» (١٥/ ١٤٥).
(٥) انظر: «تاج العروس» (٣٩/ ٢١١)، «المعجم الوسيط» (٢/ ٦٧٣).
(٦) «الفروق» (٤/ ٥٣).
[ ١ / ٢١ ]
وقال الدَّردير: «الإخبارُ بالحكمِ الشَّرعيِّ على غير وجهِ الإلزامِ» (^١).
وقال الرُّحَيبانيُّ الحنبليُّ: «تَبيينُ الحُكمِ الشَّرعيِّ للسائل عنه، والإخبارُ بلا إلزامٍ» (^٢).
وقيل في تعريفها: «تَبيينُ الحكمِ الشَّرعيِّ عن دليلٍ لمن سألَ عنهُ» (^٣).
ومن خلالِ ما سبقَ يلاحظ الآتي:
١ - أنَّ المعنى الاصطلاحيَّ للفتوى لا يخرجُ في دلالتِهِ عن المعنى اللُّغويِّ؛ إلّا أنَّ المعنى الاصطلاحيَّ قيَّدَ بيانَ الحُكمِ بكونِهِ واقعًا في مسألةٍ من المسائلِ الشَّرعيَّةِ، وأنَّ الحكمَ المرادَ معرفتُه هو حكمٌ شرعيٌّ (^٤).
٢ - أنَّ الفتوَى تُبيّنُ الحكمَ الشَّرعيَّ وتُظهرُهُ؛ فهيَ كاشفةٌ لهُ، وهي بذلكَ تختلفُ عن الحُكمِ القضائِيِّ الذي يُعدُّ مُلزمًا للخصومِ (^٥).
_________________
(١) «الشرح الكبير» (٢/ ١٧٤).
(٢) «مطالب أولي النهى» (٦/ ٤٣٧). وانظر: «شرح منتهى الإرادات» للبهوتي (٣/ ٤٨٣).
(٣) هذا التعريف مركّب من تعريفين؛ أحدهما للبُهُوتي في «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٤٨٣)؛ حيث قال في تعريف الفتيا: «تبيين الحكم الشرعي للسائل عنه»، والآخر تعريف ابن حَمْدان في «صفة الفتوى» (ص ٤)؛ حيث قال في تعريف المفتي: «هو المخبر بحكم اللّه تعالى لمعرفته بدليله، وقيل: هو المخبر عن اللّه بحكمه، وقيل: هو المتمكّن من معرفة أحكام الوقائع شرعًا بالدليل مع حفظه لأكثر الفقه». وعليه يكون تعريف الفتوى عنده هو: «إخبار بحكم اللّه تعالى في الوقائع الشرعيّة عن دليل». وقد اعتمدت «الموسوعة الفقهيّة» (٣٢/ ٢٠) هذا التعريف بصيغته المركبة.
(٤) انظر: «أصول الدعوة» لعبد الكريم زيدان (ص ١٤٠).
(٥) انظر: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» للقرافي (ص ٣١)، «إعلام الموقّعين» لابن القيم (١/ ٣٦).
[ ١ / ٢٢ ]
٣ - أنَّ الفتوَى لا بُدَّ أنْ تكونَ مبنيَّةً علَى دليلٍ شرعيٍّ منَ القرآنِ، أو السُّنَّةِ، أو الإجماعِ، أو الاجتهادِ.
[ ١ / ٢٣ ]