والمؤمنون يرونه في الآخرة، والصحيح أن الرسول ﷺ لم ير ربه، أما المنافقون فمحل نظر جاء في بعض الروايات ما يدل على أنه يأتي هذا اليوم الأمة وفيها منافقوها لكن ليس فيه الصراحة بأنهم يرونه يوم القيامة.
س: ما حكم من يحلف بالنبي؟ (^١)
ج: لا يجوز الحلف بغير الله كائنًا من كان - لا بالنبي ولا بغيره - يقول النبي ﷺ: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»، وقال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون»، وقال ﷺ: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك» أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر - ﵁ - وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي ﷺ أنه قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك»، وقال ﵊: «من حلف بالأمانة فليس منا». والمقصود: أن الواجب الحلف بالله وحده، ولا يجوز الحلف بالنبي، ولا بغير النبي، ولا بالأمانة، ولا بالكعبة، ولا بغير ذلك، فالحلف بالله وحده، يقول ﷺ: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»، ولا يجوز الحلف بغير الله كائنًا من كان. نسأل الله العافية.
س: صادفتني مشكلة فنذرت لأحد الأئمة، وقد علمت أنه لا يجوز النذر لغير الله، علمًا بأن المكان الذي فيه الإمام بعيد عني. فهل يجوز لي أن أدفع هذا النذر للفقراء أو أكفر عنه؟ (^٢)
_________________
(١) ج ٢٣ ص ١٠٤
(٢) ج ٢٣ ص ١٥٧
[ ٤٧ ]
ج: هذا النذر باطل لأنه عبادة لغير الله، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إليه، والإنابة والاستغفار، والندم، فالنذر عبادة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِنْ نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (^١)؛ يعني: فيجازيكم عليه، وقال النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (^٢).
فهذا النذر نذر باطل، وشرك بالله ﷿ فضلًا عن أن النذر لأحد الأئمة الأموات نذر باطل وشرك بالله.
فالنذر لا يجوز إلا لله وحده؛ لأنه عبادة، فالصلاة والذبح والنذر والصيام والدعاء، كلها لله وحده ﷾ كما قال ﷾: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (^٣) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (^٤)؛ يعني أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وقال ﷾: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (^٥)، وقال ﷿: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (^٦).
فالعبادة حق لله، والنذر عبادة، والصوم عبادة، والصلاة عبادة، والدعاء عبادة، فيجب إخلاصها لله وحده.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية ٢٧٠.
(٢) أخرجه البخاري برقم: ٦٢٠٦، كتاب (الأيمان والنذور)، باب (النذر فيما لا يملك).
(٣) سورة الفاتحة، الآية ٥.
(٤) سورة الإسراء، الآية ٢٣.
(٥) سورة غافر، الآية ١٤.
(٦) سورة الجن، الآية ١٨.
[ ٤٨ ]