وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وربما غسل بعض أعضائه مرتين وبعضها ثلاثا، وذلك يدل على أن الأمر فيه سعة، والحمد لله، لكن التثليث أفضل، وهذا إذا لم يحصل بول أو غائط، فإن حصل شيء من ذلك فإنه يبدأ بالاستنجاء ثم يتوضأ الوضوء المذكور.
أما الريح، والنوم، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل، فكل ذلك لا يشرع منه الاستنجاء، بل يكفي الوضوء الشرعي الذي ذكرناه، وبعد الوضوء يشرع للمؤمن والمؤمنة أن يقولا: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» لثبوت ذلك عن النبي ﷺ.
ويشرع لمن توضأ أن يصلي ركعتين، وتسمى: سنة الوضوء، وإن صلى بعد الوضوء السنة الراتبة كفت عن سنة الوضوء.
س: أثناء وضوئي نسيت أن أمسح رأسي وغسلت رجلي، فهل علي أنا أعيد الوضوء كاملا أو أعيد مسح الرأس ثم أغسل الرجلين بعد ذلك (^١)؟
ج: عليك أن تمسح رأسك وأذنيك، ثم تعيد غسل الرجلين إذا ذكرت ذلك قبل طول الفصل، فإن طال الفصل فعليك أن تعيد الوضوء من أوله؛ لأن الموالاة بين الأعضاء فرض من فروض الوضوء. والله ولي التوفيق.
س: توضأت للفجر وصليت، ونسيت لبس الجوارب (الشراب)، ونمت بعد الصلاة ثم استيقظت للذهاب لعملي، ولبست الشراب على غير طهارة، وعندما جاء
_________________
(١) ج ١٠ ص ١٠٣
[ ٦٠ ]
وقت الظهر توضأت ومسحت على الشراب وصليت، وهكذا العصر والمغرب والعشاء، اعتقادا مني أنني لبستهما على طهارة. ولم أتذكر أنني لم ألبسهما على طهارة إلا بعد العشاء بحوالي ساعتين، فما حكم صلاتي في الأوقات الأربعة هل هي صحيحة أم لا؟ علما أنني لم أتعمد ذلك (^١).
ج: من لبس الخفين أو الجوربين - وهما: الشراب - على غير طهارة فمسح عليهما وصلى ناسيا فصلاته باطلة، وعليه إعادة جميع الصلوات التي صلاها بهذا المسح. لأن من شرط صحة المسح عليهما: لبسهما على طهارة بإجماع أهل العلم، ومن لبسهما على غير طهارة ومسح عليهما فحكمه حكم من صلى على غير طهارة، وقد قال النبي ﷺ: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄، وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».
وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة ﵁ أنه كان مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فذهب إلى حاجته، ثم رجع فتوضأ، وجعل المغيرة يصب عليه الماء، فلما مسح ﷺ برأسه أهوى المغيرة لينزع خفيه، فقال النبي ﷺ: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
_________________
(١) ج ١٠ ص ١١٤
[ ٦١ ]