لا بدَّ للمسلمين في كلِّ زمان ومكان من علماءَ يُبيّنون لهم أحكام دينهم، ويُفتونَهم فيما نزل بهم من حوادث وأحوال، ولذلك درج علماء الإسلام على القيام بوظيفة الإفتاء والاهتمام بها، من لدن رسول الله -ﷺ- حتَّى يومنا هذا.
وفي دولة الكويت برز فقهاء متقنون، ومفتون مُتَمرِّسون؛ سدُّوا حاجة الناس في هذا الجانب؛ فأفتوا الناس لمّا سُئلوا، وبيّنوا لهم الحلال والحرام، وأرشدوهم إلى حكم الله في النوازل والمُلمَّات؛ من أمثال: الشيخ / محمّد بن عبد الله بن فارس، والشيخ / عبد الله بن خلف بن دحيّان، والشيخ / خالد بن عبد الله بن محمّد العدساني، والشيخ / عبد الرحمن بن محمّد الفارسي، والشيخ / محمّد بن سليمان آل جَرّاح، والشيخ المصلح / يوسف بن عيسى القِناعي، والشيخ / عبد الله النُّوري، وغيرهم كثير رحمهم الله تعالى.
وبعد عصر النفط، انتقلت البلد إلى تنظيم العمل الإداريِّ فيها؛ فنُظِّمَتِ الوزارات الحكوميّة، وكان من أهداف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة توفير الجهة الشرعيّة الموثوقة التي تفتي الناس في أمور دينهم، وتبيِّن أحكام الشرع فيما استجدّ من النوازل.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء لجنة تتولّى القيام بمهامِّ الإفتاء، والردَّ على أسئلة
_________________
(١) للاطّلاع على المزيد انظر: كتاب «هيئة الفتوى الشرعيّة في الكويت - نشأتها، لجانها، عملها» (ص ٤٦ - ٥٤) و(ص ٦٠ - ٦١)، مقدّمة «مجموعة الفتاوى الشرعيّة» (١/ ٢٦ - ٣٣).
[ ١ / ٩ ]
واستفسارات المواطنين، وذلك في عام ١٩٦٩ م، وكانت تتكوّن في بدايتها من العلماء الأفاضل التالية أسماؤهم:
- الشيخ عبد الله النُّوري رئيسًا.
- الشيخ أحمد محمّد الأحمر عضوًا.
- الشيخ رضوان رجب البِيلي عضوًا.
- الشيخ حسن مراد منَّاع عضوًا.
- الشيخ محمّد سليمان الأشقر عضوًا ومقرِّرًا.
ولِضبط جلسات اللجنة بمحاضر يمكن الرّجوع إليها، والاستفادة منها -حيث كانت تكتفي بالإجابة الشفويّة- أُعيد تشكيل لجنة الفتوى، وكانت على النحو التّالي:
- الشيخ عبد الله النُّوري رئيسًا.
- الشيخ بدر المتولِّي عبد الباسط عضوًا.
- الشيخ حسن مراد منَّاع عضوًا.
- الشيخ عطيّة محمّد صقر عضوًا.
- الشيخ محمّد سليمان الأشقر عضوًا ومقرِّرًا.
ثمّ في عام ١٩٨١ م؛ أُعيد تشكيل لجنة الفتوى؛ نظرًا لفقدها اثنين من أعضائها؛ فأصبح الشيخ بدر متولّي عبد الباسط رئيسًا للّجنة؛ خَلَفًا للشيخ / عبد الله النُّوري رحمه الله تعالى.
وفي عام ١٩٨٣؛ تمّ تعديل مسمّى «لجنة الفتوى» إلى «الهيئة العامّة للفتوى»؛ نظرًا لتوسّع أعمال اللجنة وتشعّبها؛ فقد تفرّع عن هيئة الفتوى لجنتان:
الأُولى: للأحوال الشخصيَّة؛ وهي التي تتولَّى الإجابة على الاستفسارات
[ ١ / ١٠ ]
المتعلِّقة بالزواج، والطلاق، والوصايا، وما شابهها.
والثانية: للأمور العامّة؛ وهي التي تتولَّى الإجابة على الاستفسارات المتعلِّقة بالموضوعات الأخرى؛ كالزكاة، والمعاملات، وغيرها.
وقد أُعيد تشكيل العاملين فيها أكثر من مرَّة؛ لتضمَّ ثُلَّة كريمة من العلماء؛ ليصبح عدد أعضاء هيئة الفتوى منذ ذلك التاريخ عشرة أعضاء، في غالب التشكيلات؛ خمسة منهم من العاملين في الموسوعة الفقهيّة، وخمسة منهم أساتذة في كلِّيَّة الشريعة.
وقد ترأّس الشيخ حسن مراد منّاع رحمه الله تعالى هيئة الفتوى منذ عام ١٩٩١ م، بعد الغزو العراقي الغاشم مباشرة، واستمرّ في رئاستها إلى عام ٢٠٠٨ م؛ حيث طلب إعفاءه من هذه المهمّة، مكتفيًا بوجوده رئيسًا في لجنة الأحوال الشخصيّة، والتفرّغ للرّدِّ على أسئلة المراجعين في مكتبه، وكذلك الأسئلة التي تَرِدُهُ عبر الهاتف، مع بقائه مستشارًا لقطاع الإفتاء والبحوث الشرعيّة.
شروط عضويّة هيئة الفتوى:
إنّ الشروط اللّازمة لعضويّة هيئة الفتوى -وهي شروط أبرَزَها الواقعُ العَمَلي لضمان تحقيق شروط المفتي كما نصَّ عليها الفقهاء، من كونه فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح النظر والاستنباط- هي كما يلي:
١ - الكفاءة العلميّة المتخصِّصة في الفقه والأصول، والأولويّة للحاصلين على الشهادات العُليا فيهما؛ كالدكتوراه والماجستير، بالإضافة إلى الخبرة
[ ١ / ١١ ]
الطويلة في مجال البحوث والمؤلَّفات العلميّة، وبخاصّة الموسوعيّة منها.
٢ - التميّز بالإلمام التامِّ بالقواعد الفقهيّة العامّة، والاطّلاع الشامل على أحكام المذاهب الأربعة المعتدِّ بها، أو التخصُّص الدقيق في أحدها.
٣ - أولويّة الاختيار بالنسبة للعاملين في الوزارة منحصرة في أصحاب الكفاءات الشرعيّة بالجهاز العلميِّ للموسوعة الفقهيّة.
٤ - أولويّة الاختيار بالنسبة للعاملين خارج الوزارة تكون لأعضاء الهيئة التدريسيّة في كليّة الشريعة - جامعة الكويت.
[ ١ / ١٢ ]