ج: بناءُ الأحكامِ على مواقيتِ النُّجومِ كما في السُّؤال لا يجوزُ، وهذا القائلُ إمَّا أن يعتقدَ أنَّ له تأثيرًا في إنزالِ المطرِ؛ فهذا شركٌ وكفرٌ، وإمَّا أنْ يعتقدَ أن المؤثرَ هو اللهُ وحدَه، ولكنَّه أجرى العادَةَ بوجودِها عندَ سقوطِ ذلك النَّجمِ؛ فهذا مُحرَّمٌ، فلا يجوزُ للعبدِ أنْ يُثْبِتَ ما هو من خصائصِ اللهِ إلى كائنٍ مسخَّرٍ لا على سبيلِ الحقيقةِ ولا على سبيلِ المجاز، والأصلُ في ذلك عمومُ قولِه -ﷺ-: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٩٨) المجموعة الثالثة.
(٢) «فتاوى اللجنة الدائمة» (١/ ٦١٧).
[ ٣٦ ]
بِالأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ»، رواهُ مسلمٌ في «صحيحِهِ»، وقولُه -ﷺ- لأصحابِه في صباحِ يومٍ مطيرٍ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» مُتَّفقٌ على صِحَّتِهِ، من حديثِ زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ -﵁- (^١).