أن أتى بالباقي، فهل يصح هذا العمل؟ وإلا يلزم إعادة العقد بعدما أتى بالباقي؟
الجواب: الأولى أن يعاد العقد بعد أن يأتي بالباقي، وهذا لا يضر ماهو إلا إعادة الصيغة فقط مع مراعاة السعر إن زاد أو نقص، وإن تم العقد على السعر الاول فلا باس، وإن ترك العقد حتى يأتي بباقي الثمن كان أولى، لأنه لا داعي للعقد قبل إحضار الثمن، والله الموفق.
***
السؤال الثالث عشر: هنالك بعض أصحاب محلات الذهب يذهب إلى تاجر الذهب ويأخذ منه ذهبا جديدا بوزن كيلو مثلا، ويكون هذا الذهب مخلوطا به فصوص سواء كانت من الأحجار الكريمة المسماة بالألماس أو الزراكون أو غيرها، ويعطيه المشتري مقابل هذا الكيلو ذهبا صافيا وزنا بوزن، ولكنه ليس فيه فصوص، ثم إن البائع يأخذ زيادة على ذلك تسمى أجرة التصنيع. فيكون عند البائع زيادتان أولهما زيادة ذهب
[ ١٨ ]
مقابل وزن الفصوص، وثانيهما زيادة أجرة التصنيع لأنه تاجر ذهب وليس مصنع ذهب. فما حكم هذا العمل وفقكم الله؟
الجواب: هذا العمل محرم لأنه مشتمل على الربا. والربا فيه كما ذكر السائل من وجهين: الوجه الاول زيادة الذهب حيث جعل ما يقابل الفصوص وغيرها ذهبا وهو شبيه بالقلادة التي ذكرت في حديث فضالة بن عبيد حيث أشتري قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارا، ففصلها فوجد فيه أكثر، فقال النبي صل الله عليه وسلم: (لا تباع حتى تفصل) (^١)
أما الوجه الثاني: فهو زيادة أجرة التصنيع، لأن الصحيح أن زيادة أجرة التصنيع لا تجوز، لأن الصناعة وإن كانت من فعل الآدمي لكنها زيادة وصف في الربوي تشبه زيادة الوصف الذي من خلق الله ﷿، وقد نهى النبي ﷺ أن يشتري
_________________
(١) رواه مسلم في كتاب المساقاة، باب القلادة فيها خرز وذهب، رقم (١٥٩١) .
[ ١٩ ]