ج: الإنسانُ مُخيَّرٌ ومُسَيَّرٌ، أمَّا كونُهُ مُخَيَّرًا: فلأنَّ اللهَ سبحانه أعطاهُ عقلا وسمعًا وبصرًا وإرادةً فهو يُعرفُ بذلك الخيرِ من الشَّرِّ، والنَّافعِ من الضَّارِ، ويختارُ ما يناسبه، وبذلك تعلَّقتْ به التَّكاليفُ من الأمرِ والنَّهي، واستحقَّ الثوابَ على طاعةِ اللهِ ورسولِه، والعقابَ على معصيةِ اللهِ ورسولِه، وأمَّا كونُه مُسيَّرًا: فلأنَّه لا يخرجُ بأفعالِه وأقوالِه عن قَدَرِ اللهِ ومشيئتِه، كما قالَ سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية، وفي البابِ آياتٌ كثيرةٌ، وأحاديثٌ صحيحةٌ كلُّها تدلُّ على ما ذكرْنَا لمَن تأمَّلَ الكتابَ والسُّنَّة (^٢).